الكويت ترحب بالرد اللبناني والسعودية تدرس الرد (الديار 31 كانون الثاني)
المسؤولون السعوديون يريدون رفع شرعية الدولة اللبنانية عن المقاومة

وصل وزير الخارجية اللبناني عبدالله بو حبيب امس الأول الى الكويت واستقبله وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر المحمد الصباح، ثم عقدا اجتماعا مشتركا حيث قام بو حبيب بتسليم وزير الخارجية الكويتي رسالة من رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون الى امير الكويت، كما سلمه الرد اللبناني على المذكرة الكويتية التي نقلها الصباح، وقال انها مذكرة كويتية خليجية عربية ودولية.
وعلى اثر اجتماع اعلن وزير الخارجية الكويتي اثناء خطاب امام مندوبي 20 دولة عربية في اجتماع سري ان الرد اللبناني بحد ذاته هو ايجابي كون لبنان قام بالرد بسرعة على المذكرة التي نقلها الى بيروت، وان هذا الرد ستقوم بدراسته دول مجلس التعاون الخليجي دون ان يسمي الدول العربية والمجتمع الدولي كما كان قد قال لدى حضوره الى بيروت «انها رسالة خليجية عربية دولية»، فاقتصر كلامه انهم سيدرسون الرد الخليجي على الرسالة اللبنانية.
وفي هذا الاطار، ذكر مصدر ديبلوماسي عربي خليجي ان دول الخليج تعرف ان الدولة اللبنانية لا تستطيع نزع سلاح المقاومة اللبنانية وانه ليس عندها القدرة لتنفيذ ذلك، وان اي محاولة من السلطة اللبنانية في هذا المجال ستؤدي الى حرب اهلية في لبنان، وبالتحديد فان السعودية تعرف هذا الامر لكنها كما اتفقت السعودية مع الولايات المتحدة الأميركية بتشكيل فريق سياسي لبناني يرفض النفوذ الايراني ويطلق خطابات ان لبنان هو تحت الاحتلال الايراني، فان السعودية تطالب الدولة اللبنانية برفع شرعيتها عن سلاح المقاومة او عن سلاح حزب الله، مع بقاء هذا السلاح لان السعودية تعرف ان الجيش اللبناني لا يستطيع نزع سلاح المقاومة لكن تريد نزع الشرعية من قبل الدولة اللبنانية عن هذا السلاح، ويصبح سلاحا «ميليشياويا» برأيها و»سلاحا ارهابيا» كما تصنفه السعودية ومعظم الدول في مجلس التعاون الخليجي.
الرد الذي يحمله الوزير عبدالله بو حبيب يتضمن ان القرارات الدولية تأخذ وقتا يطول للتنفيذ وان القرار 425 والذي وافق عليه مجلس الامن الدولي في الامم المتحدة اخذ 25 سنة حتى تم تنفيذه ولذلك فان القرار 1559 يلزمه الوقت الطويل للتنفيذ وانه لا بد من محادثات وحوار لبناني لبناني للوصول الى رسم السياسة الدفاعية في لبنان، خاصة في وجه العدو الاسرائيلي، وعلى اساس رسم السياسة الدفاعية، يقرر مجلس النواب اللبناني والحكومة اللبناينة والسلطات اللبنانية كيف يتعاطون مع سلاح المقاومة في لبنان.
حزب الله اعتبر نفسه غير معني بالمذكرة الكويتية الخليجية ولذلك امتنعت الدولة عن اطلاع الوزراء على المذكرة الخليجية، لان لحزب الله موقفا جذريا وهو انه طالما ان هنالك اراض عربية محتلة، فلا مجال للبحث بسلاحه وفي عمق الامور فان حزب الله هو حزب مقاوم للعدو الاسرائيلي وداعم للشعب الفلسطيني ولن يعترف بالكيان الصهيوني في مطلق الاحوال الى ابد الابدين. ومن هنا اقتصر بحث الرسالة الكويتية على وزير الخارجية عبد الله بو حبيب ورئيس الجمهورية العماد عون وعلى رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي الذين ابدوا ملاحظاتهم وقام بتعديلها وزير الخارجية عبد الله بو حبيب وحمل الرد اللبناني وسلمه لوزير خارجية الكويت.
لبنان الذي اخذ اسبوعا لكتابة الرد على المذكرة الخليجية المنقولة كويتيا سيقابله قيام دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة السعودية بدراسة الرد اللبناني وقد يأخذ الامر اسبوعين واكثر واجواء المملكة العربية السعودية وهي التي عمليا ستؤثر على كتابة الرد الخليجي الى لبنان، هو انه اذا كانت الدولة اللبنانية لا تستطيع رفع الشرعية عن سلاح المقاومة، فلتبتعد عن الدول الخليجة ولا تتعاطى معها وليدبر كل طرف نفسه، ويتخذ القرارات التي تناسبه وهذا يعني ان مجلس التعاون الخليجي سيقول للبنان لا تتكل على التعاون الخليجي بأي مساعدة مالية او غيرها.
الدولة اللبنانية ستنتظر رد التعاون الخليجي مدة اسبوع او اسبوعين وبالتالي الامور مرهونة بهذا الرد لمعرفة المسار القادم مع العلم ان لبنان اقترح تأليف لجنة لبنانية خليجية تدرس كل الامور منها تهريب المخدرات من لبنان الى الخليج والعلاقات بين لبنان ودول الخليج وقد رحب وزير الخارجية الكويتي بهذا الاقتراح انما الامر النهائي يعود للسعودية التي هي عمليا زعيمة مجلس التعاون الخليجي و اكبر دولة فيه ولديها امكانيات كبيرة. والسعودية تتجه الى الاعتماد على حلفائها في لبنان الذين يقفون ضد النفوذ الايراني فيه وضد حزب الله وستدعمهم وهم اطراف سنية من خلال بهاء الحريري والقوات اللبنانية وحزب الكتائب وقوى اخرى سنية، اما بالنسبة للطائفة الدرزية سيبقى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على الحياد ولن يدخل طائفة الموحدين الدروز في هذه الاجواء وهذه الرهانات التي تهدد مصير لبنان وتهدد الطائفة الدرزية.



