أخبار لبنانإقتصاد 2024ابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – المصارف في 2024: سنة الإنفراجات والإيجابية!

بإستثناء تعديل سعر الصرف ورحيل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، لم يطرأ أي جديد يُذكر في القطاع المصرفي عام 2023 الذي لا يزال ينتظر تطبيق الإصلاحات منذ بداية الأزمة وإقرار القوانين المطلوبة. وقد يكون هذا الأمر طبيعياً في ظل حال المراوحة التي يشهدها البلد في ملفات أساسية وحساسة وفي طليعتها إنتخاب رئيس للجمهورية.

الخبير في المخاطر المصرفية والباحث في الإقتصاد محمد فحيلي

وفقاً لخبير في المخاطر المصرفية والباحث في الإقتصاد محمد فحيلي “كل التحديات التي تواجه القطاع المصرفي برزت في الحقبة بين تشرين أول 2019 و7 اذار 2020، والتي بدأت بمطالبة المودعين بتحويل أموالهم بالعملة الأجنبية إلى خارج لبنان مما خلق مشكلة سيولة رهيبة لدى المصارف”.

واشار فحيلي في حديث لموقعنا Leb Economy الى أنه “بالرغم من ذلك، حافظ القطاع المصرفي على تصنيف إئتماني مقبول حتى إعلان حكومة حسان دياب بالتوقف عن خدمة الدين العام، الأمر الذي أدى إلى إعادة تصنيف لبنان إلى دولة متعثرة و بالتالي أصبح تصنيف المصارف اللبنانية متعثر، و هذا الأمر يؤدي إلى الكثير من المشاكل بين لبنان المقيم و لبنان الخارجي بالنسبة للقطاع المالي أي علاقة المصارف التجارية مع المصارف المراسلة التي تتعرض لإضطرابات رهيبة بحيث تبدأ المصارف المراسلة بالتشدد بطلباتها على المصارف اللبنانية وتصبح الخدمات المصرفية أغلى وتتضاعف كلفة تمويل التجارة الخارجية”.

ووفقاً لفحيلي “كل هذه التحديات ما زالت موجودة لأنه لم يتغير أي شيء في المشهد النقدي ومازال مصرف لبنان يؤمن السيولة للمصارف كي تؤمن بدورها السيولة للمودعين تحت أحكام التعميم 151 بغض النظر عن سعر صرف السحوبات المصرفية، أو تحت أحكام التعميم 158 الذي يشمل الحسابات بالدولار المحلي و لكن ميّزها حاكم مصرف لبنان عن بقية الحسابات بسبب تاريخ تكوين هذه الأرصدة أي قبل تشرين 2019، إضافةً إلى السيولة تحت أحكام التعميم 150 وهي حسابات بالدولار الفريش ممنوع أن يحتسبها المصرف كجزء من سيولته الخاصة”.

و يقول فحيلي: “إن هذا المشهد ما زال على حاله منذ نيسان 2020، ففي هذا التاريخ أرسلت أول نسخة لقانون الكابيتال كونترول إلى مجلس النواب وحتى اليوم لم يُقر ، كما لم يُقر أي قانون من القوانين الإصلاحية التي تخص القطاع المصرفي فضلاً عن عدم إقرار أي موازنة منذ 2020 ممكن وصفها بموازنة متوازنة لجهة الإيرادات و النفقات”، لافتاً إلى أنه “منذ أذار 2020 بدأ القطاع المصرفي يهتم بمصاريفه التشغيلية حيث قلّص عدد فروعه وعدد موظفيه وعدد الخدمات التي يقدمها للزبائن، كما أقفل أسواق خارج لبنان”.

أما بالنسبة للمتغيرات التي شهدها القطاع المصرفي خلال 2023، أشار فحيلي إلى “التعديل بسعر الصرف الرسمي من 1500 ليرة إلى 15 الف ليرة والتحسّن البسيط في ثقة المواطن بالقطاع المصرفي والعودة الخجولة للحياة إلى بعض المصارف، بما معناه أن هناك الكثير من المؤسسات التي استغلت أحكام التعميم 165 و فتحت حسابات فريش باللبناني وبالدولار وحصلت على بطاقات دفع وبطاقات إئتمان وشيكات من حسابات فريش، فضلاً عن توطين رواتب وأجور بعض المؤسسات لموظفيها”، معتبراً أن “كل هذه الأمور مهمة لأننا دخلنا في العام 2023 بتوقعات مدمرة مع التخوف من تداعيات تعديل سعر الصرف الرسمي”.

وأشار فحيلي إلى أن “حاكم مصرف لبنان السابق كُلِف في السنوات الماضية من الأزمة بمهام صعبة جداً أهمها تحديد سعر الصرف الرسمي”، معتبراً أن من “أهم إنجازات حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري أنه تخلى عن هذه الصلاحيات، وأكبر دليل الرسالة التي أرسلها للسياسيين والتي طلب منهم فيها أن يقوموا بتحديد سعر الصرف الرسمي، على ان يتم إعتماد هذا السعر لتأمين السحوبات بالدولار للمودعين”.

وإذ رأى فحيلي أن “العام 2023 وتحديداً النصف الثاني منه كان جيداً نسبباً حيث شهدنا إستقرار في سعر صرف الدولار وإستقراراً نقدياً وعودة خجولة للقطاع المصرفي”، توقع “ان تستمر هذه المشهدية في العام 2024 التي ستكون سنة إنفراجات على المشهد النقدي”.

واعتبر فحيلي انه “ليس مطلوباً من السلطة النقدية غير إدارة السيولة والتخفيف من الضغوطات التضخمية وعدم عودة الإضطرابات إلى سوق الصرف”، متوقعاً “استمرار استقرار سعر الصرف لأن الطلب على الدولار انخفص بشكل كبير بسبب دولرة القطاع الخاص لنفقاته و إيراداته”.

وأكد فحيلي على “ضرورة أن تقوم الدولة بإعادة الهيكلة وأن تخفف من حجم القطاع العام ومن مصاربفها التشغيلية ومن الهدر كي تغطي نفقاتها من خلال إيراداتها مع العمل الجدي للوصول إلى إتفاق مع صندوق النقد الدولي”، مستبعداً هذا الأمر إذا استمر الوضع في غزة و جنوب لبنان.

كما توقع فحيلي “إعادة هيكلة ذاتية في القطاع المصرفي سيكون لها تداعيات إنفراجية وإيجابية على المودعين بشكل عام “، متوقعاً أيضاً عودة الحياة إلى القطاع المصرفي لجهة القروض وبطاقات الإئتمان وبطاقات الدفع وإعادة فتح حسابات مصرفية”.

وأكد فحيلي في الختام أننا “لا يمكننا أن نحقق نمواً إقتصادياً إذا لم تطبق الإصلاحات”، معتبراً أن “النمو الإقتصادي الذي نشهده اليوم هو بسبب الإستهلاك وليس بسبب الإستثمار الخجول جداً”.

بواسطة
أميمة شمس الدين
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى