سندات اليوروبوندز اللبنانية تنأى عن ظاهرة الأسواق المالية.. والسبب؟

تشهد الأسواق العالمية حركة ملحوظة لبيع السندات الحكومية نظراً إلى الضغوط التضخمية التي أدّت إلى ارتفاع العائد على هذه السندات وانخفاض دورها كوجهة استثمارية لتنويع المحافظ الاستثمارية.
كما أن ارتفاع سوق الأسهم وتحديداً في الولايات المتحدة، مدعوم بالطلب على أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، عوامل أدّت إلى موجة بيع السندات الحكومية هذه.
هل لهذا التطوّر أي تأثير على سندات اليوروبوندز اللبنانية؟
رئيس دائرة الأبحاث الاقتصادية والمالية كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل يتوقع أن يستمر هذا المنحى في ظل حالة عدم اليقين حيال الحرب في إيران ومصير إمدادات الطاقة عبر “مضيق هرمز”.
ويستبعد عبر “المركزية”، أي تأثير لهذا الواقع على السندات اللبنانية التي “لا تتأثر بما يحصل حول العالم، إن بشكل مباشر أو غير مباشر، لأن لبنان على هامش النظام المالي والمصرفي والتجاري العالمي وهو خارج الأسواق المالية العالمية منذ آذار 2020 حين قرّرت حكومة الرئيس حسان دياب اتخاذ القرار السياسي بالتعثر عن تسديد سندات اليوروبوندز، وضَحّت بتاريخ لبنان الناصع بتسديد التزاماته الخارجية. هذا على رغم أنه كان هناك طرق أخرى لمعالجة موضوع استحقاقات اليوروبوندز بما يخفف الوطأة والثمن على الاقتصاد اللبناني بشقيه العام والخاص، وعلى المالية العامة”.
وإذ يشير إلى أنه “لغاية اليوم لم تبدأ المفاوضات مع حاملي سندات اليوروبوندز، ما يعكس تقاعس الحكومة التي أعلنت التعثر والحكومات المتعاقبة كافة، بدل أن تكون الأولوية”، يقول غبريل: التطورات في أسواق السندات العالمية لا تنعكس على سوق السندات اللبنانية، إذ إن حاملي سندات اليوروبوندز اليوم إن كان المؤسسات الأجنبية أو المصارف اللبنانية أو الأفراد، يحملون سندات في حالة تعثر. أما صناديق الاستثمار المرتفعة المخاطر فأقبلت على شراء سندات اليوروبوندز اللبنانية، لأنها رأت احتمال ارتفاع أسعارها في المستقبل، وليس بسبب الوضع الجيوسياسي أو الإصلاحي… وذلك قبل اندلاع الحرب. مع الإشارة إلى أن إعلان التعثر وإهمال التفاوض مع حاملي السندات أدّيا إلى هبوط سعر اليوروبوندز إلى 6 سنت/ دولار! وهو المستوى الأدنى لأي سند في العالم.
ويرى أن “من غير المقبول الاستمرار في تأجيل معالجة ملف اليوروبوندز في لبنان، لأن تصنيف لبنان الائتماني لن يتحسّن إلا في إعادة هيكلة للدين العام وتحديداً لسندات اليوروبوندز.. فإعادة هيكلة اليوروبوندز واستدامة الدين العام هما المدخل لتحسين التصنيف الائتماني للبنان، وهذا التحسّ يشكّل المدخل لإعادة لبنان تدريجياً إلى الأسواق المالية والمصرفية والتجارية العالمية”.



