أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

هل يلي اتفاق بكين مُصالحة عربيّة؟ … وعلى لبنان تمهيد الأرضيّة لانتخاب الرئيس (الديار ١٥ آذار)

يُنتظر أن تفتح عودة العلاقة الى طبيعتها تدريجاً بين السعودية وإيران الباب واسعاً لمناقشة كلّ ملفات المنطقة، لا سيما ملف الأمن البحري وأمن الطاقة، ودور حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وملف الأزمة السورية، خصوصاً وأنّ الفرصة باتت مؤاتية لحلّ جميع القضايا العالقة في المنطقة. غير أنّ الإتفاق التاريخي بين البلدين يُشكّل كذلك بداية مبادرة عربية تقودها السعودية ربّما، أو أي دولة أخرى توكلها بهذه المهمّة، بهدف تأمين مصالحة عربية- عربية، على أن تقوم على المبادرة الكويتية التي سبق وأن حملها وزير خارجية الكويت الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح الى لبنان في كانون الثاني من العام الماضي، وتألّفت من 12 بنداً وهدفت الى بناء الثقة بين لبنان ودول الخليج…

ويقول مصدر ديبلوماسي مطّلع بأنّ اللقاء الذي يجري التحضير له بين وزيري خارجية السعودية وإيران من شأنه التمهيد لحلّ الخلافات السياسية العالقة بين البلدين على ملفات المنطقة، ولإعادة العلاقات السياسية بين البلدين الى طبيعتها قبل القطيعة الأخيرة التي دامت نحو سبع سنوات. وإذ يجري الحديث عن إمكانية التوصّل الى حلّ للأزمة اليمنية، وقد يليها حلّ للأزمة السورية، ومن ثمّ اللبنانية، فلا بدّ أولاً من مصالحة عربية – عربية تُعيد الأمور الى نصابها في جامعة الدول العربية، لا سيما مع إعادة سوريا الى مقعدها فيها، وحلّ أزمة النازحين السوريين، لا سيما أولئك المنتشرين منهم في دول الجوار ومن بينها في لبنان. فضلاً عن إيجاد حلّ جذري لاستئناف علاقات لبنان مع دول الخليج التي لم تعد الى طبيعتها بعد، رغم الحلحلة التي حصلت أخيراً بين لبنان والسعودية على صعيد العلاقات الإقتصادية والتجارية، والتي لا تزال تحتاج الى إزالة بعض العراقيل ومعالجة المشكلات لإعادة عملية الإستيراد والتصدير الى سابق عهدها.

وبفضل الأجواء الإيجابية التي خلقها الإتفاق السعودي- الإيراني في دول المنطقة باستنثاء “إسرائيل”، والذي لم تنعكس تداعياته على لبنان حتى الساعة، والدليل عدم حصول أي تقارب في وجهات النظر بين فريقي 8 و14 آذار والمتحالفين مع كلّ منهما، على صعيد الإستحقاق الرئاسي، واستمرار الإرتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار الأميركي في السوق السوداء وتخطّيه المئة ألف ليرة لبنانية، لفت المصدر الديبلوماسي الى احتمال أن تتوصّل إيران الى عقد اتفاقيات مع بعض الدول العربية، ومن ضمنها لبنان. غير أنّ هذا الأمر يتطلّب أولاً حصول المصالحة العربية – العربية التي من شأنها الحؤول دون وقوف أي من الدول العربية ضدّ مثل هذه الإتفاقيات، أو عرقلة حصولها في المرحلة المقبلة.

وإذ أكّد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان أنّ “التوصل إلى اتفاق مع إيران على استئناف العلاقات بين البلدين لا يعني حلّ جميع الخلافات العالقة”، فهذا مؤشّر جدّي على ضرورة إيجاد حلول للخلافات العربية – العربية القائمة في المنطقة على حدة، على ما شدّد المصدر نفسه، وذلك انطلاقاً من مبادرة تقودها السعودية لتسوية جميع الملفات العربية. غير أنّ هذا الأمر لن يحصل في القريب العاجل، إذ لا بدّ أولاً من انتظار عودة العلاقات السياسية بين السعودية وإيران الى سابق عهدها، ما يجعل المصالحة تُرجأ الى موسم الصيف المقبل، كونها تحتاج الى بعض التحضيرات والمشاورات.

وصحيح بأنّ الإتفاق السعودي- الإيراني يخدم مصالح البلدين بالدرجة الأولى، غير أنّه يصبّ بالتالي في صالح دول المنطقة، على ما أعلن وزير الخارجية الإيرانية أمير عبد اللهيان. ولهذا فإنّ جميع ملفات المنطقة دول موضوعة على لائحة الإهتمامات، على ما أوضح المصدر الديبلوماسي، غير أنّه على كلّ منها الإنتظار لبعض الوقت، لكي تصل اليه تداعيات هذا الإتفاق تِباعاً. وسيكون على لبنان تمهيد الأرضية المناسبة لانتخاب رئيس الجمهورية في أسرع وقت ممكن، وتشكيل حكومة إنقاذية تتمكّن لاحقاً من قبول المساعدات والهبات من إيران، لتأمين الطاقة والمحروقات للبنان في الفترة المقبلة.

وبرأي المصدر، إنّ من كان يضع “الفيتو” أمام عدم قبول الحكومات اللبنانية المتعاقبة أي مساعدات أو هبات من إيران، كما من روسيا، هي الولايات المتحدة الأميركية بالدرجة الأولى، ومن ثمّ تأتي السعودية. واليوم، فإنّ أميركا التي لا تُشجّع الإتفاق السعودي الأخير مع إيران الذي قادته ورَعَته الصين، التي تلعب دوراً في المنطقة والعالم لحلّ الأزمات القائمة بين الدول، كونه يضرب الدور الأميركي عالمياً، قد تواصل ضغطها في الداخل لعدم حصول لبنان على أي من التقديمات الإيرانية أو الروسية. وكانت كلّ من إيران وروسيا قد أبدتا استعدادهما مرّات عدّة لمدّ يدّ المساعدة للبنان، غير أنّ الحكومات كانت ترفض ذلك، خشية أن تكون المساعدات مشروطة. لهذا فإنّ المصالحة العربية لا بدّ وأن تصبّ في صالح لبنان، فيما يتعلّق بوقوف الدول العربية الى جانبه في قراراته وخياراته المستقبلية في هذا الإطار.

ويرى المصدر بأنّ أكثر ما يهمّ الصين التي لعبت دوراً مهمّاً في استئناف العلاقات بين السعودية وإيران، هو تأمين أمن منطقة الخليج واستقرارها، فضلاً عن تعزيز الإستقرار في منطقة شرق آسيا. فهذا الإتفاق يُمهّد لحصول جميع الأطراف على مصالحها ومنها الصين التي يعتبر دورها ذو منافع عامّة وخاصة. ولهذا، فإنّ الحفاظ على استقرار لبنان ودول المنطقة، يستلزم بالدرجة الأولى تلاقي جميع المكوّنات السياسية للحوار والنقاش في البنود التي تتضمنّها المبادرة العربية، التي تنطلق من الورقة الكويتية، فضلاً عن بنود أخرى لتقريب وجهات النظر بين الفريقين المتنازعين داخل لبنان.

فلا حلّ للأزمة السياسية اللبنانية، على ما عقّب المصدر الديبلوماسي سوى بالتواصل والتلاقي والحوار للخروج منها في أسرع وقت ممكن. وعلى الحلّ أن يكون لبنانياً، لأنّ للبنان خصوصيته في المنطقة، ولهذا يُنتظر من السياسيين تغيير الأداء، وإدارة أنفسهم بأنفسهم، سيما وأنّ التقارب السعودي- الإيراني من شأنه عدم عرقلة أي إتفاق يُمكن أن يخرج من محادثاتهم ومشاوراتهم في حال قاموا بها سريعاً، ووضعوا مصلحة الوطن بالدرجة الأولى نصب أعينهم.

بواسطة
دوللي بشعلاني
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى