هل يجرؤ نتانياهو على كسر اتفاق الترسيم مع لبنان بحال وصل الى رئاسة الحكومة؟ (الديار 4 تشرين الأول)

عندما وصل رئيس الولايات المتحدة الأميركية السابق دونالد ترامب الى سدة الرئاسة، وعد بكسر الإتفاق النووي الإيراني، ونفّذ وعده بذلك، ولا يزال الرئيس الحالي بايدن يسعى جاهداً للعودة الى الإتفاق، دون أن تنجح المساعي حتى اللحظة، مما أعاد تعابير الحرب العسكرية والاقتصادية الى ملعب العلاقة بين إيران وأميركا. اليوم، بنيامين نتانياهو يهدد بفعل المثل مع اتفاق الترسيم مع لبنان بحال وصل الى رئاسة الحكومة بعد الانتخابات “الاسرائيلية” بداية الشهر المقبل.
لم يتوقف السجال بين رئيس الوزراء “الإسرائيلي” الحالي يائير لابيد ونتانياهو حول ملف ترسيم الحدود مع لبنان، إذ يحاول لابيد جاهداً الحديث عن إيجابيات الترسيم بالنسبة الى بلده، ويحاول الثاني توجيه الاهتمام على تنازل “اسرائيل” ورضوخها لتهديدات أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، وهذا ما يفتح الباب أمام السؤال الأساسي: هل يمكن لنتنياهو أن يكسر الاتفاق بحال وصل الى السلطة؟
بحسب كل المعطيات، فإن الترسيم سيكون منجزاً قبل ذلك، وعلى الرغم من الحديث السابق عن ضمانات أميركية، أعطيت لرئيس الوزراء “الإسرائيلي” يائير لابيد، بعدم استخدام زعيم المعارضة بنيامين نتانياهو هذا الملف في المزيدات السياسية التي تسبق الإنتخابات التشريعية “الإسرائيلية”، إلا أن نتانياهو لم يتأخر، عند إقتراب موعد الوصول إلى إتفاق مع لبنان بشكل نهائي، من الذهاب إلى التصعيد بوجه لابيد، الذي كان قد تلقى في الفترة الماضية، إتصالاً تشجيعياً على توقيع الإتفاق من جانب الرئيس الأميركي جو بايدن.
من حيث المبدأ، يهدد نتانياهو بإلغاء الإتفاق، في حال عودته إلى رئاسة الحكومة، حيث أعلن أن حكومة برئاسته قد لا تلتزم به ولا تحترمه بعد الانتخابات المقررة في الأول من تشرين الثاني المقبل، الأمر الذي يعيد إلى الأذهان ما قام به الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، وبالتالي تهديد زعيم المعارضة “الإسرائيلية” لا يمكن النظر إليه إلا بجدية مطلقة، ولو أن ظروف الولايات المتحدة الأميركية وإيران تختلف عن ظروف “اسرائيل” مع لبنان بشكل كامل.
هذا من حيث المبدأ، لكن من قال أن كلام نتانياهو يتخطى كونه مجرد مزاديات انتخابية؟ في هذا السياق، من الضروري الإشارة إلى بعض النقاط الهامة، التي قد تمنع نتانياهو من الذهاب إلى خطوة من هذا النوع، أبرزها أن هذا الإتفاق يحظى بغطاء كامل من جانب الولايات المتحدة والأمم المتحدة، ومن المعروف أن “تل أبيب” لا يمكن أن تذهب إلى خطوة من هذا النوع من دون غطاء أميركي لها، ولو أن العلاقة بين بايدن ونتانياهو ليست بأفضل أحوالها، بالإضافة إلى ذلك لا يمكن تجاهل أن المؤسسة العسكرية في “اسرائيل”، المؤثرة في عملية صنع القرار، مؤيدة لهذا الإتفاق لأنها قد لا تكون جاهزة لتداعيات فشله، وهنا لا يمكن تجاهل معطى أساسي يتعلق بأن التهديدات، التي كان قد أطلقها حزب الله، كانت هي العامل الحاسم في تحريك مفاوضات الترسيم، وبالتالي هذه التهديدات نفسها من الممكن أن تردع نتانياهو عن الذهاب إلى أي خطوة من هذا النوع، خصوصاً أنه يدرك جيداً أن الحزب لا يمزح في هذا الموضوع.
وأيضاً، هناك موقف الدول الاوروبية المؤيدة للترسيم، وأخيراً وهو امر لا يمكن الإغفال عنه، وهو المصلحة “الإسرائيلية” باستخراج الغاز وبيعه، خاصة أن أي عرقلة لن تؤذي عملية الاستخراج من كاريش، بل تشمل كل الحقول في فلسطين المحتلة، بحسب المعادلة الجديدة التي أرستها المقاومة خلال عملية التفاوض.



