عون لا حلّ سوى منح المسار التفاوضي الفرصة اللازمة (الديار 16 أيار)

في الوقت الذي تنشدّ فيه الأنظار إلى ما يمكن أن تؤول إليه “مفاوضات واشنطن”، يجد النائب ألان عون، أن “لا حلّ سوى منح المسار التفاوضي الفرصة اللازمة، علماً أن لبنان ليس في وضع مريح في هذه المفاوضات لأسباب عدة، أبرزها كونه لا يزال تحت النار الإسرائيلية ويواجه خلافات داخلية، وصولاً إلى الإنقسام حول الوجهة التي ستأخذها المفاوضات، ما يضعه في موقع تفاوضي ضعيف”.
إنما، وعلى الرغم من كل الملاحظات والظروف غير المريحة للمفاوضات، يؤكد النائب عون، أن “المفاوضات تبقى إحدى الفرص التي يجب استثمارها حتى النهاية، بانتظار معرفة ما إذا كانت ستؤدي إلى ما يريده لبنان”. وبرأي عون، فإن “جميع الأطراف اللبنانية تعمل للوصول إلى الهدف نفسه، وحتى الطرف الرافض للتفاوض، يطالب بالأهداف ذاتها التي تسعى المفاوضات إلى تحقيقها، وهي وقف الإعتداءات الإسرائيلية، والإنسحاب من الأراضي المحتلة، وعودة النازحين، وإطلاق الأسرى، إلاّ أن المشكلة تكمن في الخلاف الداخلي، وهو أمر مؤسف يستمر لأنه يضعف موقف لبنان”.
وحول الواقع الميداني في ظل استمرار الإعتداءات الإسرائيلية، يشير عون، إلى أن “لبنان غير قادر على وقف إطلاق النار في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية وتطالب بنزع سلاح حزب الله، الذي يرفض طالما أن الإعتداءات الإسرائيلية مستمرة، معتبراً أن سلاحه يهدف إلى حماية لبنان، ما يجعل لبنان داخل دوّامة قد يكون الخروج منها ممكناً فقط إذا توحّدت الإتجاهات اللبنانية نحو أفق واضح”.
ويكشف النائب عون أن “لبنان يسعى لحلّ متكامل يشبه إلى حدّ ما اتفاق غزة، بمعنى أن يشمل كل النقاط لا الإكتفاء بنقطة واحدة، إذ لا يمكن التفاوض على نقطة ورفض نقاطٍ أخرى، لأن الإلتزامات يجب أن تكون شاملة، وعلى لبنان الإلتزام بما سيوافق عليه ضمن الإتفاق، فالحلّ الشامل سيحظى بدعم الجميع، إنما الحل الجزئي سيُبقي الإنقسام قائماً حوله، ويضع لبنان في موقف صعب”.
وقبل الحديث عن التفاؤل أو التشاؤم، يرى النائب عون، أن “الصورة لا تزال غير واضحة بشأن الأفق الذي قد تذهب إليه الأمور، خصوصاً أن وقف إطلاق النار لم يتحقّق بعد، ما يطرح سؤالاً أساسياً حول إمكان حصول لبنان على كل ما يريده مقابل المطلب التي وضعته إسرائيل، وهو ما يجب التأكد منه، وعلى أساسه سيتم التعامل مع المرحلة المقبلة”.
ويستدرك النائب عون بالتأكيد على “أولوية الإدراك مُسبقاً حدود ما يمكن الوصول إليه مع الطرف الآخر، إنما إذا جرى نقاش عميق وتبلورت رؤية واضحة، فمن الممكن عندها فتح باب الحوار الداخلي بين الأطراف اللبنانية، وذلك بعد فهم حدود ما ستصل إليه المفاوضات وما يمكن أن تنتجه، وبالتالي، وبناءً على ذلك، قد يتم التوصل إلى حوار فعّال بين مختلف القوى اللبنانية، أو على الأقل بين الرؤساء بمن فيهم رئيس مجلس النواب، ومن خلاله الحزب، بهدف مشاركة المعطيات وتوحيد موقف لبنان وإعطاء فرصة حقيقية للوصول إلى اتفاق على طاولة المفاوضات”.
وعمّا إذا كانت هذه الفرصة الأخيرة قبل التصعيد الواسع، يؤكد النائب عون أنه “حتى في حال حصول تصعيد، فإن النتيجة ستكون العودة إلى المفاوضات، لأن أي طرف لن يتمكن من إلغاء الآخر عسكرياً، وإذا اندلعت جولة عنف جديدة في لبنان أو حتى بين إيران والولايات المتحدة، فإن نهايتها أيضاً ستكون بالتفاوض، ما لم يتمكن أحد الأطراف من حسم المعركة بالكامل، وهو أمر يبدو مستبعداً، لأن الحسم العسكري غير ممكن، وقد حاولت إسرائيل تحقيقه وفشلت، وبالتالي مهما تعددت جولات العنف، تبقى النهاية بتسوية سياسية، ولذلك، فإن التفاوض اليوم يوفّر على لبنان مزيداً من القتل والدمار الذي سيقود في النهاية أيضاً إلى التسوية”.
ويشدّد النائب عون على أن “الوسائل العسكرية تهدف أساساً إلى تحسين الموقع التفاوضي لكل طرف، لذا وطالما أن هناك نافذة للحل ورعاية دولية فاعلة، فعلى اللبنانيين الإستفادة منها، بغض النظر عمّا إذا كان هذا المسار يناسبهم أم لا، لأن هذه الفرصة قد تُقفل، ويُترك لبنان عندها لمصيره العسكري”.
ويجد النائب عون أن “المسار التفاوضي بين إيران والولايات المتحدة قد يساعد المسار اللبناني، نظراً للترابط القائم بين إسرائيل وواشنطن من جهة، والحزب وطهران من جهة أخرى، فالتطورات الإقليمية قد تساعد لبنان أو تعقّد وضعه، لكن لا مفرّ من المسار التفاوضي اللبناني الذي يقوده رئيس الجمهورية جوزف عون، لأنه القناة الوحيدة القادرة على ترجمة أي اتفاق قد يتمّ التوصل إليه، باعتبار أن لبنان هو الطرف الأساسي في النزاع القائم، رغم وجود شركاء إقليميين فيه”.



