باسيل “لن يقدِّم هدايا”… فهل يلبّي الدعوة للتشريع؟ | الخميس 24 نوفمبر 2022 (النهار ٢٤ تشرين الثاني)

لا يخفي رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل انه صار أكثر تحرراً في اتخاذ قراراته والقيام بمناوراته السياسية بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون ودخول البلد في مرحلة شغور رئاسي.
وهو يعرف حضور تكتله النيابي على المسرح المسيحي في البرلمان ويدرك سلفاً ان حليفه “حزب الله” لن يقدِم على أي خيار حيال اي اسم لرئاسة الجمهورية وترشيحه من دون المرور بتكتل “لبنان القوي”. وكان اللافت في الايام الاخيرة بعد المواقف النارية التي أطلقها باسيل امام أنصاره في تسجيله الصوتي في باريس وتسريبه قصداً، والكلام القاسي الذي قاله في حق المرشح للرئاسة سليمان فرنجية اولاً ثم الرئيس نبيه بري، ان خيوط العلاقة لم تنقطع مع الثنائي ولا مع الحزب بطبيعة الحال. ويعرف النواب العونيون انهم ولو لم يلتقوا مع نواب حركة “أمل” في رؤيتهم الانتخابية لرئاسة الجمهورية ومَن يكون مناسباً لهذا الموقع، لكنهم يلتقون مع الحزب ونواب آخرين على الاستمرار في الورقة البيضاء، وهذا ما سيكررونه اليوم.
من جهة أخرى، ثمة مسألة اساسية يعرف باسيل جيداً الحاجة الى تكتله لعقد اي جلسة تشريعية، ولا سيما في ظل تلويح كتلتي “القوات اللبنانية” والكتائب ونواب آخرين بعدم المشاركة في اي جلسة تشريعية على اعتبار ان الأولوية تقضي بضرورة تفرّغ البرلمان لانتخاب رئيس للجمهورية. ويأتي الحديث عن الجلسات التشريعية اذا طالت فترة الشغور الرئاسي، وماذا سيحل بالقوانين التي تناقشها اللجان المشتركة من “الكابيتال كونترول” الى مشاريع عاجلة مثل رفع زيادة ساعات تأمين التيار الكهربائي الذي يتطلب الحصول على مبلغ جرى تقديره بـ 300 مليون دولار لشراء الفيول سيؤمّنها مصرف لبنان مع تشديده على عدم تكرار تجارب سلفات سابقة وتحذيره منها.
ولم يتضح الى الآن أين سيرسو هذا المسار الكهربائي القديم – الجديد والذي يتطلب طرحه من الحكومة على البرلمان ليسلك طريقه الى التطبيق. ولن يقدِم المصرف المركزي بالطبع على السير بتقديم اي مبلغ لهذه السلفة قبل ضمان تمكن مؤسسة كهرباء لبنان من تأمين الاموال واعادتها بعد رفع التعرفة. ويبدو انه لا يمكن القفز فوق ما قاله اخيراً حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن البدء بسعر 15 الف ليرة مقابل الدولار ابتداء من اول شباط المقبل مع انتظار ما سيحسمه البرلمان في قانون “الكابيتال كونترول”. وعلى رغم كل الاوضاع الصعبة في البلد تحدث سلامة عن احصاءات عن نمو بالاقتصاد في السنة الجارية بحدود 2 في المئة، وهذا ما تؤكده الهيئات الاقتصادية بدورها وأنها ستتعاطى باهتمام مع طرح سلامة، ولا سيما في هذا التوقيت الصعب الذي يعيشه الاقتصاد اللبناني وسط الانهيار الحاصل في القطاع العام وانعكاسه على القطاع الخاص.
في غضون ذلك، ثمة قوانين عدة ينبغي اقرارها في البرلمان، ولا سيما تلك المتعلقة بصندوق النقد الدولي. وتتطلب كلها في حال الانتهاء منها عقد جلسات تشريعية لن يتأخر بري في الدعوة اليها مع تركيزه بطبيعة الحال على انتخاب رئيس للبلاد، لكنه في المقابل لن يقصّر في اتمام الجانب التشريعي عندما تدعو الحاجة ويتلقى قوانين ومشاريع يفترض اقرارها. ويعرف باسيل هنا موقع تكتله النيابي في التئام اي جلسة تشريعية إذ ردد على مسمع حلقة من المقربين منه بأنه لم يتخذ قراره النهائي في المشاركة من عدمها. وفي خضم كل الملفات المطروحة على مسرح البحث والتي يتناولها باسيل وتهم كل الكتل النيابية، فهو لن يعمل على مسألة تقديم هدايا لأي جهة بحسب الخطط التي وضعها لمواكبة ايام الشغور الرئاسي، ويردد في مجالسه بانه تلقى ضربات شديدة وبـ”سيوف مسننة” ابان وجود فريقه في الرئاسة الاولى على مدار كل الولاية. وعن علاقته بـ”حزب الله” يقول صراحة إنه سيستمر في الحفاظ عليها ولن يقبل ولن يسمح بـ”طعن المقاومة”، لكنه في المقابل غير مضطر لتلبية مطلب الحزب السير بترشيح فرنجية حيث لا يخفي رفضه القبول بترشيحه “الى درجة المستحيل”.
وينطلق باسيل من زاوية ان الهمّ الاول عنده هو التشديد على حماية موقع حضوره في شارعه المسيحي اولاً، ولا سيما ان حضور شعاعه النيابي والتمثيلي قد تراجع في هذه البيئة حيث لم تكن النتائج التي حققها في الانتخابات على مستوى طموحاته. وفي وقت يعمل على تحصين حضور تياره السياسي لا يوفر فرصة او مناسبة لتثبيت موقعه في الخارج عند سائر الدول المعنية والمؤثرة في السياسة اللبنانية، وهذا ما يفعله على خطَّي الدوحة وباريس الى عواصم أخرى، مع ورود معلومات ان محاولاته توصلت في الآونة الاخيرة الى فتح خطوط مع السعودية، بحسب مصادر متابعة، ولو لم يتم البناء على الخلاصة النهائية لهذه الاتصالات التي لم تتوضح تفاصيلها مع المملكة بعد ومن دون ان ينام العونيون هنا على حرير انهم سيقدرون على فتح صفحة جديدة مع الرياض حيث ثمة صعوبات كبيرة ما زالت تعترضه اذا أراد التوفيق في علاقاته مع دمشق وطهران من جهة واضافة الرياض اليهما بعد نجاحه في تعزيز موقعه في قطر.



