خاص – ثلاثة تقارير دولية تناولت الإقتصاد اللبناني .. ماذا جاء فيها؟

كشف تقرير بنك الإعتماد اللبناني، حصل موقعنا Leb Economy على نسخة منه، عن ثلاثة تقارير تناولت الإقتصاد اللبناني، وهي تقرير لجنة الأمم المتحدة الإقتصاديّة والإجتماعيّة لغربي آسيا (الإسكوا) بعنوان ” إستقصاء التنمية الإقتصاديّة والإجتماعيّة في المنطقة العربيّة 2023-2024″، تقرير صندوق النقد الدولي حول النظرة المستقبليّة للإقتصاد العالمي نسخة شهر نيسان 2025، وتقرير البنك الدولي حول آفاق الفقر في لبنان.
الإسكوا تتوقّع ان يبلغ العجز المالي 9.2% في 2025
نشرت لجنة الأمم المتحدة الإقتصاديّة والإجتماعيّة لغربي آسيا (الإسكوا) تقريرًا بعنوان ” إستقصاء التنمية الإقتصاديّة والإجتماعيّة في المنطقة العربيّة 2023-2024″ والذي سلّط الضوء على التطوّرات الإقتصاديّة والإجتماعيّة في البلدان العربية خلال الأعوام الماضية.
وعلّقت الإسكوا أنه حتّى شهر كانون الأوّل 2024 بلغ عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان أكثر من 2،000 شخص كما وبلغ عدد الإصابات حوالي 10،000 شخص، ناهيك عن نزوح أكثر من مليون شخص داخل البلاد. بالإضافة إلى ذلك، فقد تسبّبت الحرب بخسائر كبيرة على القطاع الزراعي اللبناني حيث أنّ 20% من الأراضي الزراعيّة تتواجد في جنوب البلاد حيث كانت المواجهات عنيفة. وقد قدّر تقرير الإسكوا أن يبلغ نموّ الناتج المحلّي الإجمالي في لبنان بنسبة 1.4% في العام 2025 و2.1% في العام 2026 في سيناريو متمحور حول إنتهاء العدوان الإسرائيلي على البلاد مع توقّعات إنخفاض معدّلات التضخّم من 52.5% في العام 2024 إلى 10% في العام 2025 و5% في العام 2026. من ناحيةٍ أخرى، أشار التقرير أنّه من المتوقّع أن ترتفع الصادرات اللبنانيّة بمتوسّط سنويّ نسبته 4.1% بين الأعوام 2024 و2026، في حين من المتوقّع أن ترتفع الواردات بمتوسّط سنويّ نسبته 5.7% في الفترة نفسها. وقد علّقت الإسكوا أيضاً بأنّ الحكومة اللبنانيّة لا تزال تموّل شبكات الأمان الإجتماعيّة بينما تعاني الإيرادات الحكوميّة من إنخفاض في العائدات الضريبيّة والجمركيّة. وبالتالي، من المتوقّع أن يبلغ العجز المالي في لبنان نسبة 12% من الناتج المحليّ الإجمالي خلال العام 2024 قبل أن ينخفض إلى 9.2% في العام 2025 و7.4% في العام 2026 في حال تحسّن الوضع الإقتصادي والسياسي والأمني.
كيف علّل صندوق النقد عدم قدرته على تقدير ارقام النمو في لبنان لعام 2025؟
في تقريره حول النظرة المستقبليّة للإقتصاد العالمي نسخة شهر نيسان 2025، قدّر صندوق النقد الدولي الإنكماش الإقتصادي في لبنان عند مستوى 7.5% في العام 2024 مقارنةً بإنكماش بنسبة 0.7% في العام 2023 ونموّ بنسبة 1.0% في العام 2022 و2.0% في العام 2021 في حين قدّر الصندوق بأن يكون قد بلغ حجم الناتج المحلّي الإسمي 28.28 مليار د.أ. في العام 2024 مقارنةً ب50.93 مليار د.أ. في نهاية العام 2019 أي عند بداية الأزمة الماليّة في لبنان.
وقد علّل صندوق النقد عدم قدرته على تقدير أرقام نموّ للفترة الممتدّة بين العام 2025 لغاية العام 2030 بالضبابيّة الشديدة حول الأوضاع الإقتصاديّة في لبنان. كما وأشار التقرير إلى تباطؤ نسبة التضخّم في لبنان إلى 45.2% في العام 2024 مقارنةً ب 84.9% في العام 2020 و154.8% في العام 2021 و171.2% في العام 2022 و221.3% في العام 2023. كما وقد قدّر التقرير بأن يكون العجز في الحساب الجاري قد تحسّن من نسبة 23.9% من الناتج المحلّي الإجمالي في العام 2023 إلى 18.2% في العام 2024.
البنك الدولي يتوقّع نمو إقتصادي في لبنان نسبته 4.7% عام 2025
أصدر البنك الدولي تقريره حول آفاق الفقر في لبنان توقّع من خلاله أن يكون قد إنكمش الإقتصاد اللبناني بنسبة 7.1% في العام 2024 و0.8% في العام 2023 و0.6% في العام 2022.
وقد أشار البنك الدولي أنّه كان من المتوقّع أن ينكمش الناتج المحلّي الإجمالي في لبنان بنسبة 0.9% في العام 2024 لولا إندلاع الحرب في أيلول الماضي والتي أدّت إلى إنكماش أكبر في الإقتصاد والذي قدّره البنك الدولي بنسبة 7.1%. وقد أضاف التقرير أنّ هذا الإنكماش في العام 2024 قد رفع التراجع التراكمي للإقتصاد اللبناني منذ العام 2019 إلى ما يقارب ال40%، ممّا زاد من حجم الأزمة المتعددّة الأبعاد التي يعاني منها لبنان.
بالإضافة إلى ذلك، قدّر البنك الدولي في تقريره حول التقييم السريع للأضرار والإحتياجات في لبنان الأضرار الماديّة الناتجة عن العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان عند 6.8 مليار د.أ. والخسائر الاقتصاديّة عند 7.2 مليار د.أ. وحاجات التعافي وإعادة الإعمار عند 11 مليار د.أ.
واعتبر البنك الدولي ق أنّ تشكيل حكومة جديدة ملتزمة بالإصلاحات يشكّل فرصة مهمّة للبنان لمعالجة أزمته من خلال خطة تعافي شاملة.
ومن ناحية أخرى، توقّع البنك الدولي أن يكون قد سجّل لبنان فائض في الموازنة بنسبة 0.5% خلال العام 2024 نتيجة تحصيل إيرادات أكثر من المتوقّع ووضع قيود على الإنفاق. بالتفاصيل، بلغت الإيرادات الحكوميّة في العام 2024 (77% منها هي إيرادات ضريبيّة) نسبة 15.3% من الناتج المحلّي الإجمالي، متخطّيةً الأهداف الموضوعة في قانون الموازنة وذلك بفضل التحسين في الجباية الضريبيّة في الأشهر التسعة الأولى من العام 2024. وبحسب البنك الدولي، فقد تمّ تسهيل سياسة ضبط الإنفاق من خلال قيود فرضها مصرف لبنان على حسابات القطاع العامّ ما أدى إلى زيادة بنسبة 45% في ودائع القطاع العام بين شهريّ كانون الثاني وكانون الأوّل 2024. وقد ذكر التقرير أنّ قبل تصاعد النزاع في شهر أيلول 2024، كانت الحكومة السابقة قد أقرّت مشروع موازنة العام 2025 والذي إستهدف عجزًا ماليًّا صفريًّا متوقّعةً بحيث تكون الإيرادات والنفقات الحكوميّة أن تشكّل 15.9% من الناتج المحلّي الإجمالي.
وفي السياق ذاته، أشار البنك الدولي إلى أنّ متوسّط التضخّم السنويّ في العام 2024 قد تراجع إلى 45.2% بعدما كان عند 221.3% في العام 2023 و171.2% في العام 2022، وهو مستوى لم يشهده لبنان منذ العام 2020 وذلك بفضل إستقرار سعر الصرف منذ شهر آب 2023. وقد أشار البنك الدولي إلى أنّه على الرغم من الأزمة الاقتصادية القاسية، بقي عجز الحساب الجاري في لبنان سلبيًا عند 22.2% من الناتج المحلّي الإجمالي في العام 2024 متأثراً بشكل جزئي بتداعيات الحرب على الإيرادات السياحيّة. وقد توقّع البنك الدولي أن يسجّل لبنان للمرّة الأولى منذ العام 2017 نموّ إقتصادي نسبته 4.7% في العام 2025 مدعوماً برزمة من الإصلاحات وتعافي القطاع السياحي وتحسّن في الإستهلاك وتدفّقات محدودة لإعادة الإعمار. أخيراً، قدّر البنك الدولي معدّل العمالة كنسبة من عدد السكّان المؤهّلين للعمل عند 40.5% في كلٍّ من الأعوام 2022 و2023 و39.0% في العام 2024 مع تقديرات أن يتراجع هذا المعدّل إلى 37.6% في العام 2025.



