أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- تكهنات ومغالطات تطال الليرة .. لهذه الاسباب لن يتم تحرير سعر الصرف حالياً

رغم التطمينات التي أصدرها مصرف لبنان اليوم، والتي أكد فيها أن هدفه الحفاظ على الاستقرار النقدي في مختلف الظروف، وذلك رداً على ما يتم تداوله إعلامياً حول توجهه نحو تحرير سعر الصرف وترك السوق يحدّد قيمة الليرة، وما يرافق ذلك من تهويل بإمكانية قفز سعر الدولار إلى مستويات تبدا من 200 الف لتصل إلى 500 ألف ليرة، يبرز تساؤل أساسي: هل قرار تحرير سعر الصرف يُتخذ بقرار منفرد من حاكم مصرف لبنان؟ أضف الى ذلك، إن أي توجّه نحو تحرير سعر الصرف يفترض أولاً توافر حدّ أدنى من الاستقرار الأمني، وهو ما لا يتوافر في ظل استمرار الحرب، ما يجعله خيارا مستبعداً في المرحلة الراهنة. لكن، وبمعزل عن ذلك، هل يمكن فعلا ان يصل سعر الصرف الى 500 الف ليرة؟

في هذا السياق، يؤكد المحلل الاقتصادي والكاتب في صحيفة “نداء الوطن” أنطوان فرح، في حديث لموقعنا Leb Economy، أن مجرد الحديث عن تحرير سعر الصرف ينطوي على مغالطة، إذ إن الليرة اللبنانية ثابتة تُدار وفق آلية محددة جرى التوافق عليها منذ العام 2023 ولا تزال قائمة حتى اليوم. ويوضح أن هذه الآلية لا تقوم على دعم الليرة كما كان يحصل قبل أزمة العام 2019، بل على ضبط حجم الكتلة النقدية بالليرة (السيولة) ومراقبة السوق بشكل دائم، بما يمنع توافر أدوات مالية تُستخدم للضغط على سعر الصرف.

المحلل الاقتصادي والكاتب في صحيفة “نداء الوطن” أنطوان فرح

ويضيف أن الأداة الأساسية للتأثير على سعر الصرف هي توافر الليرة لشراء الدولار، وعندما تكون السيولة بالليرة محدودة، يتراجع الطلب على الدولار، ما يساهم في استقرار السعر. وبالتالي، فإن ما يتم تداوله إعلامياً حول هذا الموضوع يفتقر إلى الدقة.

ويشير فرح إلى أنه لا يوجد حالياً أي قرار أو حتى نقاش بشأن تغيير هذه الآلية، موضحاً أنه مع بداية الأزمة، جرى تنسيق بين حاكم مصرف لبنان ورئيس الحكومة، حيث تم الاتفاق على اعتماد سياسة ضبط سعر الصرف، باعتبار أن كلفتها أقل بكثير من تداعيات انفلاته نتيجة التوسع في الإنفاق وزيادة الكتلة النقدية.

ويؤكد أن هذا التفاهم لا يزال سارياً حتى اليوم بين السلطة المالية، ممثلة بوزارة المالية، والسلطة النقدية، ممثلة بمصرف لبنان. ويلفت إلى أن وزارة المالية تساهم في هذا المسار، بدليل انها تمتنع عن إنفاق أموال بالليرة مودعة لدى مصرف لبنان تُقدّر بنحو 5 مليارات دولار، رغم حاجتها الماسة للإنفاق، وذلك تفادياً لإحداث خلل في التوازن النقدي قد يؤدي إلى انهيار سعر الصرف.

وأكد فرح أن سعر صرف الليرة سيبقى ثابتا على المدى المنظور، ولا قرار بتغيير السياسة الحالية، لكنه حذر من انه في حال استمرار الأزمة لفترة إضافية واضطرار الدولة إلى كسر هذه الآلية، لا سيما عبر زيادة الكتلة النقدية، فقد يبدأ سعر الصرف بالتحرك.

أما التوقعات التي تتحدث عن وصول الدولار إلى 200 ألف ليرة ثم إلى 500 ألف، فيصفها فرح بأنها أقرب إلى التكهنات، إذ إن الظروف الاقتصادية غير الطبيعية الراهنة لا تسمح بتحديد السعر الحقيقي لليرة ومتى تحرك سعر الصرف لا يمكن ان نعرف السقف الذي يمكن ان تصله.

واكد أن أي تصحيح محتمل بعد انتهاء الأزمة سيكون أكثر صعوبة وكلفة، وقد يستغرق وقتاً أطول. الى ذلك الحين ستظل الليرة ثابتة.

بواسطة
ايفا ابي حيدر
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى