أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

الموقف الدولي: الاستماع الى مخاوف اللبنانيين (النهار 12 شباط)

كتبت روزانا بو منصف في” النهار”:

لم تمر سوى أيام معدودة بين ٤ شباط، تاريخ صدور البيان الصحافي عن مجلس الامن المطالب بانتخابات نزيهة وحرّة وشفافة، وبيان جديد لمجموعة الدعم الدولية يؤكد ذلك ويطالب السلطة ببدء الإجراءات العملانية للانتخابات في الاغتراب وفي الداخل. وصلت أصداء المخاوف الداخلية سياسياً وإعلامياً من احتمال تطيير الانتخابات، التي عبّر عنها الحزب التقدمي الاشتراكي بقوة بمواقف علنية وبيانات متلاحقة وكذلك حزب “القوات اللبنانية” وأحزاب أخرى قوية الى رؤساء البعثات الديبلوماسية لدول المجموعة، ولا سيما أن هذه المخاوف وجدت ترجمتها أكثر فأكثر في كلام مرتفع السقف للبطريرك الماروني بشارة الراعي الذي لا يطالب بإجراء الانتخابات ويحذر من تعطيلها فحسب بل يطالب أيضاً بإجراء الانتخابات الرئاسية. وكانت كلمته في عيد مار مارون بالغة الأهمية في تأكيد الثوابت المسيحية وموقع المسيحيين في العلاقة مع المحيط العربي جنباً الى جنب مع الربط المحكم الذي بات يجريه بين ضرورة الانتخابات النيابية لعدم تعطيل الانتخابات الرئاسية ايضاً، وذلك فيما طغت عليها قنبلة صوتية في ما اعتبره كثر محاولة تمهيدية لإعطاء فرصة لاستمرارية رئاسة عون بعد 31 تشرين الاول المقبل. ويمكن بسهولة ملاحظة أن الورقة العربية الخليجية الدولية التي حملها وزير الخارجية الكويتي الى لبنان كذلك تناولت بند ضرورة إجراء الانتخابات على نحو يكمل المشهد الخارجي في الضغوط من أجل إقفال الطريق على احتمال تطيير الانتخابات بافتعال تطيير تصويت المغتربين. هذه النقطة بالذات بدت لافتة في البيان الجديد للمجموعة الدولية أي “ضمان تنظيم إجراءات تصويت المغتربين في الوقت المناسب” كما جاء في البيان الذي أشار الى نقاط تفصيلية مهمة أخرى تتصل بترشيح المرأة وإيلاء الاحزاب موقعاً لها وكل آلية تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة.

وكان لافتاً أن السفيرة الاميركية كانت قد أعلنت موقفاً محدّداً من التشكيك السياسي والإعلامي فقالت إن الانتخابات في موعدها وإن المجتمع الدولي أكد ذلك ولا مجال للمناورة. ويذهب موقف المجموعة الدولية الى التشديد على ذلك مع إضافة عدم التساهل في موضوع تصويت المغتربين خاصّة.

تكشف مصادر سياسية أن ما يتخوّف منه البعض بناءً على ما ورد في تحديد الرئيس ميشال عون جدول أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس النيابي حول “مشاريع أو اقتراحات قوانين ملحّة تتعلق بالانتخابات النيابية” والذي أثار المخاوف ممّا يخفيه ذلك من اقتراح من التيار العوني من أجل إحياء العمل بالدائرة 16 ولا سيما في ظلّ عدم اتخاذ المجلس الدستوري قراراً بموضوع الطعن الذي قدّمه هذا الفريق لتطوير تصويت المغتربين لن يُقدّر له النجاح، إذ أفادت المعلومات أنه تم في هيئة مكتب مجلس النواب تثبيت عدم إدراج أيّ اقتراح قانون جديد حتى انتهاء الجلسة التشريعية المقرّرة في 21 شباط الجاري.

ومن شبه المؤكد أن ذلك لا يحصل بمعزل عن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ما قد يعني أن أيّ اقتراح محتمل يهدف الى تطيير أصوات المغتربين من أجل إعادة العمل بالدائرة 16 لن يكون متاحاً، إذ يرجّح أن لا جلسة عامّة للمجلس ستكون محتملة مجدداً قبل موعد الانتخابات النيابية. هذا إن لم يؤخذ في الاعتبار الكباش الذي فُتح مع الثنائي الشيعي على خلفية إصرار رئيس الجمهورية على إجراء تعيينات من خارج جدول الأعمال في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء المخصصة للموازنة في غياب التوافق بين مكوّنات الحكومة. ومع أن بري عاتب على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بقوة على هذا الصعيد، فإن رد فعل الثنائي على ما حصل في الوقت الذي ربط الأخير عودته الى اجتماعات مجلس الوزراء بمشروع الموازنة وما يتصل بها وتم تجاوز ذلك في الموضوع الاجتماعي، فإن الذهاب الى إقرار تعيينات يُضعف صدقية ما ذهب إليه الثنائي من شروط، فيما لم يعد خافياً أن لا حماسة إطلاقاً للمضيّ في تعيينات يستفيد منها فريق الرئاسة ولا سيّما قبل الانتخابات وقبل أشهر قليلة من انتهاء ولاية عون. وهذا كله لن يساعد حكماً إزاء التساهل في اقتراح محتمل للتيار العوني مدعوماً من “حزب الله” من أجل تطيير تصويت المغتربين، علماً بأن ثمة معلومات تتحدث عن جدية ما أشيع عن اتجاه الى عدم توقيع وزير المال التعيينات التي أقرّت من دون توافق بين مكوّنات الحكومة، إذ إن السكوت وتكرار تمرير إجراء تعيينات أمنية على نحو ما حصل سيتيح المضيّ في المزيد منها، بينما ثمّة تلاقٍ لأكثر من طرف سياسي على عدم استباق وصول رئيس جديد للجمهورية بتعيينات للرئيس الحالي وتياره.

ومع أن هناك من يقول إن الثمن الذي يمكن أن يطالب به بري من أجل إتاحة المجال لاقتراح من التيار العوني حول الدائرة 16 سيكون مرتفعاً جداً وعلى مستويات متعددة، فإن مصادر لا تستهين بالتقاط بري جوهر الموقف الدولي إزاء إجراء الانتخابات وتصويت المغتربين على حدّ سواء.

أهمية الموقف الدولي تبعاً لذلك في البيان الصحافي في مجلس الامن كما في بيان المجموعة الدولية، أن سفراء الدول يستمعون جيداً الى كل موقف يقال أو يُعبَّر عنه ولا سيما في موضوع الانتخابات، وأن عواصمهم جاهزة للرد على ذلك بما يجب وفقاً لرؤية خارجية تظهر اهتماماً بعدم التلاعب بأولويات إصلاحية في السياسة تمثّلها الانتخابات النزيهة والشفافة والحرّة، كما في إدارة الدولة عبر خطة التعافي. وهذه رسالة قويّة في هذا السياق.

بواسطة
روزانا بو منصف
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى