التسويق بالمؤثرين: كيف استطاع مؤثر واحد اعادة شركة Nike الى مقدمة السوق؟

على الرغم ان مصطلح ” التسويق بالمؤثرين Influencer Marketing ” قد يبدو للبعض مصطلح جديد نسبياً، وغالباً ما يُقصد بالمؤثرين هنا، المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي الذين يحوزون عدد كبير من المتابعين.
وبالتالي قادرين على الوصل الى شرائح كبيرة من الجمهور والتسويق لأي منتج بشكل مُضاعف تتجاوز نتائجه الإيجابية في بعض الاحيان حملات تسويقية كبرى تقليدية تُجريها الشركات والمؤسسات المختلفة.
الا ان مبدأ التسويق بالمؤثرين نفسه – الاعتماد على المؤثرين والمشاهير للوصول الى شرائح العملاء بشكل أوسع، ومن ثم تنشيط المبيعات – هو مبدأ تسويقي عتيق مُتبع منذ عقود.
صحيح أن تنفيذه كان مقتصراً على وسائل الاعلام التقليدية مثل الصحف والراديو والتلفزيون، والاعلانات التلفزيونية العادية التي يقوم بها النجوم، إلا انها في النهاية تخضع لنفس المبدأ، وهو الاعتماد على شخصية عامة للدعاية لمنتج معين أو خدمة معينة، والوصول لأفضل النتائج لها.
وعندما يأتي الحديث عن التسويق بالمؤثرين، فبالتأكيد يأتي نموذج الرياضي الأشهر في عالم السلّة ” مايكل جوردان ” وتعاونه مع شركة نايكي Nike للأحذية الرياضية، في مطلع دراسات الحالة التي يمكن النظر فيها.
نايكي تمرّ بأوقات عصيبة
في منتصف الثمانينيات، وبالتحديد في العام 1984 كانت شركة ” نايكي Nike ” للأحذية والملابس الرياضية تمر بأزمة عاصفة.
في هذا الوقت، كان قد مرّ على تأسيس الشركة 20 عاماً بالضبط، كانت العشرة اعوام الاخيـرة منها قد حققت نمواً سريعاً إنتهى بها بالسقوط في تعثّر سريع في تلك الفتـرة حيث حققت أول خسائر ربع سنوية بعد سلسلة لا تتوقف من الأرباح، مع الانخفاض الحاد على الإقبال لشراء منتجـاتها.
كان هذا الإنهيار في المبيعات مُدهشاً، فعلى الرغم ان في صيف هذا العام تحديداً استطاع لاعب القوى كارل لويس أن يحقق أربعة ميداليات ذهبيـة في مسابقة أولمبيـاد لوس أنجلوس في العام 1984 وهو يرتدي أحذية ” نايكي ” لتسويقها.
إلا أن هذا الانجاز لم ينعكس في تحقيق مبيعات جيدة للشركة على الرغم من انها كانت تعوّل بشدة على هذا الإنجاز الرياضي لإعادة الانتعاش لمبيعاتها.
من جهـة أخرى ، كانت شركة ” ريبوك Reebok ” تتمدد في الأسواق الأميـركية بشكل كبيـر بعد ان قامت بتدشين حملة تسويقيـة ممتازة لأحذية رياضيـة جديدة موجهة للنساء مخصصة لرياضة الركض.
كان تفوّق ريبوك على نايكي في تلك الفتـرة يمثل خطورة حقيقية على الشركة الأميـركية الرياضية الأكبر، لذلك بدأت الشركة في محاولة البحث عن بدائل أخرى سريعة تنقذها من هذه العثرة وتعيدها الى السباق في عالم الرياضة الذي لا يرحم.
الحل يأتي على شكل حذاء جديد .. ووجه شهير
وكان الحـل الابرز هو إستهداف رمز تسويقي أميـركي مؤثر لا يمكن مقـاومته للإعلان عن حذاء رياضي جديد على وشك ان تقوم الشركة بطرحه في الأسواق ، كان هذا الرمز هو ” مايكل جوردان ” لاعب كرة السلة الأميـركي الأسمر العمـلاق، وكان الحل هو استخدام مبدأ التسويق بالمؤثرين. ومن هو المؤثر الأكبر من مايكل جوردان؟!
في تلك الفترة، كان مايكل جوردان قد حظى ببعض الشهرة الكافية تجعله لاعباً معروفاً في دوري السلة الاميـركي ، ولكنه لم يكن ذلك اللاعب الاسطوري الفذ الذي خلّده التاريخ كواحد من اعظم لاعبي كرة السلة على مرّ التاريخ.
كان في بدايات نشاطه ، وإن ظهـر عليه آداءً مبهـراً أدى الى لفت انظار الكثيرين له ، بما فيهم شركات الاحذية الرياضية مثل نايكي التي تنبأت بمستقبل باهر لهذا اللاعب تحديداً ، وقامرت لإقنـاعه بتوقيع عقد تسويقي معها لتسويق حذاءها الجديد الذي أسمته بإسمه ” جوردان إير Jordan Air ” ، على الرغم ان جوردان نفسه قد اعترف انه يميل أكثر الى استخدام أحذية الشركة الرياضية الالمـانية المنافسة ” أديداس “، إلا ان العرض السخي من نايكي لم يكن بإمكـانه مقاومته.
في نهاية العام 1984 الكارثي على نايكي ، وبدء العام التالي بعرض أحذية ” جوردان إير ” بسعر يبدأ بـ 65 دولار ، استطاعت الشركة المتعثـرة أن تحقق مبيعات قدرها 70 مليون دولار خلال شهرين اثنين فقط تنامت بعدها المبيعات مع تنامي شهرة جوردان في الاوساط الرياضيـة بشكل هائل خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات، مما شكّــل نهر من المبيعات الهائلة لنايكي قدرت بحوالي مليـاري دولار سنوياً من وراء دعاية جوردان لأحذيتها الرياضية.
على الجانب الآخر، ومع النجاح الهائل الذي حققته نايكي في الاسواق الرياضية، بدأت ريبــوك في التراجع بعد ان كانت تمثل منافس مُرعب لنايكي في تلك الفتــرة ، واستمرت في المزيد من التراجع عندما أطلقت نايكي حملة تسويقية أكبر لاحقاً باستقطاب المزيد من نجوم كرة السلة الاميـركية لتسويق منتجاتها ، مما أدى الى عزوف المستهلكين عن شراء أحذية ريبــوك عالية الجودة.
في النهاية، وبقدوم العام 2005 قامت شركة أديداس الالمـانية بالاستحواذ على شركة ريبـوك بمبلغ 3.8 مليار دولار لدعم قوتها في السوق الاميـركي أمام ” نايكي ” التي ماتزال محلّقة بسياستها الاستقطابية لأشهـر أبطال الرياضات العالمية في أميـركا لتسويق منتجـاتها ، بما في ذلك النسخ المطوّرة من حذاء اير جوردان الذي مازال يصدر حتى الآن.
الدرس المُستفاد:
أفضل الانجازات التي يمكن ان تحققها،اعتماداً على مبدأ التسويق بالمؤثرين، هو أن تعمل بالتوازي على طرفي المعادلة: منتج ممتاز + تسويق ابداعي. المنتج يكون جيد الخصائص ، والتسويق يكون بالاعتماد على الافكار الإبداعية، وأيضاً بالاعتماد على ذوي التأثير الواسع. اذا وصلت الى هذه المعادلة، وقمت بتنفيذها بالشكل الصحيح، فبالتأكيد ستكون النتائج مُبهرة.



