لبنان متروك ديبلوماسياً… وأميركا لا تسانده( الديار ٨ نيسان)

لبنان متروك ديبلوماسياً، فلا وسطاء من الذين كانوا يأتون اليه في ازماته وحروبه الداخلية منها والخارجية عليه، وحاول رئيس الجمهورية جوزاف عون خرق الجمود الديبلوماسي لوقف الحرب المفتوحة بين العدو الاسرائيلي وحزب الله، فطرح مبادرة لوقفها للوصول الى مفاوضات مباشرة، فلم يحصل تجاوب معها، لا سيما من أميركا والعدو الاسرائيلي ، الذي يتهم الحكومة اللبنانية بأنها لم تقم بمهمتها نزع سلاح حزب الله، الذي يقوم به “الجيش الاسرائيلي”، فدعا قادة العدو وتحديدا وزير الحرب أو الدفاع يسرائيل كاتس الى اقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، لانه قدم تقارير غير صحيحة، حول انهاء الوجود المسلح لحزب الله في جنوب الليطاني، ليتبين بأنه أعاد تجميع قواه وتنظيم وجوده، فتعافى وعاد الى المعركة بعد 15 شهراً.
وبالعودة الى المسار الديبلوماسي، ففي كل ازمات لبنان وحروبه، كان هناك ممثل أميركي مكلف بشؤونه، منذ ان ادخل الرئيس الاميركي دواين ايزنهاور لبنان في مشروعه لمحاربة الاتحاد السوفياتي، فالتحق به الرئيس كميل شمعون قبل نهاية عهده، وحصلت “ثورة 1958” التي أوقفها الموفد الأميركي روبرت مورفي بالتنسيق مع الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وتوافقا على انتخاب قائد الجيش اللواء فؤاد شهاب رئيساً للجمهورية.
وتوالى الموفدون الاميركيون على لبنان، الذي بات ساحة صراع لأميركا مع مشاريع مضادة لها، فكان حضور دين براون مع اندلاع الحرب الأهلية عام 1975، والذي شجع المسيحيين على الهجرة، التي غذتها واشنطن للقضاء على المقاومة الفلسطينية التي تواجدت على ارضه، وانطلقت منه بكفاح مسلح، الى ان حصل غزو عام 1982 بعد اجتياح “اسرائيل” عام 1978 لاقامة “حزام أمني”، فكان فيليب حبيب اللبناني الأصل موفداً، فنسق اتفاق 17 أيار 1983، لكنه سقط مع تهاوي الوجود العسكري الأميركي بتفجير مقر المارينز في عام 1983، فانسحبت القوات الأميركية، وبعدها الفرنسية التي تعرض مقر جنودها للتفجير أيضاً، فخرج لبنان من العصر الأميركي، وخضع للنفوذ السوري الذي تعزز بعد اتفاق الطائف، وسمح للمقاومة ان تقوى ويحصل التحرير في عام 2000، بعد حربين اسرائيليتين عامي 1993 و1996، والأخيرة انتهت باتفاق رعاه وزير الخارجية الأميركي وارن كريستوفر مع الرئيس السوري حافظ الاسد، وسمح للمقاومة بالرد ميدانياً، بعد ان اعطاها شرعية لبنانية ودولية.
وفي الحرب عام 2006، حضرت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس لترعى إقامة “الشرق الأوسط الجديد”، الذي كانت بدايته مع القرار 1559 بتوافق أميركي – فرنسي، الذي طالب بتجريد حزب الله من سلاحه وانسحاب الجيش السوري وعدم التمديد للرئيس اميل لحود، لكن بنود هذا القرار الذي صدر في مطلع أيلول 2004، سبّب حرباً اسرائيلية واقتتالا لبنانياً داخلياً.
انتجت حرب 2006 القرار 1701 الذي لم يطبق، ما أعاد المواجهة من جديد بين العدو الاسرائيلي وحزب الله باسناد غزة بعد طوفان الاقصى في 8 تشرين الاول 2023، ثم في الرد على الاعتداءات الاسرائيلية التي لم تتوقف منذ اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، ورعاها الموفد الأميركي اموس هوكشتاين، فكان انخراط حزب الله بالمواجهة اسناداً لايران ضد الحرب الأميركية – الاسرائيلية عليها ودفاعاً عن النفس.
هذه الحرب التي دخلت أسبوعها الخامس، يحاول العدو الاسرائيلي فصلها عن الحرب على ايران، التي ربطت موافقتها على المفاوضات بوقف الحرب نهائياً على كل الجبهات، وهو ما يضع لبنان الرسمي خارج قرار الحرب كما السلم.



