أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

ما هي العوامل التي تساهم في خفض إستهلاك الكهرباء؟ (اللواء ١٧ أيار)

فياض لـ«اللواء»: على باقي القطاعات الأساسية أن تساعد وزارة الطاقة

اتجه اللبنانيين نحو الطاقة الشمسية مؤخراً، ليس باندفاع بيئي انسجاماً مع الثقافة البيئية العالمية الحديثة، بل لسببين رئيسيين هما تزايد الانقطاع المستمر لكهرباء لبنان من جهة، وفاتورة استهلاك كهرباء «الموتور» المهلكة للجيوب من جهة أخرى، خصوصاً بعد الانهيار الأخير للمداخيل والليرة، وجنون الدولار وهذا ما ساهم بوجود في أغلب بيوت اللبنانيين لوحات للطاقة الشمسية.
انخفاض كمية استهلاك الكهرباء، لا يعني حكماً انخفاضاً في الفاتورة وحسب، فدولرة الفوترة في كهرباء لبنان والمولدات على حد سواء، وضعت المواطن أمام خيارين، إما التزام التقنين وضبط الاستهلاك، أو دفع الفاتورة المدولرة بما لا طاقة لمداخيله على تحملها، لذا لجأت الغالبية الساحقة إلى الخيار الأول، ما أعطى اللبنانيين امتيازاً لم يتقصّدوه، في النجاح بتطويع استهلاك الطاقة وخفض استخدامها وفاتورتها.
وفي هذا السياق لفت وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض في حديث لـ«اللواء» إلى أنه هناك 5 عوامل رئيسية أدّت إلى انخفاض استهلاك الكهرباء بحوالي اكثر من .٣٪ قبل عامين .٢.٢ و ٢.٢٢ و الانخفاض الأكبر باستهلاك الكهرباء الأحفورية خلال نفس الفترة:
أولاً: الانكماش الاقتصادي والمالي.
ثانياً: رفع الدعم العشوائي وترجمتْهُ وزيادة كلفة المحروقات زادت من كلفة الكهرباء من المولدات الخاصة.
ثالثاً:عدم توفّر كهرباء المولدات الخاصة بنفس الكمية مقارنة بأيام الدعم و ذلك بسبب زيادة قيمة الرأسمال التشغيلي التي تحاجه المولدات الخاص لتمويل احتياجها من المازوت الديزل.
رابعاً:إصلاح تعرفة الكهرباء التي كانت و لسنوات منذ ايام الحرب الاهلية تؤدي إلى خسارة من خزينة الدولة بحيث اصبحت الآن التعرفة تغطّي معظم الكلفة، مما ادّى إلى الوعي العام و تغيّر السلوك بالنسبة لاستهلاك الكهرباء بعد ان اصبحت سلعة مرتفعة الثمن.
خامساً:التحوّل الطاقوي واللجوء المكثّف إلى أنظمة الطاقة الشمسية بعد ان تجلّى للناس ان كلفتها اقل من كلفة المولدات الخاصة و حتى من كلفة كهرباء لبنان، فيما كانت قبل ان أجرينا الإصلاحات تعدّ اغلى بفعل الدعم العشوائي الغير مبرر للطاقة الأحفورية بدل دعم الطاقة المتجددة!
واعتبر فياض أن النتيجة هي ان اصبح في لبنان اكثر من ٢٥٪ من الكهرباء مصدرها طاقة متجددة، ومنها ١٥ ميغاوات (1500 .MW) من الطاقة الشمسية.
وأشار قائلاً إلى أنه:«عندما يتم رفع الدعم عن المحروقات يجب أن يترافق هذا الأمر حكماً مع الإستثمار في القطاع العام كخطوة إطلاحية لتساعد على تخفيض كلفة النقل بالنسبة للمواطن ،وفي نفس الوقت يفيد على المستوى البيئي والإجتماعي من خلال تخفيف الإنبعاثات والأمراض ويحافظ على صحة المواطنين.»
