أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

مشاكل القطاع العام تحفّز انتخابات الرئاسة؟ (النهار ٣٠ أيار)

تلقّف النواب عدداً من البنود الإضافية التي وضعت على جدول أعمال جلسة اللجان النيابية المشتركة في الساعات الماضية، بما أشار بالنسبة إليهم إلى احتمال اقتراب حلّ موضوع دفع رواتب وأجور القطاع العام المتعلقة بشهر حزيران المقبل. وفي السياق، يشار إلى مشروع القانون الوارد في المرسوم رقم 11313 الرامي إلى فتح اعتماد إضافيّ في الموازنة العامة للعام 2023 بهدف إعطاء تعويض مؤقّت للعاملين في القطاع العام والمتقاعدين الذين يستفيدون من معاش تقاعديّ. وكذلك، بالنسبة إلى مشروع القانون الوارد في المرسوم رقم 11315 الرامي إلى فتح اعتماد إضافيّ في الموازنة العامة للعام 2023 لتغطية الفرق في تعويض النقل المؤقّت للإدارات العامّة.

وتفيد معلومات “النهار” المستقاة من أوساط متابعة للتفاصيل المتعلقة بموضوع تأمين صيغة لدفع رواتب القطاع العام الشهر المقبل على نطاق فريق رئاسة مجلس الوزراء، أنّ الحكومة ستحمل مشروع قانون يطلب فتح اعتماد إضافيّ إلى مجلس النواب ما يحلّ مشكلة دفع رواتب شهر واحد. وإذا لم يحصل إقرار مشروع الموازنة فإنّ المشكلة ذاتها من شأنها أن تُستعاد بشكل شهريّ. وتؤكّد أوساط رئاسة الحكومة أنّه ليس من اختصاص مجلس الوزراء تأمين رواتب القطاع العام، بل ثمّة حاجة إلى مشروع قانون لاتّخاذ اعتماد إضافيّ لاعتبارات متعلقة بغياب إمكان الصرف على القاعدة الاثني عشريّة منذ ثلاثة أشهر وموازنة سنة 2023. ولا بدّ من مشروع قانون يتحوّل إلى مجلس النواب بغية دفع الرواتب للموظفين والقطاعات العسكرية. وفي السياق، تركّز الأوساط على أنّ هناك ضرورة لطلب دعوة انعقاد اجتماع لمجلس النواب. وستكون مسألة دفع الرواتب بمثابة تحدٍّ بارز للحضّ على الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن، طالما أنّه وفي غياب الانتخابات الرئاسية ليس في الإمكان التوصّل إلى حلول ما يحتّم الدفع في اتّجاه انتخابات رئاسة الجمهوريّة في أقرب وقت ممكن. ولا حلول فعليّة قبل انتخاب رئيس للجمهوريّة في أقرب فرصة وتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات، وإعادة انتظام عمل المؤسّسات وتطبيق الإصلاحات.

وثمّة مخاوف جدّية على المستوى السياسيّ من الاتّجاه إلى تحلّل الدولة وتمدّد الفوضى على مستوى البلاد في حال غابت رواتب القطاع العام، إذا لم يتبلور التوصّل السريع الى حلول بدءاً من ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في غضون أسابيع. وما لا يزال غير مشجّع للانتقال الى انتخابات رئاسية الحاجة أوّلاً إلى 65 صوتاً نيابيّاً، ما يؤجّل استحقاق الرئاسة إضافة إلى ضرورة تأمين حضور 85 نائباً في المجلس النيابي.

وفي ما يخصّ ملاحظات الخبير الاقتصادي وعضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب رازي الحاج، يتظهّر أنّ “موضوع دفع رواتب القطاع العام له زاويتان بدءاً من إشكالية غياب وجود موازنة للعام 2023 طالما أنّ البلاد مستمرّة في السير استناداً إلى موازنة 2022 التي جرى تخطّيها، وغياب القدرة على العمل وفق القاعدة الاثني عشرية الذي لا يعتبر ممكناً. ويعتبر مضمون المشكلة أكثر عمقاً وهو يتعلّق بإيرادات الدولة ككلّ ونفقاتها. ويأخذ القطاع العام منحى سلسلة الرتب والرواتب نفسه، باعتباره قطاعاً مضخّماً ويكلّف الدولة 40 في المئة من موازنتها على مستوى المرحلة التي سبقت الأزمة”. ويشير الحاج لـ”النهار” إلى “ارتفاع تكاليف القطاع العام أضعافاً في غياب الذهاب إلى إصلاح جدّيّ على مستوى مؤسّسات الدولة، ما يبقي موظفي القطاع العام الجديرين بالاستمرار في وظائفهم في حال من الظلم وعدم الحصول على كامل حقوقهم، في مقابل استفادة غير الحاضرين من الموظفين إلى وظائفهم من الرواتب رغم غياب قيامهم بأعمالهم”.

ويؤكّد الحاج على “ضرورة اعتماد الحكومة التصوّر الإصلاحيّ الذي كان موضوعاً منذ العام 2017، والنظر جدّياً في موضوع التحوّل الرقميّ وممتلكات الإدارة العامة والحاجة إلى كفايات جديدة. وتحصل الإضاءة على هذه المسائل منذ انطلاق مؤتمر “سيدر”، وليس جائزاً أن تبقى كلفة رواتب القطاع العام مرتفعة مقارنة مع حجم الإنفاق على الموازنة. وينعكس كلّ كلام آخر مشكلات فيما يكمن الحلّ الحقيقي تقنياً في الذهاب إلى جلسة نيابية مع ترقب إصلاح الأخطاء في ما يتعلّق بموضوع المدّة الأقصى لتحديد موعد انتخاب رئيس للجمهورية. وهناك من يعتبر أنّ الجلسات الحكومية بمثابة ضرورة كما الجلسات التشريعيّة أيضاً، ما يعطي نفساً لانعقاد الجلسات الطارئة”. ويضيء الحاج على أنّ “الحلّ يتمثّل في إعادة انتظام عمل الدولة من خلال عمل جدّيّ على مستوى اتتخاب رئيس للجمهورية واستكمال الخطّة الإصلاحية. وسيشكّل عدم دفع رواتب القطاع العام إذا حصل مدخلاً للفوضى التي قد يكون من المخطّط لها على مستوى الجهات التي يمكن أن تسعى إليها، وسط بلد تعتبر كلّ السيناريوات فيه متوقّعة؛ وقد تكون مسائل مدبّرة ومطلوبة في غياب حكم عاقل يمارس ما تمارسه السلطات الحاليّة”.

بواسطة
مجد بو مجاهد
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى