ابرز الاخبارالاقتصاد الدولي

المصدرون الصينيون يرفعون اسعارهم 7%.. موجة التضخم العالمية تنطلق

بدأ المصدرون الصينيون في رفع أسعار طيف واسع من المنتجات، بدءاً من ملابس السباحة وحتى أجهزة التكييف، وسط تصاعد تكاليف المدخلات المرتبطة بالنفط نتيجة حرب إيران، ما ينذر بتسارع محتمل في تضخم السلع الاستهلاكية عالمياً.

أظهرت بيانات جمركية جمعتها شركة “تريد داتا مونيتور” (Trade Data Monitor) وحللتها “بلومبرغ”، ارتفاعاً حاداً في أسعار أكثر من اثنتي عشرة فئة من السلع الاستهلاكية على أساس سنوي خلال مارس، لتنهي بذلك هبوطاً مطرداً خلال السنوات القليلة الماضية ساهم في كبح التضخم العالمي.

بهذا الصدد، قالت بانغ لينغ، مديرة مبيعات لدى شركة تصنيع قسطرات طبية مقرها شنغهاي: “امتنعت عن رفع الأسعار قدر الإمكان في مارس، لكن في النهاية لم يكن لدي خيار. فقد شعرت بالذعر وأنا أرى تكاليف البلاستيك ترتفع يومياً تقريباً”.

انتقال صدمة التكاليف في الصين
تمتد هذه الضغوط عبر قطاعات متعددة، إذ رفع المصدرون أسعار ملابس السباحة وبدلات التزلج وسراويل النساء، المعتمدة على الألياف الصناعية مثل البوليستر، بنسب مئوية منخفضة إلى متوسطة من خانة واحدة خلال مارس، في وقت عمد فيه الموردون إلى رفع أسعار الألياف بوتيرة شبه يومية.

كما طالت الزيادات الحادة منتجات أخرى تعتمد على المطاط والبلاستيك والمواد الكيميائية المشتقة من النفط. وكانت المحاقن من بين أكثر السلع تضرراً، بعدما قفزت أسعارها بنسبة 20% خلال مارس.

في الوقت نفسه، تواجه أسعار الأجهزة المنزلية ضغوطاً مزدوجة، مع تعرض المصنعين لارتفاع تكاليف المعادن وأشباه الموصلات في آنٍ واحد.

يعكس هذا المشهد قراءة أولية لكيفية انتشار صدمة الطاقة الناتجة عن حرب إيران عبر ثاني أكبر اقتصاد عالمي، وصولاً إلى تجار التجزئة حول العالم.

على مدى ثلاث سنوات تقريباً، انخفضت أسعار الصادرات الصينية بفعل فائض الطاقة الإنتاجية واحتدام المنافسة، ما ساعد في كبح التضخم عبر اقتصادات تمتد من الولايات المتحدة إلى أوروبا. ووفق تقديرات “كابيتال إيكونوميكس” (Capital Economics)، ساهمت هذه الانخفاضات في خفض معدل التضخم الرئيسي في الاقتصادات المتقدمة بنحو 0.3% إلى 0.5% خلال السنوات الأخيرة.

ضغوط التضخم تتصاعد عالمياً
حتى فبراير الماضي، لعبت السلع الصينية منخفضة التكلفة دوراً رئيسياً في تخفيف ضغوط الأسعار داخل اقتصادات مثل المملكة المتحدة. لكن مع شروع المصنعين في الصين في تمرير التكاليف المرتفعة، بدأ هذا الدور الكابح للتضخم في التلاشي.

تقدر “بلومبرغ إيكونوميكس” أن التضخم فوق 3% في عام 2026 “عاد إلى الواجهة” في منطقة اليورو والولايات المتحدة والمملكة المتحدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، وهو تحول واضح مقارنة بالوضع قبل حرب إيران، حين كانت وتيرة نمو الأسعار تتجه نحو المستويات المستهدفة.

وتجلى هذا الضغط بالفعل في عودة أسعار المنتجين في الصين إلى مسار النمو لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات. بينما تتوقع “غولدمان ساكس” أن تسجل أسعار الصادرات الإجمالية قراءة إيجابية خلال مارس، على أن تحسم البيانات الرسمية المنتظر صدورها في نحو 25 أبريل دقة هذه التوقعات.

ضغوط أسعار الصادرات في الصين
حتى الآن، لم ينتقل الأثر الكامل لارتفاع أسعار الصادرات إلى المستهلكين، إذ لا تزال معدلات التضخم في معظم الاقتصادات تتحرك ضمن زيادات محدودة. ويُرجح أن العديد من السلع التي شُحنت الشهر الماضي كان قد جرى التعاقد عليها قبل أسابيع أو حتى أشهر، ما يعني أنها لم تعكس بعد ارتفاع تكاليف المدخلات. وفي المقابل، خفض بعض المصدرين في قطاعات مثل الألعاب الأسعار خلال مارس تحت ضغط المنافسة الحادة وضعف الطلب.

يشير ذلك إلى أن تضخم أسعار الصادرات مرشح للتسارع خلال الأشهر المقبلة، خاصة في ظل غياب حل للنزاع الإيراني. وعادةً ما يؤدي ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10% إلى رفع أسعار الصادرات الصينية بمتوسط 50 نقطة أساس خلال العام الأول، مع بلوغ التأثير ذروته بعد أربعة إلى خمسة أشهر من الصدمة الأولية، وفق تقديرات “غولدمان ساكس”.

مع ذلك، أشار دينغ شوانغ من “ستاندرد تشارترد” (Standard Chartered Plc) إلى أن وتيرة ارتفاع أسعار الصادرات الصينية قد تظل أقل مقارنة بكبار المصدرين الآخرين، ما يعني أن الصين قد تستوعب جزءاً من الضغوط التضخمية العالمية.

لكن بقية العالم يستعد لصدمة أسعار محتملة. فقد رفعت بانغ الأسعار بالفعل بنسبة 7% على الطلبات الجديدة من عملاء في الولايات المتحدة، وتستعد للسفر إلى هناك هذا الأسبوع للتفاوض على زيادات إضافية. كما قفزت أسعار كلوريد البولي فينيل (PVC)، المادة الخام الرئيسية في إنتاج شركتها، بنسبة 80% خلال مارس مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، ولا تزال أعلى بنحو 50% حتى بعد تراجع طفيف خلال الأسبوعين الماضيين.

وقالت بانغ: “سئمت من عدم معرفة ما سيحمله الغد. الوضع برمته يضعني في حالة تقلب عاطفي يومية”.

المصدر
بلومبرغ- الشرق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى