أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

هكذا تنجح دار الفتوى بدور “زعامة” الطائفة السنيّة… وهكذا تفشل! (الديار 3 شباط)

كتب محمد علوش في” الديار”:

في ظل حالة الضياع التي تمر بها الساحة السنية، منذ قرار رئيس الحكومة السابق سعد الحريري العزوف عن المشاركة الانتخابية، تطرح الكثير من الأسئلة حول ما يمكن أن تقوم به دار الفتوى على هذا الصعيد، لا سيما أن كل الأنظار توجهت إليها، منذ صدور قرار الحريري، خصوصاً بعد الزيارة التي كانت قد شهدتها الدار أو تلك التي قام بها مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان إلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.

الحديث عن دور من الممكن أن تقوم به دار الفتوى يعود إلى غياب المرجعية السياسية السنية الوزانة عن الساحة، أي تلك التي تستطيع أن يكون لها كلمة على مستوى كافة الدوائر الانتخابية، لا الزعامات المناطقية المتنوعة الموجودة اليوم في العاصمة وغيرها من المناطق، خصوصاً أن هذا الواقع فتح شهية مختلف القوى الأخرى من أجل السعي إلى وراثة الدور الذي كان يؤديه الحريري.

إنطلاقاً من ذلك، ترى مصادر متابعة أن قيام دار الفتوى بدور ما على هذا الصعيد هو مطلب لا يمكن تجاهله على الإطلاق، من أجل حماية الحضور السني على مستوى المعادلة الوطنية، وهو مطلب قوى أساسية بالوطن، على رأسها رئيس الجمهورية ميشال عون الذي زار دار الفتوى للتمني على المفتي ألا تقرر الطائفة السنية مقاطعة الإنتخابات وما يليها من استحقاقات. لكنها تشير إلى أن هذا الأمر يصطدم بالعديد من المطبات، أبرزها أن تكون “الدار” على مسافة واحدة من جميع الفعاليات السنية، أي أن تسعى إلى أن تقوم بالدور الجامع من دون دعم فريق على حساب الآخر، بمعنى ألا تدعم الفريق السني المعادي لحزب الله، ولا تدعم الفريق المتحالف معه، وإلا تكون دار الفتوى قد سلمت الزعامة الى “نادي رؤساء الحكومات”، وجلست جانباً.

بالإضافة إلى ما تقدم، في حال قررت دار الفتوى أن تقوم بهذا الدور، من الضروري السؤال عما إذا كان من الممكن أن يتم ذلك من دون إعتراض أيّ من القوى الإقليمية المؤثرة في الساحة السنية، حتى ولو كان ذلك بطريقة غير مباشرة، الأمر الذي يدفع المصادر إلى التأكيد على ضرورة أن ينحصر دورها في العناوين العريضة التي لا تستفز أي جهة.

من وجهة نظر المصادر نفسها، المطلوب في هذه المرحلة أن تعزز “الدار” من دورها السياسي، من أجل حماية الحضور السني في المعادلة الوطنية، إلى حين وضوح الرؤية في المرحلة التي تلي الانتخابات النيابية، لا سيما أن ما تمر به الساحة اليوم من الممكن وصفه بالمرحلة الانتقالية، التي تتطلب الانتباه إلى أي أمر، لافتة إلى أن تعاونها مع رؤساء الحكومات السابقين من الممكن أن يصب في الاتجاه الايجابي، بشرط ألا يكون موجهاً إلى أفرقاء آخرين، لكنها ترى أن الخيار الأفضل قد يكون رعايتها مؤتمراً جامعاً لمختلف أركان الطائفة، بعد الاستحقاق الانتخابي، يتم التوافق فيه على الخطوط العريضة للطائفة، لضمان عدم تأثرها بالزلزال السياسي الذي أحدثه سعد الحريري.

بواسطة
محمد علوش
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى