خطأ الحكومة الذي لا يغتفر

يعمّق ملف سدّ بسري هوة الثقة بين اللبنانيين والسلطة. ولقد قررت الحكومة الاستمرار في تنفيذ المشروع رغم الرفض العارم له شعبياً وعلمياً وقانونياً، وفي عزّ الافلاس والجوع وأزمة “كورونا” التي تتطلّب تعبئة مالية ومعيشية واجتماعية تفوق أهمية التعبئة الصحية، فلا يُحجر المواطنون في منازلهم من دون تأمين الرعاية الغذائية والمعيشية لهم، والتي اذا ما استمرت قد تتسبّب بانفجار اجتماعي كبير.
ويقول الخبير الاقتصادي والمالي البروفسور روك أنطوان مهنا لـ”الجمهورية”: “بغضّ النظر عن تأثير مشروع سدّ بسري بيئياً والجدل العلمي في شأنه، يجب التركيز على التأثير الاقتصادي السيئ في حال صُرفت الأموال له. البنى التحتية مهمة للانسان، لكن الأولويات اليوم تبدّلت، خصوصاً اننا ذاهبون، بعد أزمة المصارف وأزمة السيولة التي يواجهها لبنان اضافة الى ازمة كورونا، الى أيام سود”.
ويضيف: “بعد الانتهاء من وباء ««كورونا»، إنّ الخطة الاقتصادية والمالية وإعادة هيكلة الدين والمصارف وهيكلة مصرف لبنان والمالية العامة، كلّها أمور سيكون لها تأثير مباشر على الحياة الاقتصادية والحياتية اليومية للمواطن وستدخلنا في النفق المظلم. من هنا، يجب ان تتركز أولويات الحكومة اليوم على تأمين غذاء المواطنين والعناية بصحتهم، وهما عاملان تدور حولهما علامات استفهام في شأن قدرة السلطة على الاستمرار فيهما على المَديين المتوسط والقصير”.
لذا، المطلوب قبل الحديث عن مشروع سدّ بسري أمور أساسية أبرزها:
– ضبط الحكومة للاحتكار الاقتصادي وللأسعار، التي ترتفع جنونيّاً في ظل غيبوبة كاملة لوزارة الاقتصاد.
– إقفال مزاريب الهدر في القطاع العام، أي الصناديق والإدارات الرديفة والمؤسسات الوهمية.
– إصلاح الكهرباء وتغيير الخطة الحالية.
– تنظيم فاتورة الاستيراد.
– العمل على إعلان الخطة المالية والاقتصادية في ظل التفاوض مع الدائنين، والاصلاح في القطاع المصرفي، وتأمين سيولة الدولار، ولو بسقف مُتدن.



