أخبار لبنانابرز الاخبار

أي سيناريو بعد النتائج المعلنة للجولة الثالثة؟

لم تنقض أربع وعشرون ساعة على انتهاء الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن بإعلان عن تمديد وقف النار لمدة 45 يوماً وتحديد موعدين لإطلاق مسار أمني في البنتاغون بين مفاوضين عسكريين لبنانيين وإسرائيليين وموعد لجولة مفاوضات رابعة في واشنطن، حتى سارع “الميدان” إلى الاجابة الأولية عن السؤال الأول والأساسي عما ينتظر من نتائج في المرحلة التالية.

والحال أن أي أوهام لم تساور المعنيين والمطلعين والخبراء في أن الهدنة الممددة ستنفذ تبريداً فورياً لغليان ميداني يتفاقم بقوة ولا أفق لوقفه بين إسرائيل و”حزب الله” قبل التوصل أقلّه إلى أرضية الحد الأدنى من الأسس الأمنية والحدودية التي سيتفق عليها المفاوضون اللبنانيون والإسرائيليون والتي حددت عناوينها العريضة إن في بيان الخارجية الأميركية أو في بيان الوفد اللبناني المفاوض في ختام الجولة الثالثة.

هذه النتائج نصت للمرة الأولى على انطلاق مسارين سياسي وأمني، ولكن دون تفاصيلهما الكثير من الغموض والإبهام والتعقيدات الكبيرة التي ستواجه المفاوضين بدءاً بمعضلتين لا جواب حاسماً عليهما: كيف سيترجم لبنان نزع سلاح “حزب الله” وأي ضمانات لانسحاب إسرائيل الكامل إذا لم ينزع هذا السلاح؟ وتالياً هل تمضي الأمور نحو اتفاق سياسي أمني حدودي كامل أم نحو اتفاق عدم اعتداء أشبه باتفاق الهدنة مطوراً ومحدثاً؟

في ظل التباس واسع لا يزال يشوب النتائج المعلنة للجولة الثالثة ، ثمة انطباعات راسخة حيال استمرار الوضع الميداني على حاله الراهنة بين الإنذارات والغارات الإسرائيلية والمحلقات التي يطلقها “حزب الله ” ولكن الأيام القليلة المقبلة ستشكل اختباراً أساسياً إذا كان سيحصل تخفيض نسبي طويل الأمد في وتيرة العنف والتصعيد وهو أمر غير محسوم بدوره.

الأمر الجوهري الأساسي الذي تحقق في جولة واشنطن الثالثة تمثل واقعياً في إظهار الوفد اللبناني ثباتاً جريئاً على المضي قدماً في خيار التفاوض مهما كلف الأمر، من دون تهيب أو خضوع للحملات الضاغطة الترهيبية والتخوينية بما بدأ يوفر صدقية عالية للسلطة اللبنانية خارجياً وداخلياً في خيار التفاوض الهادف إلى إخراج لبنان من الكارثة التي رمي فيها بفعل الاستباحة الإيرانية عبر “حزب الله” من جهة والعدوانية الإسرائيلية المفرطة من جهة أخرى.

وتالياً فإن السيناريو الذي بدأت معالمه بالارتسام تتمثل في مواجهة تحدي الميدان المستمر في دوامة العمليات المتبادلة تبعاً لسلم يصعد ويهبط وفق وقائع المعارك ، ولكن مع أجندة سياسية استراتيجية لمفاوضات لن تخضع لوتيرة الميدان المباشرة بعدما نجح الأميركيون في إرسائها وتثبيتها وفق محطات تكشف تقدم لبنان في أولويات إدارة ترامب .

المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى