أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – تراجع احتياطي مصرف لبنان.. كيف نقرأه؟ وما أسبابه؟ (1)

أثار تراجع احتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية خلال الشهرين الماضيين موجة من القلق في الأوساط الاقتصادية والمالية، لا سيما أنّ هذا التراجع يأتي في ظل استمرار تداعيات الحرب والضغوط الأمنية والاقتصادية التي يعيشها لبنان. كما أنّه، مع كل انخفاض في الاحتياطي، تتزايد المخاوف من انعكاسات ذلك على الاستقرار النقدي، وقدرة المصرف المركزي على الاستمرار في ضبط سوق القطع وتمويل التزاماته الأساسية، وسط تراجع التدفقات المالية وتباطؤ الحركة الاقتصادية والسياحية.
ويقرأ موقع Leb Economy⁠ تطورات الاحتياطي، ويستعرض أسبابها وسبل تعزيزها مع كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس، نسيب غبريل، وذلك في مقالين منفصلين، يُنشر الأول اليوم تحت عنوان: “تراجع احتياطي مصرف لبنان.. كيف نقرأه؟ وما أسبابه؟”

قال كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس، نسيب غبريل، في حديث لموقعنا Leb Economy، إنّه عند الحديث عن احتياطي مصرف لبنان، لا يكفي النظر فقط إلى التغيّرات الآنية في هذا الاحتياطي، سواء كانت ارتفاعاً أو انخفاضاً خلال أسبوعين أو شهر، بل يجب مراقبة التغيّرات على فترة زمنية أطول.

كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس نسيب غبريل

وأوضح أنّ احتياطي مصرف لبنان تراجع بنحو 446 مليون دولار خلال شهري آذار ونيسان 2026، إلا أنّ التفاصيل تُظهر ارتفاعاً في النصف الأول من نيسان بقيمة 143 مليون دولار، مقابل انخفاض بلغ 246 مليون دولار في النصف الثاني من الشهر نفسه.
وأشار إلى أنّ التراجع الأكبر سُجّل في شهر آذار، حيث انخفض الاحتياطي بنحو 343 مليون دولار، ما أدى إلى تسجيل تراجع إجمالي قدره 446 مليون دولار خلال الشهرين الماضيين.
وقال غبريل: “رغم هذا التراجع، فإنّ النظرة إلى الاحتياطي منذ تموز 2023، أي منذ استقرار سعر صرف الليرة مقابل الدولار، تُظهر أنّ مصرف لبنان بدأ بإعادة تكوين احتياطاته من العملات الأجنبية، إذ ارتفعت هذه الاحتياطات بنحو مليارين و900 مليون دولار بين نهاية تموز 2023 ونهاية نيسان 2026، حيث بلغت 11 ملياراً و400 مليون دولار”.
وأضاف: “صحيح أنّ الاحتياطات تراجعت بـ446 مليون دولار في الشهرين الماضيين، لكن إذا عدنا إلى حرب 2024، نرى أنّ احتياطي مصرف لبنان تراجع بـ530.3 مليون دولار في الفصل الرابع من عام 2024، وأيضاً جرى ذلك تحت ضغط الحرب. كما أنّ مصرف لبنان كان قد رفع سقف السحوبات على التعميمين 166 و158. وبالتالي، فإنّ التراجع في عام 2024 كان أكبر، واللافت للنظر أنّ هذا التراجع حصل خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2024، بما فيها كانون الأول، الذي كانت قد توقفت فيه الأعمال الحربية والعسكرية، حيث جرى تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024. علماً أنّ الاحتياطي آنذاك كان عند مستوى أقل مما هو عليه اليوم، أي أنّه لم يكن يبلغ 11 ملياراً و400 مليون دولار في نهاية عام 2024″.
وتحدث غبريل عن أسباب تراجع الاحتياطي، معتبراً أنّ ذلك يعود إلى أنّ مصرف لبنان لديه التزامات بالدولار كل شهر تبلغ ، كحد أدنى، 400 مليون دولار. فأولاً هناك حوالي 200 مليون دولار، وهي التزامات مرتبطة بسحوبات التعميمين 158 و166. وثانياً هناك رواتب وأجور موظفي القطاع العام التي تأتي بالليرة اللبنانية إلى مصرف لبنان، لكن موظفي القطاع العام يسحبونها من الصرافات الآلية بالدولار، ما يعني وجود نحو 200 مليون دولار إضافية، أو أكثر بقليل، مخصصة للرواتب والأجور. ”
ولفت إلى أنّ عرض الدولار في السوق قد يكون تراجع بسبب الحرب، فعندما تحدث تقلبات أو عوامل أمنية أو عسكرية، يخف عرض الدولار نتيجة ضعف الطلب على الليرة اللبنانية، خصوصاً أنّ الطلب الأكبر على الليرة يأتي من الشركات لدفع الرواتب والرسوم والضرائب. في حين أنّ وزارة المال كانت قد أجّلت بعض المهل المتعلقة بتسديد جزء من الرسوم والضرائب، فلم تضطر الشركات إلى شراء الليرات اللبنانية بالدولارات التي بحوزتها، وبالتالي لم تكن هناك دولارات كافية في السوق ليشتريها مصرف لبنان.
وفي إطار حديثه عن الإيرادات السياحية، قال: “اليوم، نحن لسنا في موسم سياحي حالياً، وكذلك عندما بدأت الحرب. لكن، بكل تأكيد، هناك فرص ضائعة، إذ كان من المتوقع أن يأتي مغتربون وسياح عرب في عيدي الفطر والفصح، لكن، بطبيعة الحال، وبسبب الحرب، لم يأتِ أحد. كما أنّ المؤتمرات التي كانت مقررة، والتي كانت ستستقطب أشخاصاً من الخارج، كلّها تأجلت أو جرى إلغاؤها إلى أجل غير مسمى. بمعنى آخر، هذه الفترة لم تكن فترة سياحية بإمتياز، لكنها كانت تشهد حركة معينة، سواء في سياحة الأعمال أو سياحة الأعياد، وهذه توقفت كلياً”.
ولفت غبريل إلى أنّ هناك كلاماً كثيراً عن تراجع تحويلات المغتربين من الخارج واستغناء دول الخليج عن خدمات بعض اللبنانيين، الا انه لا يستند إلى أي دليل، موضحاً أنّ معدل هذه التحويلات السنوي يبلغ 6 مليارات و500 مليون دولار، وأنّ التحويلات من دول الخليج تشكل نحو 45% منها.
وأشار إلى أنّ دول الخليج تعرضت لأزمات سابقة، سواء الأزمة المالية العالمية في عامي 2007 و2008، أو جائحة كورونا في 2020 و2021، وفي الحالتين لم تتراجع تحويلات المغتربين إلى لبنان، كما أنّ اقتصادات دول الخليج تعافت سريعاً من هاتين الأزمتين، وبالتأكيد ستتعافى بسرعة من الأزمة الحالية.
وقال: “لذلك، لا أعتقد أنّه حدث هبوط في تحويلات المغتربين في الشهرين السابقين بشكل سبّب تراجعاً في احتياطي مصرف لبنان، فهذه النظريات التي يتم الحديث عنها غير مبنية على أرقام، ومن غير الممكن الركون إليها، علماً أنّ الأرقام الوحيدة المتعلقة بتحويلات المغتربين تصدر عن مصرف لبنان، وهو حتى الآن لم يصدر أرقام سنة 2025 كاملة، وبالتأكيد لم تصدر أي أرقام تخص العام الحالي. وبرأيي، إذا كانت تحويلات المغتربين من الخارج ستتراجع، فسيكون ذلك بنسبة طفيفة وطبيعية”.
واعتبر أنّ التراجع في احتياطي مصرف لبنان طبيعيّ في حالة الحرب، في ظل عدم عرض الدولار كما السابق في الأسواق، وعدم الطلب على الليرة، وتأجيل المهل للتصريح ودفع جزء من الضرائب والرسوم.

بواسطة
وعد بوذياب
المصدر
خاص- Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى