أخبار لبنانابرز الاخبار

وزيرا الصحة والزراعة: هل يُلزمان التعويض المالي لشركة “تنورين”؟

ربما تستحق شركة “مياه تنورين” العقاب والإقفال قانوناً، إذا كانت مياهها ملوثة، فيما هي مستمرة في الإنتاج والتوزيع رغم علمها الأكيد بذلك، ويفترض بها تعويض كل المتضررين الذين أصابهم مكروه من تناولهم المياه المشكو منها. أما الخطأ غير المقصود، فهو وارد في كل حين، ويعالج بالطرق القانونية والإدارية المعمول بها. وقد أكدت المصادر الطبية في غير مستشفى أن البكتيريا “المكتشفة” موجودة في التربة والمياه، وفي مكيفات السيارات، وهي غير خطرة إلا على أصحاب المناعة الضعيفة. وقد يكون هؤلاء كثر ويستحقون الرعاية والتعويض إذا ما أصابهم مكروه فعلاً.

ووسط كل الضجيج الذي رافق قراراً متسرعاً حاول وزير الزراعة نزار هاني، وهو وزير الصحة بالوكالة، التنصل منه، بعدما اكتشف فداحة ما حصل، ووزير الصحة ركان ناصر الدين الذي أوحى بالقرار عبر الهاتف، ومن دون أن يمرّ القرار عبر المديرية العامة للصحة كما يفترض قانونا، قرأت تعليقين يعيدان الأمور إلى نصابها في ظل حملات وحملات مضادة، تجاوزت البعد الصحي والإنمائي والإداري، إلى السياسي والطائفي والحزبي.
الأول كتبه النائب جميل السيد عبر حسابه على منصة “إكس”: “إذا كان الموضوع بهذه الخطورة، فكان يجب أن يخرج مسؤول من الوزارة المعنية إلى الإعلام ويشرح الإجراءات والاختبارات التي قامت بها الوزارة والتي على أساسها جرى اتخاذ القرار، كما كان عليه أن يبلّغ الناس بالاحتياطات الصحية اللازمة”.

وأضاف منتقدا طريقة تسريب القرار: “تعميم قرار الوزارة عن طريق التسريب الإعلامي كما جرى، أمر لا تجيزه القوانين ولا الأنظمة، بصرف النظر عمّا إذا كان هنالك تلوّث فعلي في المياه أو لم يكُن.” وختم: “ليأخذ القانون مجراه عندئذٍ”.

والتعليق الثاني للزميل بشارة شربل رئيس تحرير جريدة “نداء الوطن” سابقاً تحت عنوان “تطييف المياه”، وفيه: “مطلع التسعينيات والعام الماضي سحبت شركة perrier ملايين العبوات لوجود بكتيريا فيها. صححت ثم عادت. تنورين ليست استثناء. فلتبرهن علمياً مطابقتها المواصفات فتعود. أما رفض قرار الإقفال مسبقاً بحجة انتماء الوزراء الطائفي أو السياسي فذروة القبَلية”.

وقد سألت موظفة في “معهد البحوث الصناعية” الذي يتولى هذه الفحوص عادة، فقالت: “يصادفنا وجود بكتيريا في المياه غالباً، وفي مواد غذائية محلية ومستوردة، لكننا نرسل النتائج إلى الجهات المعنية وإلى الشركات، لتتخذ الإجراءات الضرورية والملحة، وترسل عينات جديدة بعد أسبوع أو عشرة أيام لتسوية الوضع. أما القرار الأخير فاستند إلى فحوص أجريت في مختبرات أخرى”.

إذا كانت المشكلة قائمة فعلا، فليست الأولى ولن تكون الأخيرة، وكان يجدر بالوزيرين المعنيين معاً، أن يبادرا إلى درس التداعيات قبل اتخاذ قرار مماثل يمكن وصفه بـ”العشوائي”، للأسباب الآتية:

أولا- لم يخرج أي مسؤول رسمي لتوضيح الضرر، بل تمت إخافة المواطنين الذين يستعملون تلك المياه.

ثانيا- تم إرباك المدارس والمؤسسات التي كتبت إلى الأهالي بأن يحمل كل ولد عبوته من المياه معه من المنزل لأن الكافتيريا توقفت عن بيع “مياه تنورين”، ما استدعى أحمالاً اضافية على كاهل الأولاد.

ثالثا- لم يحسب الوزيران حساب 600 موظف، وبالتالي 600 عائلة ستتضرر حكماً، ولو جزئياً، إذ عمد كثيرون منذ سماعهم الخبر إلى الاتصال بشركات أخرى لتعبئة المياه.
رابعا- ألحق القرار الضرر بسمعة لبنان، إذ عمدت دول ومنها قطر، رسميا، إلى منع دخول “مياه تنورين” إلى أراضيها ومنع بيع المتبقي منها في المستودعات.

خامسا- جاء بيان وزارة الصحة أمس باهتاً غير واضح، ما يضعف الثقة بمؤسسات الدولة، خصوصا بعد سريان أخبار عن تعرض الوزارة عبر موظف فيها لخديعة من مؤثرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

سادسا- أظهرت التجربة ضعف خبرة الوزيرين، اللذين يجب أن يلزمهما القانون التعويض المالي للشركة التي أصيبت في الصميم، ما لم تثبت ادانتها، وستتكبد خسائر فادحة حكماً.

 

بواسطة
غسان حجار
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى