دعم أوروبي لإصلاح الجمارك اللبنانية… وجابر يتحدث عن فرصة تاريخية

في خطوة تعكس اندفاعة رسمية جديدة نحو إصلاح الإدارة الجمركية وتعزيز التعاون الاقتصادي مع الخارج، عقد وزير المالية ياسين جابر سلسلة اجتماعات موسّعة تناولت ملفات الجمارك والتنسيق الحدودي مع سوريا، إلى جانب البحث في دعم الاتحاد الأوروبي للإصلاحات المرتقبة في هذا القطاع الحيوي.
وفي هذا السياق، ترأس جابر اجتماعًا موسعًا مع ممثلين عن الاتحاد الأوروبي خُصّص للبحث في مسار إصلاح المنظومة الجمركية اللبنانية، وآليات الدعم التقني والمالي الذي يمكن أن يقدمه الجانب الأوروبي لدعم هذا المسار.
وشارك في الاجتماع ممثلون عن رئاسة مجلس الوزراء، بينهم لمياء مبيض وساطع أرناؤوط، إضافة إلى مدير المالية العام جورج معراوي وعدد من المستشارين المختصين.
وأكد ممثلو الاتحاد الأوروبي خلال اللقاء استعدادهم لتقديم دعم تقني شامل لقطاع الجمارك، لا سيما في ظل التحولات الأخيرة المرتبطة بالحوكمة، وخصوصًا بعد تعيين إدارة جديدة للجمارك، معتبرين أن هذه المرحلة تشكل فرصة فعلية لإطلاق إصلاحات جدية وفعالة.
وتركّز النقاش خلال الاجتماع على مجموعة محاور أساسية، أبرزها وضع خطة شاملة لمعالجة الثغرات في الإجراءات والكوادر البشرية والتجهيزات، إلى جانب إعادة تفعيل وحدة إدارة المخاطر الجمركية وتعزيز قدراتها، والعمل على تحديث الأنظمة المعلوماتية للجمارك وتطوير المعابر البرية والبحرية بالمعدات والتجهيزات اللازمة.
كما أبلغ الجانب الأوروبي الوزير جابر أنّ التوقيع على عقود التنفيذ المرتبطة ببرامج الدعم يُتوقع خلال الأشهر المقبلة، بعد استكمال مرحلة تقييم ميداني شاملة تهدف إلى مواءمة التدخلات مع الاحتياجات الفعلية، مع الإشارة إلى إمكانية تفعيل آليات دعم إضافية عبر “مرفق التعاون المرن” استجابة للمتطلبات المستجدة.
من جهته، شدّد الوزير جابر على تصميمه تأمين كل المتطلبات اللازمة لإنجاح مسار الإصلاح، انطلاقًا من رؤية استراتيجية متكاملة تجمع بين تحديث البنية التقنية، وتطوير الكوادر، وضبط الإجراءات.
وأكد أن العمل جارٍ لتوفير بيئة مناسبة تسمح بتحقيق تقدم ملموس، في ظل وجود حكومة مستقرة وإدارة جمركية جديدة عازمة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.
وأشار جابر إلى أنّ إصلاح الجمارك يشكل جزءًا أساسيًا من برنامج الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية المرتبطة بصندوق النقد الدولي، خصوصًا ما يتعلق باستعادة الإيرادات الجمركية إلى مستوياتها الطبيعية، لافتًا إلى إمكانية إدراج شركات تجارية وصناعية ضمن البرامج المرتقبة بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي.
وفي ختام الاجتماع، تم الاتفاق على مواصلة التنسيق وعقد اجتماعات متابعة، مع التأكيد على أنّ المرحلة الحالية تمثل “فرصة تاريخية” لإحداث نقلة نوعية في قطاع الجمارك اللبنانية، شرط توافر الإرادة السياسية والخطط التنفيذية الواضحة.
وفي موازاة ذلك، ترأس جابر اجتماعًا لإدارة الجمارك ضم رئيس المجلس الأعلى للجمارك مصباح خليل وعضوي المجلس لؤي الحاج شحادة وشربل خليل، إلى جانب المدير العام للجمارك غراسيا قزي، حيث جرى استعراض الإجراءات المتخذة لتفعيل العمل الجمركي وضبط التهرب، مع التشديد على أهمية الإيرادات الجمركية في الظرف المالي الراهن.
ونوّه جابر بالجهود التي تبذلها الإدارة الجديدة للجمارك، معتبرًا أنّها أحدثت فارقًا واضحًا في الأداء رغم التحديات الصعبة التي تمر بها البلاد.
وفي ملف التعاون الحدودي مع سوريا، وضعت المدير العام للجمارك غراسيا قزي الوزير جابر وأعضاء المجلس في أجواء زيارتها إلى دمشق، حيث التقت مدير عام الجمارك السورية خالد البراك، بحضور وفد من الجمارك وممثل عن الأمن العام اللبناني.
وتناول الاجتماع الواقع الحدودي عند معبري جديدة يابوس والمصنع، إضافة إلى المعابر المشتركة الأخرى، لا سيما في الشمال، بعد إعادة فتح بعض المعابر التي كانت قد تضررت نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية.
وكشفت قزي أنها طلبت من الجانب السوري إلغاء آلية “المناقلة” على الحدود اللبنانية – السورية، لما تسببه من ازدحام كبير للشاحنات، مؤكدة أنها تلقت وعودًا إيجابية من الجانب السوري لمعالجة هذه المشكلة
كما نقلت عن نظيرها السوري استعداده الكامل للتعاون من أجل إزالة أي عراقيل تعترض حركة انتقال الأفراد والشاحنات بين البلدين.
وبعد الزيارة، التقت قزي العقيد شربل اسطفان، موفدًا من قائد المنطقة في قوى الأمن الداخلي العميد نديم عبد المسيح، لبحث تنسيق الجهود الرامية إلى معالجة أزمة ازدحام الشاحنات عند معبر المصنع.
وفي سياق متصل، استقبل الوزير جابر وفدًا من المجلس الاقتصادي السوري – اللبناني، ضم الدكتورة ليلى السمان والسيد رياج عبجي، حيث جرى البحث في سبل تفعيل العلاقات الاقتصادية بين لبنان وسوريا، وتسهيل تبادل السلع والخدمات المصنعة بين البلدين.
ويأتي هذا الحراك في وقت يواجه فيه لبنان تحديات اقتصادية ومالية معقدة، وسط ضغوط متزايدة لإطلاق إصلاحات بنيوية في المؤسسات العامة، وعلى رأسها الجمارك، باعتبارها أحد أبرز مصادر الإيرادات للدولة، إضافة إلى أهمية إعادة تنشيط الحركة التجارية والاقتصادية عبر الحدود اللبنانية – السورية.



