ميثاق أم استجمام؟ (النهار ١٥ تشرين الثاني)

“البشرية أمام خيارين: إما التعاون أو الهلاك، أمام بناء ميثاق تضامن مناخي، أو ميثاق انتحار جماعي… بمَ سنجيب أطفالنا إذا سئلنا: ماذا فعلتم لعالمنا؟ نحن ماضون الى جحيم المناخ والقدم على دواسة البنزين”.
غوتيريس-COOP27
“النمو وحدوده البيئية والاقتصادية والاخلاقية” دراسة (هرمان 2019)، خلصت الى أنّ النمو أصبح غير اقتصادي، بشكله وفلسفته الحاليتين. أتبرّر ربحية القلة الاستنزاف غير المسؤول للموارد لتحريك استهلاك غير محدود وإنتاج كم من النفايات جعل الارض مكباً؟
الشمال يعرف الاستثمار حتى في الاحترار للحفاظ على سطوته. وصل النمو في الغرب الى مستويات قياسية ما قبل 1990 مع تلوث غير مسبوق. الصين ودول البريكس حين أقر كيوتو كانت في بداية الاستفاقة. فأضحت أرضية كيوتو (عودة الانبعاثات الى مستويات ما قبل 1990) والتدابير وسائل فعلية لمنع نموّها. القواعد الاجتماعية والسياسية تصنع النظريات الاقتصادية (أسد زمان 2022) وتعكس مصالح القوى المهيمنة.
الاحترار ليس نظرية ولا التغيّر المناخي وجهة نظر. إلا أنّ الاستثمار في الوسائل يعزز اقتصادات على أخرى.
#ترامب يرى أنّ “الصينيين اخترعوا الاحتباس الحراري لجعل بلاده غير قادرة على المنافسة”. “الاختفاء المريح لإنكار تغيّر المناخ في الصين: من الحبكة الغربية إلى الخط الحزبي، كيف احتضنت الصين علوم المناخ لتصبح مركزاً للطاقة الخضراء” تقرير لـGEOFF DEMBICKI (2017). فالصين انتقلت من إنكار التحدي الى الاستثمار في التكنولوجيات النظيفة لتعزيز مكانتها الاقتصادية. طوّعت سلاحاً كان سيُستخدم ضدها لتحفيز نموّها. جعلت التحدي فرصة فبدأت تتحوّل الى رائدة تكنولوجية وأخلاقية على حد سواء، لكنها الى غاية اليوم مع الولايات المتحدة ما زالتا الأكثر مسؤولية. لا، لن ينقذ قادة الدول والانظمة الكوكب. فالديموقراطيات صُمّمت كي تتلاءم مع متطلبات الناس القصيرة الأمد، ولكسب المزيد من التأييد للانتخابات المقبلة. الابتكار التكنولوجي (DARON ACEMOGLU 2020) هو الوحيد القادر على التعامل مع التهديدات العالمية. والمطلوب من الحكومات “إنشاء بيئة تنظيمية تشجّع الشركات على تطوير التقنيات التي نحتاج إليها بالفعل بدلاً من تلك التي هي مجرد أدوات لزيادة الأرباح وحصة السوق لقلة من الناس والتركيز على الازدهار المشترك”.
#الطاقة المتجددة اليوم تتنافس مع الوقود الأحفوري نتيجة التقدم التكنولوجي و”اقتصاد السوق المنظم بحيث استجابت الشركات لتسعير الكربون والدعم المالي والطلب الاستهلاكي”. نجحت مصر الرئيس السيسي في استضافة القمة الحدث. وقطر تستعد لحدث رياضي. أمّا اللبناني بفطنته فقد أدرك أهمية الاستدامة. أقفلت حكومته معامل الكهرباء الملوثة لمصلحة الطاقة الشمسية. رشّقت فاتورة قطاع النقل بالاستغناء عن خدمات موظفي الدولة. وتعرف كيف تدير البلاد بالفراغ. حوّلت المساحات الخضراء للتدفئة درءاً للحرائق. بلد يعمل على “الحكي” والوعود.
“نجيبة” اعتبرت أنّ “أزونات البيوت” أساس الاحترار. أوصت رئيس الحكومة بإصلاح الأزون. ودعته الى ضرب الكوكب بصواريخ خفض الحرارة و”لبخات مياه”. لكن ما علاقة “الازونات” والاوزون بالاحترار؟
طوني بلير (2022PS,) رأى في القمة فرصة لإرساء إرث بحيث تسعف الدول التي تسبب نموها بأزمة المناخ البلدان التي تضررت. فـ”الأهداف الإنمائية للبلدان الفقيرة غير قابلة للتفاوض وتطلعات شعوبها مشروعة، وتستحق دعمنا”.
الاجتماع قائم لكنّ الأجواء الدولية غير مناسبة. ألمانيا تعود الى الفحم الحجري، وفرنسا تعزز منشآتها النووية، والاقتصاد العالمي في أزمة. وسيعزز دخول الامن الى الاقتصاد الاعتماد على الطاقة المستدامة لضمان أمن اقتصادات الدول مستقبلاً.
نهاية: هل ستتمكن شرم الشيخ من إرساء إرث التعاون أم تبقى للاستجمام وكلاماً بكلام؟