وأوضح أن وزارة الطاقة والمياه من موقعها لا تستطيع أن تدير أو أن تتحكم بكل هذه السياسات بمفردها،على الرغم من أن العمل الذي تقوم به وزارة الطاقة والمياه على صعيد المياه والكهرباء هو أمر ممتاز ولا يشوبه شائبة،ولكن يجب أن يترافق بأمور وإجراءات مساعدة في قطاعات ووزارت أخرى وأبرزهم «القطاع المالي» و«القطاع النقدي».
وأكد على أهمية إصلاح القطاع المالي من خلال تأمين الناس ماليّاً بالحد الأدنى،بالإضافة إلى جدولة رد أموال المودعين بطريقة تكون أقل إجحافاً من الحاصل الآن،فأن يعطى للمودع 10 أو 15% من أمواله هو أمر غير جائز على الإطلاق لا يتقبله لا علق ولا منطق،فهذا يعني أنه يقوم بشطب 80% من أمواله وهذه قمة الوقاحة.
وأشار إلى أن وزارة الطاقة تحاول عبر الطاقة المتجددة باعتبارها أقل كلفة على المواطنين،ولكن يجب على باقي القطاعات أن تساعد بداية من خلال النقل بشكل أساسي،ومن ثم بالقطاع المالي كأمور أساسية بالنسبة للمواطنين اللبنانيين ففي نهاية المطاف الضغوط التي تتزايد على المواطنين في الأمور الحياتية هي نتيجة لغلاء الأسعار المستمر على كافة الصعد،لذلك يجب أن تكون هناك طريقة لتخفيض الأسعار من خلال أن تكون هناك إدارة «أكثر كفاءة» لهذه الأمور من قبل هذه القطاعات.
ورأى أنه في قطاع الطاقة هناك واجب مرتكز على تحسين وإصلاح كهرباء لبنان أن تساهم في تخفيض الكلفة على المواطنين،ووزارة الطاقة للتذكير قامت بوضع التعرفة سميت بتعرفة«الطوارئ»،باعتبار أنها لن تكون هذه التعرفة مستدامة بشكل مطلق ومن الأساس ليس مقبولاً أن تبقى هذه التعرفة إلى أبد الآبدين،لذلك عندما تتم زيادة حجم الإنتاج والتغذية بالتوازي مع نقص الهدر بالشبكة هناك أمران إيجابيان الكلفة بالكيلووات ستنخفض،وكلفة الكيلووات المفوتر ستخفض أيضاً وهذا من شأنه تحسين تعرفة الكهرباء.وهذا ما يجب أن تفعله كهرباء لبنان لأنه واجب،وهذا الأمر بدأ تطبيقه بالفعل ولكن بخطوات لا زالت خجولة نوعاً ما على الرغم من أنه باشروا بدمج الكلفة الثابتة وتم تنقيصها مرتين،ولكن يجب أن يتم إستكمال هذه الخطوات وصولاً إلى كلفة كهرباء أرخص للناس.
وختم فياض قائلاً:«إن واقع قطاع الطاقة في الوقت الحالي هو أفضل بكثير مما كان عليه عندما بدأنا العمل في الوزارة،لأنه هناك إستقرار نسبي وأصبح هناك هيكلية صحيحة لإدارة القطاعين بشكل أفضل من السابق سواء على الصعيد المالي، والإداري وباتت أكثر مؤاتية من خلال وضع التشريعات اللازمة كـ«قانون الطاقة المتجددة الموزعة» الذي صدر سابقاً على سبيل المثال، وهو خطوة مهمة لتحسين المزيج الطاقوي في لبنان ويذهب نحو الطاقة المتجددة ويفتح لها المجال أن تكون أكثر تنافسية.

بواسطة
عبدالرحمن قنديل
المصدر
اللواء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى