خاص – لبنان بعد الحرب .. هل تُستعاد عشرات آلاف فرص العمل المفقودة؟

تسببت الحرب الإسرائيلية على لبنان بكارثة اقتصادية انعكست على مختلف القطاعات الإنتاجية والخدماتية، وألحقت خسائر فادحة بالشركات اللبنانية نتيجة الركود الحاد الذي أصاب الأسواق وتراجع الحركة الاقتصادية بشكل عام. كما أدت إلى إقفال عدد من المؤسسات وخسارة عشرات آلاف الوظائف، في وقت كانت البلاد لا تزال تحاول التعافي من أزماتها المتراكمة.
ومع التوصل إلى وقف لإطلاق النار وتراجع المخاوف الأمنية، يبرز اليوم سؤال أساسي: هل تستطيع الشركات اللبنانية استرجاع نشاطها السابق وتعويض جزء من خسائرها؟ وماذا عن فرص العمل التي فُقِدَت خلال الحرب؟
في هذا الإطار، أكد رئيس تجمع الشركات اللبنانية د. باسم البواب، في حديث لموقعنا Leb Economy، أن خسائر الحرب كانت كبيرة جداً، مشيراً إلى أن القطاع الخاص غير قادر على تحمّلها بمفرده، ما يجعل العودة إلى الأوضاع الطبيعية بحاجة إلى الكثير من وقت.

وأوضح أن الحرب تسببت بخسارة عشرات آلاف فرص العمل، ولا سيما في القطاع السياحي والفندقي، إضافة إلى مختلف القطاعات الاقتصادية في الجنوب اللبناني من صناعة وزراعة وتجارة. ولفت إلى أن اقتصاد الجنوب كان متوقفاً بالكامل خلال فترة الحرب، علماً أنه يشكل نحو 20% من الاقتصاد اللبناني، ما يعني أن 80% فقط من الاقتصاد كان يعمل، بوتيرة ضعيفة نتيجة غياب السياح والمغتربين واستمرار التوترات الأمنية التي طالت مناطق في البقاع وبيروت.
وأشار البواب إلى أن نشاط الشركات والاقتصاد تراجع إلى نحو 60% مقارنة بالمستويات الطبيعية، مقدّراً الخسائر اليومية المباشرة وغير المباشرة بنحو 100 مليون دولار، وهو رقم كبير بالنسبة إلى الاقتصاد اللبناني الذي تُقدَّر قيمته حالياً بما بين 40 و45 مليار دولار، بعدما انخفض إلى نحو 20 مليار دولار عام 2019 قبل أن يعاود الارتفاع تدريجياً، لكنه لا يزال بعيداً عن مستوى 55 مليار دولار الذي كان يسجله في 2019، أو نحو 65 مليار دولار متوقعة في عام 2026 بفعل التضخم.
ورأى أن التعافي الصحيح قد لا يتحقق قبل بداية عام 2027، موضحاً أن الشركات تحتاج إلى ما لا يقل عن ستة أشهر لاستعادة نشاطها الطبيعي. وأضاف أن الخسائر المتراكمة منذ عام 2024 وحتى اليوم تجاوزت 25 مليار دولار، موزعة بين 16 مليار دولار خسائر غير مباشرة و11 مليار دولار خسائر مباشرة.
وشدد على أن تعويض هذه الخسائر ليس بالأمر السهل، معتبراً أن لبنان يحتاج إلى مؤتمر دعم دولي كبير شبيه بمؤتمرات سيدر وباريس 1 و2 و3 أو مؤتمر سيدر، لأن حجم الأضرار يفوق قدرة الدولة والقطاع الخاص والمغتربين والمقيمين على تحمله.



