أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- مع تراجع اسعار النفط العالمية.. ما المكاسب التي سيحققها لبنان؟

في ظل تصاعد الحرب التجارية وفرض الرسوم الجمركية، ومع تنامي المخاوف والتحذيرات من موجة ركود عالمي، سجلت اسعار النفط العالمية تراجعا ملحوظا في الاسابيع الماضية وسط توقعات بفوائض كبيرة في المعروض قد تبلغ 800 ألف برميل يومياً في عام 2025، وفائضاً أكبر بواقع 1.4 مليون برميل يومياً في عام 2026. هذا الواقع الدولي، ورغم سلبياته على الاقتصاد العالمي الا انه سينعكس ايجابا على الوضع الاقتصادي في لبنان، كيف؟ وما سيكون تأثيره على جدول اسعار المحروقات محليا؟ 

في هذا السياق، رأى رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط، مارون شماس، أن أسعار النفط العالمية تخضع عادة لقانون العرض والطلب، الا انها تتأثر أيضاً بعوامل خارجية، مثلما يحصل راهنا نتيجة القرارات التي يتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تُحدث تقلبات في الأسواق.

رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط مارون شماس

ولفت شماس في حديث لموقعنا Leb Economy الى ان هذه القرارات ليست طويلة الامد ، اذ غالبا ما تراجع ترامب عن قراراته او قام بتجميدها او استثنى بعض الحالات منها، لذا يمكن القول انه لا يمكن التنبؤ للمرحلة المقبلة. فالسوق يعيش حالة من عدم الاستقرار نتيجة غياب سياسة واضحة، في ظل إعادة خلط الأوراق بإستمرار.

وأشار إلى أن هذه الاضطرابات تؤدي إلى تحركات سريعة في الأسعار، حيث تراجع سعر برميل النفط خلال شهر كانون الأول إلى 53 دولاراً، قبل أن يصحح مساره ويصعد مجدداً إلى 64 دولاراً. وبالتالي، فإن هذه التقلبات تعود بشكل أساسي إلى سياسة الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على معظم دول العالم. وما لم تشهد هذه السياسة استقراراً، من الصعب تحديد الاتجاه المستقبلي لأسعار النفط.

وأكد شماس أننا حالياً في مرحلة ترقب لما ستؤول إليه سياسة ترامب، خصوصاً لجهة إمكانية التوصل إلى اتفاقات مع دول مثل الاتحاد الأوروبي، الصين، إيران، وكندا. فإذا تسببت سياساته بركود اقتصادي عالمي طويل الأمد، فإن أسعار النفط ستشهد مزيداً من الانخفاض بسبب تراجع الطلب.

ولفت شماس إلى أن دول “أوبك”، وخصوصاً روسيا والسعودية، بنت موازناتها الاقتصادية على سعر برميل بحدود 90 دولاراً، ما يجعل من غير مصلحتها السماح بتراجع الأسعار. ويُخشى أن تلجأ هذه الدول في المرحلة المقبلة إلى صفقات غير معلنة ومضاربات بهدف بيع كميات أكبر من النفط.

 

تراجع كلفة الإنتاج ينعكس إيجاباً على لبنان

أما في ما يتعلق بتأثير هذه التطورات على لبنان، أشار شماس إلى أن وزارة الطاقة تعتمد في تسعير المشتقات النفطية على معدل السعر خلال الأسابيع الأربعة التي تسبق التسعير.

وأكد أن انخفاض أسعار النفط يصبّ في مصلحة لبنان، لأنه يخفف من الفاتورة النفطية على المواطن، وعلى مؤسسة كهرباء لبنان، والمصانع، ومختلف المؤسسات. فالقطاع الصناعي يعتمد بشكل أساسي على توليد الكهرباء الذاتية عبر المولدات، ما يجعل تراجع أسعار النفط مفيداً له، وكذلك للقطاع السياحي.

وكشف شماس أن 70% من استيراد المازوت للقطاع الخاص يُستخدم لتوليد الكهرباء، وأن انخفاض سعر برميل النفط بنحو 12 إلى 13 دولاراً يُحدث وفراً بقيمة 100 دولار للطن. وبما أن لبنان يستورد نحو مليوني طن من المحروقات سنوياً، فإن هذا التراجع يوفر على الدولة والمستهلكين قرابة 200 مليون دولار، وهو رقم لا يُستهان به.

تابع: إن نحو 35% من الكلفة التشغيلية للفنادق تُصرف على توليد الكهرباء، حيث يدفع أصحاب الفنادق ما لا يقل عن 900 ألف دولار سنوياً لتأمين الكهرباء، فيما تصل نسبة المحروقات إلى 70% من الكلفة التشغيلية لبعض المصانع.

ورداً على سؤال، توقع شماس أن تستمر أسعار المحروقات في لبنان بالانخفاض خلال الفترة المقبلة، في حال استقرت الأسعار العالمية على مستوياتها الحالية. وأشار إلى أن الأسعار في لبنان سجلت حتى الآن انخفاضاً بحدود 30 سنتاً، وقد تنخفض بمقدار 60 سنتاً إضافياً، ليصل مجموع التراجع إلى نحو دولار للصفيحة.

بواسطة
ايفا ابي حيدر
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى