أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

المخاوف تُثير حساسيات في مناطق النزوح… مطالبات بالإخلاء وتشدًّد من البلديات (النهار ١٨ تشرين الأول)

كثرت في الأيام الأخيرة عمليات الضغط على النازحين وإشاعة الخوف منهم، على أثر بعض الغارات التي استهدفت أماكن وُصفت سابقا بـ”الآمنة”، وتبين أن فيها عدداً من “الأهداف المحتملة”.

وتصاعد هذا الضغط في الأيام الأخيرة بعد الغارة على أيطو الزغرتاوية، والحديث عن أنها كانت تستهدف أحد مسؤولي “حزب الله” الذي وصل إلى المنطقة. وسبقتها غارة على شقة في برجا جرى الحديث عن أنها كانت مقراً للتشويش على الطائرات المسيّرة.

ظهر الأمر جلياً في عدد كبير من البيانات الصادرة عن بلديات، تطلب فيها من النازحين عدم استقبال الزوار أو اقتناء أسلحة، وتطالب مالكي الشقق المؤجرة بالتبليغ عن القاطنين، وتدعو المسؤولين في “حزب الله” ممن يشعرون بأنهم مهددون إلى عدم التنقل بين النازحين أو في المناطق الآمنة.

هذه البيانات يبدو أنها لم تكن كافية، فقد شهدت المناطق عددا كبيرا من الأحداث، أدت إلى بعض الإشكالات، لكنها بقيت ضمن الإطار المضبوط، بالإضافة إلى ضغط هائل على بعض النازحين لترك أماكن سكنهم، وجميعها ترافقت مع حملة على وسائل التواصل الاجتماعي وأخبار كاذبة زادت حالة الذعر بين الأهالي.

وقد انتشر سريعا على وسائل التواصل الاجتماعي مقطع مصور لمديرة تكميلية شكا تطالب فيه النازحين بعدم استقبال الزوار، ما أثار غضب النازحين الذين رفضوا معاملتهم كأنهم في سجن. وتأكدت “النهار” من صحة التسجيل للمديرة التي بقيت مصرة على أن موقفها جاء التزاماً لقرار البلدية ولتجنيب النازحين أي اعتداء، باعتبار أن الشخص القادم إلى البلدة غير معروفة هويته، وهذا ما نفاه أحد النازحين الذي أكد أن سبب الإشكال هو شقيق إحدى النازحات الذي أتى للاطمئنان إليها لا أكثر ولا أقل.

ويوم الأربعاء الفائت، على أثر نشر بعض الحسابات أخباراً عن وجود مسلحين في بلدات متنية كالدكوانة وبكفيا، حصل لغط كبير بين الناس، وعلى الرغم من التوضيحات التي صدرت عن البلديات وأكدت عدم صحة ما يشاع، تلقت عائلتان من بنب جبيل كانتا استأجرتا شقتين في الدكوانة منذ أشهر، اتصالاً من صاحب الشقة يطالب فيه بتسليم الشقتين في أقرب وقت، مبرراً أنه لا يريد “أن يخسر جنى عمره”. وبعد تأكيد العائلتين أن لا صلة لهما بـ”حزب الله”، وأن أولادهما خارج البلاد وليسوا مقاتلين، رفض صاحب الشقق إبقاءهما، وهما اليوم في صدد التفتيش عن مسكن آخر.

وفي منطقة الربوة- قرنة شهوان، أفاق الأهالي على منشورات وضعت على زجاج سيارات عائلات نازحة تشير إلى أن “هذه منطقة آمنة تقطنها عائلات مسالمة وفيها مدارس، لذا نطالب عناصر “حزب الله” وحركة “أمل” بالمغادرة فوراً”.

وصولاً إلى الأشرفية، حيث واجهت الزميلة بتول بزّي “رفضاً” بعد أيام قليلة من استئجارها وعائلتها شقّة قبالة مستشفى أوتيل ديو.

ففي 9 تشرين الأول (أكتوبر)، اتفقت مع مالك الشقة على الإيجار لشهرين مقابل 2400 دولار (1200 دولار شهريّاً)، إضافة إلى مبلغ تأمين قدره 500 دولار.

وبعد يومين على توقيع العقد، تلقّت بزّي اتّصالاً من مالكة الشقة تستفسر فيه عن عمل أفراد العائلة، بعد معارضة سكان المبنى تأجير نازحين من الطائفة الشيعية، و”الخوف” من خلفياتهم السياسية.

إلّا أنّ ما فاقم الأمر هو الغارة التي استهدفت بلدة أيطو في زغرتا، ممّا دفع المالكة إلى الاعتذار من عائلة بزّي، وسحب العقد بينهما، بعد معارضة شديدة من سكان المبنى في الأشرفية، وسط هواجس من استهداف إسرائيل المنطقة بذريعة وجود حزبيين فيها.

وكما في المتن والأشرفية كذلك في مناطق الجبل التي شهدت عددا من الحوادث. ففي عرمون أصدرت خلية الأزمة بياناً تحذر فيه من التدخل مع أصحاب الشقق المؤجرة إذا لوحظت أي حركة مشبوهة، بالإضافة الى منع أي نازح من استثمار محل تجاري.

ويروي النائب بلال عبدالله لـ”النهار” حادثة عن أحد الاشخاص أراد أن يزور أهله ليلًا، لكن شخصا آخر أفاد أنه من أقربائه ويعرف ماذا يفعل، طلب عدم السماح له بالمجيء، ما تسبب ببلبلة وإشكالات بين النازحين أنفسهم.

ويروي زميل صحافي عن حادثة جرت معه عندما أوقفته سيارة ليلاً في بشامون تسأله عن مبان لا يقطنها شيعة للذهاب إليها، لأنهم هم أيضاً خائفون من المباني “ذات اللون الواحد” ويخشون الاستهداف ويريدون العيش بأمان.

وذاع الأربعاء حديث عن أن النازحين في بلدة العبادية توقفوا عن دفع الإيجارات في بلدة العبادية، إلّا أن مختار البلدة زياد رشيد أكد أن الخبر “غير صحيح وهدفه زرع الفتنة بين النازحين والأهالي”.

بواسطة
اسكندر خشاشو
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى