مبادرة إلى النواب اللبنانيين حول «ميثاق الاعتدال» والانتخابات الرئاسية (اللواء ٦ كانون الثاني)

الى نواب دولة لبنان
المجلس النيابي – بيروت
1- ان «الحوار» و«فكر القرار» هما عاملان اساسيان لتحديد مسارات بناء الدولة. لن يحصل التغيير الايجابي في لبنان لمصلحة الوطن ومكوناته البشرية كافة – سلطة ومعارضة ومستقلين – من دون بناء الرأي العام الوطني التغييري الايجابي في كافة المجالات وخصوصا لجهة: المواطنة ونظام القيم المجتمعية، الكرامة الوطنية وسيادة الدولة وعروبة الوطن، الديمقراطية والتمثيل الانتخابي، الخطاب السياسي المعتدل، نبذ العنف وخطاب الكراهية، احترام الحريات والقانون، مكافحة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية، مؤسسات الدولة هي مرجعية المواطن، دعم أدوار الجيش والقوى الأمنية والقضاء والرؤى الاقتصادية العلمية الانمائية، ترسيم الحدود وضبطها تحت كنف الدولة… أي تنفيذ علمي وطني موضوعي متوازن وجدّي لاتفاق الطائف وفق «فكر الدولة».
لقد وضع «ميثاق الإعتدال 2021 لبناء الدولة» الرؤية الاستراتيجية لهذا التغيير الوطني الايجابي بهدف الخروج من الأمر الواقع الذي يفكك كيان الدولة.
2- حيث أن هناك إجماع لبناني على سلوك نهج الاعتدال، وبما أن كل الطروحات الوطنية تتمحور حول جوهره، وحيث أن «ميثاق الاعتدال لبناء الدولة» يشكل رؤية فكرية استراتيجية لبنانية واقعية جامعة:
– نطالب نواب لبنان بالمبادرة الى التلاقي حول جوهر «ميثاق الاعتدال» كأساس واقعي لانتخاب رئيس الجمهورية، مع التأكيد والالتزام على إِجراء الحوار الوطني الهادف حول البند العاشر من فقرة «الأهداف الوطنية» وما يتعلق به لناحية وضع السلاح وآلية قرار السلم والحرب وامتداداتها التنفيذية الواقعية دون أية مبالغة أو مكابرة أو استكبار أو استغلال أو ابتزاز أو ارتهان أو دفن الرؤوس في الرمال، اذ أن مضمون هذا البند هو أب الخلافات السياسية وأم المعارك والنزاعات الداخلية، مع الاشارة الواضحة الى أن «إستراتيجية الأمن القومي اللبناني» التي أكد عليها «الميثاق» في «مؤتمر جنيف العلمي الدولي ٢٠٢١ حول لبنان» وضعت مسار الحل الوطني الجامع للتصدّى للمهددات الخارجية والداخلية من قبل كل اللبنانيين… وبالتالي، يكون جوهر «الميثاق» هو «المركز» فتتلاقى وتتكاتف وتتضامن حوله كل دوائر المكونات السياسية – سلطة ومعارضة ومستقلين – كأساس وشرط لإنتخاب الرئيس اللبناني، ونحن واثقون أن الفوز سيكون للجميع في فكر بناء الدولة والوطن. («ميثاق الاعتدال» باللغات الثلاث و«إستراتيجية الأمن القومي اللبناني» مرفقان ربطا).
3- إن «فكر القرار» هو الإطار الذي يخطِّط الرؤية الاستراتيجية والعبور الى بناء الدولة، ولن يتم تجسيده في لبنان الا عبر مسارين: اما بالقوة والعنف والأنموذج الأمني الكلّي، واما بثقافة الاعتدال والحوار بالتوازي مع اصلاحات بنيوية بجرعات علمية مدروسة وهادفة.
ان مسار السلوك العنفي التغييري مرفوض من قبل أغلبية اللبنانيين، فيبقى المسار الثاني هو المتاح من اجل بناء طويل المدى لـ«الانسان – المواطن» اللبناني، وهذا يتطلب عملاً وطنيا وصبراً طويلا وتضحيات. ولن يكون حصاد هذا السبيل الا بعد سنوات طويلة من انتهاج رؤية استراتيجية عمادها فكر الاعتدال والحوار، وسيكون حصادا استراتيجيا لجميع اللبنانيين دون استثناء.
4- النظرية الواقعية تقول: «ان حكم الأرض هو لمن يستطيع أن يضع أقدامه عليها»، نقول لنواب لبنان: ضعوا جميعكم أقدامكم على الأرض اللبنانية واحكموها بفكر الاعتدال والحوار الوطني والحقيقة والمصالحة العادلة.
5- ان المعتدلين من الشعب اللبناني – وهم الأغلبية الساحقة – يؤيدون جوهر «ميثاق الاعتدال» ويعتبرونه مساحة فكرية «حكمية» مشتركة ودائمة تجمع كل الأطياف اللبنانية حول مسار «الحوار الصلب» والقيم الانسانية وثوابت اتفاق الطائف من أجل بناء الدولة وحفظ كيان الوطن اللبناني… بكل احترام وتقدير.
تمّ إرسال هذه المبادرة – مع المرفقين المحدّدين في متن نصّها – الى جميع نواب دولة لبنان ورؤساء كتلهم النيابية، كما الى كافة المرجعيات الرسمية والوطنية الروحية والزمنية على عناوينهم المعتمدة رسمياً، وذلك بتاريخ ٢ كانون الثاني ٢٠٢٣.
لن يكون للبنان دولة دون «فكر الدولة»، ودون تلاقح المبادرات والرؤى في حوار علمي معتدل موضوعي هادف وفق أحكام «اعلان جنيف الدولي لثقافة الحوار الانساني 2015»..ويبقى الإيمان بالله والوطن وليّ التوفيق.


