أخبار لبنانابرز الاخبار

زياد شهاب الدين (Brics Brokerage): هل يحقق قرار رفع الكفالة المالية لوسطاء التأمين المهنية المطلوبة لمزاولة مهنة الوساطة ويحمي المؤمنين؟

أوضح السيد زياد شهاب الدين رئيس شركة Brics Brokerage في حديثه مع “البيان الاقتصادية” على أن رفع الكفالة المالية لوسطاء التأمين يفرض أعباءً مالية من دون أن يحقق الأهداف المرجوة منه، وهو لا يحدد مستوى الاحترافية أو النزاهة المطلوبة لوسيط التأمين ولا يراعي الكفالات السابقة. وأوضح أن المعترضين على القرار وهم كثر قدموا إلى وزير الاقتصاد والتجارة الدكتور عامر بساط كتاباً أوضحوا فيه الأسباب وشكروه على حسن استقباله وتفهمه لهواجسهم ووعد بدراسة مطالبهم بكل انفتاح وإيجابية. ماذا جاء في الحوار مع السيد شهاب الدين؟

-كيف تصفون قرار وزير الاقتصاد والتجارة المتعلق برفع الكفالة المالية لوسطاء التأمين في لبنان؟

أوضح معالي وزير الاقتصاد والتجارة الدكتور عامر بساط خلال استقباله لنا بحضور سعادة النائب فيصل الصايغ وهيئة الرقابة على شركات الضمان ونقابة وسطاء التأمين أن هدف هذا القرار هو ضبط “التفلت” الحاصل في قطاع الوساطة الذي زاد مع تقدم الكثير بطلب ترخيص في ظل تدني قيمة الكفالة المطلوبة بظل تدهور قيمة القطع للعملة الوطنية، إضافة إلى تأمين حد أدنى مقبول من الملاءة المالية لوسيط التأمين بهدف حماية المؤمنين. فيما كل وسطاء التأمين يتفقون مع معالي الوزير على أهمية الأهداف المرجوة، إلا أن الوسطاء المعترضين لم يجدوا أن رفع مبلغ الكفالة يحقق الهدف بل سيضع أعباء مالية إضافية على وسطاء التأمين ولن يفي بالغرض. كون قيمة الكفالة لا تحدد لا مستوى المهنية ولا نزاهة وسيط التأمين المرخص بل مدى ملاءته فقط. وهذا لا يؤمن أي شبكة أمان للمؤمنين بما يخص بقطاع الوساطة فيما هو أساسي بالنسبة لشركات الضمان التي تتحمل المخاطر…

من ناحية أخرى، سوق التأمين يعج “ببائعي” التأمين غير المرخصين واللاشرعيين والمعالجة الفعلية تبدأ بمكافحة هذه الظاهرة المتفشية منذ سنوات ونحن ننتظر القرارات الصارمة التي تحمي المؤمنين من البائعين غير الشرعيين.

من ناحية أخرى، تشير الدراسات بأنه لتحقيق مستوى اختراق أكبر للسوق، اكتتاب أقساط تأمين جديدة وتكبير حجم سوق التأمين ما ينعكس إيجاباً على كل المؤشرات الاقتصادية، يستوجب زيادة عدد المنتجين الفاعلين على حساب الأرقام الكبيرة للترخيص الممنوحة على شكل مزدوج (شركات وأفراد في الوقت عينه) أو لوكلاء هم في الحقيقة وكلاء وهميين (Dummy agents) لوكلاء فعليين بهدف إتاحة المجال لهم في العمل مع عدة شركات على غرار وسطاء التأمين، من دون الاستحصال على ترخيص وسيط مما يشكل منافسة غير شرعية وأن اكتسبت شكل شرعي.

وفي سياق متصل، إن أي مقارنة مع دول أخرى تعتمد مبدأ الكفالة يستوجب الأخذ بعين الاعتبار المقارنة الشاملة لناحية حجم المحافظ التأمينية من ناحية والمؤشرات الاقتصادية التي تنعم بها أسواق الدول المقارنة بها من ناحية أخرى، وليس فقط مبلغ الكفالة كما ينظر البعض. هكذا تكون المقارنات موضوعية وعلمية…  إضافة إلى أن قانون منح التراخيص الساري المفعول ينص صراحة على حق المتقدم بطلب ترخيص استبدال الكفالة بوثيقة تأمين مسؤولية مدنية – مهنية.

الطعن في مجلس شورى الدولة

-قام وزير الاقتصاد والتجارة باستشارة مجلس شورى الدولة قبل اتخاذ هذا القرار، وفي المقابل رفعتم دعوى للجهة نفسها للطعن به، ما هي الأسس التي تم البناء عليها للفوز بهذه القضية؟

إن التقدم بالطعن هو نتيجة لعدم تلقي رد خطي على كتاب المعترضين، ومن باب حفظ حق المعترضين بالمهل المنصوص عليها قانونيًا، فالمعترضون لا يجدون أن القرار يصب في المصلحة العامة بل يلحق ضررًا عامًا وقد يدفع إلى الاحتكار، فضلًا عن أنه لا يحقق مبدأ المساواة أمام الميزانية العامة نظرًا إلى أن الوسطاء قد دفعوا كفالات مالية قبيل نيلهم لترخيصهم، فمن غير المنطقي تكبيدهم عبء كفالات جديدة ليس لها معيار مفهوم لآلية تحديدها، ناهيك عن أن رسومها السنوية باهظة، كان بالإمكان مثلاً تعديل قيمة كفالة لتتساوى مع قيمة الوكالات السابقة للراغبين بالاستحصال على ترخيص لمزاولة المهنة الجدد من دون أن تطال الوسطاء القدامى. أضف إلى ذلك أنه، وحتى تاريخه، لا يوجد نص قانوني واضح وصريح يحدد آلية استرداد قيمة الكفالة السابقة بطريقة واضحة وسلسة في حال قرر الوسيط التوقف عن ممارسة المهنة، ما يثير إشكالية جدية، وعليه نرى أن حتى إمكانية استرداد هذه الكفالات في يوم ما هو في غياب المصير المجهول للمصارف كما حصل بالكفالات السابقة.

معارضة كبيرة للقرار

-يتحدث البعض عن أن عدد الوسطاء المعارضين لهذا القرار غير كبير وبالتالي هل يمكنهم التأثير على آلية التنفيذ. ما هو تعليقكم؟

العدد الأكبر من الأعضاء المنتسبين وغير المنتسبين إلى النقابة يعارضون هذا القرار. وفي هذا السياق لابد من أن نشكر معالي وزير الاقتصاد الدكتور عامر بساط على حسن استقباله واستماعه لوجهة نظر المعترضين على هذا القرار وابدائه كل الإيجابية بدراسة هواجسهم. والشكر موصول لسعادة النائب الدكتور فريد البستاني رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب وسعادة النائب فيصل الصايغ بشكل خاص إضافة إلى النواب الياس حنكش، ومارك ضو، ووضاح الصادق ورازي الحاج لجهودهم المقدرة بمواكبتنا وتفهمهم لمطالبنا.

تنظيم قطاع وساطة التأمين

-ما هي أفضل الخطوات التي يمكن اعتمادها لضمان توافق مختلف الأطراف المتنازعة ضمن قطاع الوساطة وتعزيز تنظيم المهنة؟

لا يوجد أي خلاف شخصي أو انقسام عضوي داخل القطاع وإلا لوجدتمونا قد أسسنا مؤسسة رسمية تعكس رأي الأغلبية الساحقة من الوسطاء. برأيي أن من مصلحة الجميع دعم فكرة معالي الوزير في اعتماد معايير علمية ومهنية fit and proper التي يتم دراستها، كما يستحسن تعزيز منظومة الضمانات المهنية والتأكيد على موضوع تأمين التعويض المهني professional indemnity بدلاً من الكفالة.

ونقترح على سبيل المثال، إخضاع المرشحين لمقابلات مباشرة بهدف التحقق من كفاءتهم الفعلية ومدى أهليتهم لممارسة المهنة وسنكون من أكبر الداعمين لمعالي وزير الاقتصاد وهيئة الرقابة في تفعيل المحاسبة الصارمة لكل من يزاول المهنة بشكل غير شرعي أو من دون ترخيص والسوق يعج بهؤلاء بما يضمن حماية المؤمنين وتنظيم المهنة بشكل عادل وفعال.

وختاماً كلنا ثقة بشخص معالي وزير الاقتصاد والتجارة الدكتور عامر بساط بخبرته الواسعة ونحن على يقين بأن التعاطي بإيجابية والانفتاح على التشاور في وضع معايير علمية وعصرية بإشراف هيئة الرقابة على قطاع التأمين بأننا جميعاً سنصل إلى غايات إيجابية تحققق الازدهار والتقدم للقطاع.

المصدر
البيان الإقتصادية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى