خاص – أي تداعيات للتطورات القضائية في ملف الحاكم على مسار الأزمة؟

قبل ايام، إدعى النائب العام الإستئنافي في بيروت القاضي رجا حاموش على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وشقيقه رجا سلامة ومساعدته ماريان حويك، وكل من يظهره التحقيق بجرائم تبييض أموال وإختلاس وتهرب ضريبي وتزوير. واليوم سرت أخبار عن أن “الدولة اللبنانية ممثلة برئيسة هيئة القضايا في وزارة العدل القاضية هيلانه اسكندر تتجه للإدعاء على سلامة كإجراء لحفظ الحقوق في حال إدانته”.
فأي تداعيات يمكن ان تحملها هذه التطورات القضائية في ملف حاكم مصرف لبنان على مسار الأزمة؟
في هذا الإطار، أشار الأمين العام المساعد لاتحاد أسواق المال العربية د. فادي قانصو إلى “أن ما يحصل اليوم من ملاحقات قانونية أكان في حقّ المصارف اللبنانية أو في حق مصرف لبنان يشكّل بحدّ ذاته تطوّراً خطيراً، ويحمل معه تداعيات سلبية على الواقعين المالي والمصرفي بشكل عام”.

ورأى قانصو ان “الأخطر في كل ما يحصل اليوم هو تلك التهم الموجّهة والمتعلقة بتبييض الأموال لناحية تداعياتها الخطيرة على علاقة النظام المصرفي اللبناني والمصارف المراسلة في الخارج. فبمعزل عن مسؤولية المصارف الواضحة كطرف أساسي تسبّب في اندلاع الأزمة الراهنة من خلال توظيف معظم ودائع اللبنانيين لدى مصرف لبنان وضرورة محاسبتها، ناهيك عن مسؤولية مصرف لبنان بالانغماس في استدانة الدولة اللبنانية، إلا أن طريقة المحاسبة وفق هذا النهج من خلال تهم تسيء إلى سمعة النظام المالي اللبناني قد يكون لها تداعيات وخيمة على الاقتصاد بشكل عام وعلى اللبنانيين بشكل خاص، إذ لا يمكن للمصارف المراسلة في الخارج تجاهل هذه التهم، خاصةً مع تحوّل الاقتصاد اللبناني إلى اقتصاد نقدي أو “كاش”، وهو ما سيتزامن مع تصنيف قادم لمجموعة العمل المالي FATF خلال الشهر المقبل، في ظلّ مخاوف جدّية من أن يتمّ تصنيف لبنان في المنطقة الرمادية لجهة عدم الالتزام بمبادئ مكافحة تبييض الاموال، وهو ما يعود بنا إلى بداية التسعينات حين صُنّف لبنان بالفعل في المنطقة الرمادية، ولكن تمّ إخراجه فيما بعد من المنطقة الرمادية بفضل ورشة تشريعية لإقرار كافة قوانين الالتزام مكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب”.
وأكد إن “تحقق هذه المخاوف اليوم سيكون لها تداعيات قاسية على الواقع الاقتصادي والنقدي والمالي والمعيشي، وتحديداً إذا ما قطعت المصارف المراسلة علاقتها مع المصارف اللبنانية المتهمة، ما يعني عزل لبنان وإخراجه بشكل تدريجي من السوق المالي العالمي، أي لا استيراد ولا تحويلات مالية عبر المصارف”.
وقال: “من هنا، فإن إصلاح النظام المالي والمصرفي بجهود إعادة الهيكلة لتعزيز وضعيته المالية وحوكمته وقدرته على مواجهة الضغوط، بات يشكل مطلباً أساسياً، إذ أن فقدان الثقة في القطاع المصرفي اللبناني والمصرف المركزي يعني فقدان الثقة في النظام المالي اللبناني وفي مقوّمات الاقتصاد الوطني ككلّ، ناهيك عن أن سلامة النظام المصرفي والمالي لها تأثير ملحوظ على المخاطر السيادية وبالتالي على أي تصنيف سيادي محتمل للبنان”.
وأضاف: “بعد مرور أكثر 3 سنوات على اندلاع أسوأ أزمة اقتصادية في تاربخ لبنان الحديث، لا يزال التأخير المفتعل في معالجة الخسائر المالية سيد الموقف، نتيجة التجاذبات السياسية الداخلية المستمرة. على سبيل المثال، فإن المماطلة في إقرار مشروع قانون الكابيتال كونترول أفقدته اليوم فعلياً الدور الأساسي الذي كان يجب أن يلعبه مباشرةً بعد نهاية العام 2019، ألا وهو ضبط حركة الأموال من لبنان إلى الخارج للحفاظ على حقوق المودعين، بحيث كان يجب أن يقرّ المشروع إجراءات وتدابير استثنائية ومرحلية مباشرةً بعد 17 تشرين 2019، تهدف إلى وضع ضوابط مؤقّتة تشكّل في الوقت نفسه حمايةً لحقوق المودعين وتعزيزاً لقدرات المصارف على القيام بواجباتها، مع حرية التصرف بالتحويلات الجديدة الواردة من الخارج من دون أية قيود، ما يعيد الثقة تدريجياً في القطاع المالي اللبناني”.
وشدد قانصو إنه “طالما الثقة مفقودة وطالما المصرف المركزي يواصل طباعة الليرة اللبنانية لسداد أجور القطاع العام والمستحقات الأخرى المطلوبة من الدولة اللبنانية في ظلّ هذا التراخي المستهجن من قبل أصحاب القرار لناحية إطلاق عجلة الإصلاحات الهيكلية، فإن عملية استعادة الودائع كاملة على ما يبدو باتت اليوم شبه مستحيلة.



