“الوطني الحرّ” مستاء من مواصفات الراعي للرئيس… وتوتر خفيّ بين الطرفين (الديار ١٤ تموز)

في العام 2007 أرسل البطريرك الماروني نصرالله صفير، لائحة أسماء مقبولة من بكركي لرئاسة الجمهورية، الى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ورئيس كتلة “المستقبل” النيابية سعد الحريري، بهدف إيجاد توافق على اسم من المرشحين المطروحين، لكن النتيجة اتت معاكسة، ولم يصل أي اسم من تلك اللائحة الى القصر الرئاسي في بعبدا. اما اليوم فبكركي اختارت طريقاً آخر عبر البطريرك بشارة الراعي، الذي فضّل طرح الصفات المطلوبة في الرئيس المرتقب، بعيداً عن الشعارات “من الرئيس القوي والسيادي” والى ما هنالك من عناوين، داعياً الى رئيس وسطي حيادي مقبول من اكثرية الاطراف وبعيد عن الاستفزازية، باختصار رئيس غير حزبي قادر أن يكون على مسافة واحدة من الاطراف المتنازعة والمتخاصمة، أي كحكم عادل يصدر قراره.
الى ذلك قال وزير سابق مقرّب من بكركي في مجلس خاص: “بأنّ مواصفات الرئيس التي اطلقها البطريرك الراعي، رسالة موجهّة للعديد من المرشحين والطامحين الى الرئاسة، وهي مبطّنة وذكية واُطلقت بطريقة غير مباشرة، كيلا تطلق في العلن وتعبّر عن رفضها لبعض الاسماء”، معتبراً أنّ “الرسالة وصلت الى أسماء إستفزازية مطروحة، مفادها أنّ بكركي غير موافقة عليكم”، ورأى أنّ “تشديد البطريرك على صفة الرئيس الحيادي، يعني انّ الاسماء المقبولة لدى بكركي قليلة جداً”.
وانطلاقاً من هنا، افيد بأنّ معظم المرشحين المطروحين لهذا المنصب، لم يكونوا ” ممنونين” من البطريرك الذي ارسل كلماته في اتجاه العديد منهم، وهم فهموا وصمتوا، وبعضهم عبّر عن استيائه عبر بعض التسريبات، التي اضاءت عليها الكواليس الحزبية الداخلية لتظهر في العلن، منذ ان بدأ الراعي بتحديد الصفات المطلوبة من الرئيس المرتقب، خلال عظة الاحد، ليكرّرها مرة اخرى علّها تصل بوضوح.
وفي هذا الاطار، افيد بأنّ تلك العناوين التي وردت في عظة الاحد، اوجدت اجواءً من التوتر الصامت بين بكركي والعهد و”التيار الوطني الحر” بصورة خاصة، في وقت غابت فيه اللقاءات بين الطرفين، ليصبح التباعد موجوداً، منذ ان دعا البطريرك الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية في شهر ايلول المقبل، أي قبل موعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون بأكثر من شهرين، والى انتخاب رئيس ” فوق الاصطفافات والمحاور والأحزاب”، كما قال سيّد بكركي، وبمعنى اوضح يكون قادراً على الإنقاذ الحقيقي والتغيير الإيجابي.
هذه المواقف لم تكن مريحة او مقبولة من قبل جمهور” التيار الوطني الحر”، الذي ردّ قسم كبير منه على الراعي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي لم تخلُ من بعض العبارات المرفوضة، والتي جاءت بمجملها كردود على تمسّك الراعي بالمرشح الوسطي والحيادي، إضافة الى دفاع متواصل عن مبدأ ” الرئيس القوي”، بعد ان قرأ البعض في كلام الراعي حول هذا الموضوع انقلابًاً على هذا المبدأ.
وفي هذا الاطار، رأت مصادر مسؤولة في ” التيار” أنّ الصفات المطلوبة لا تكفي، ومن ضمنها ” نظيف الكف ومحترم وحيادي”، وغيرها من الصفات التي لا تفي بالمطلوب في ظروف دقيقة وخطرة جدا كالتي نعيشها جميعاً، لانّ صفات اخرى مطلوبة اليوم وبقوة ، وابرزها ان يكون قادراً على فرض رأيه والتمسّك بصلاحياته وتنفيذها، والوقوف بوجه المحرّضين والسعاة الى الشر والانقلابيين، وبالتالي فرض هيبة الرئاسة والمركز الاول المسيحي في الدولة، لانّ له وقاره، لذا نرفض غياب عنصر القوة المتمثل بالرئيس القوي أي بالعماد ميشال عون، لانّ زمن الرئيس الضعيف قد ولىّ الى غير رجعة، كما قالت المصادر المذكورة، ورأت أنّ الرئيس عون فرض هيبة المركز الاول على الجميع، ولم يساوم او يهادن على حساب لبنان ومصلحته.
وعلى خط معارض للعهد، ثمة سياسيون يعتقدون بأنّ العهد الحالي كان من افشل العهود التي عرفها لبنان، بحيث شهد منازعات بالجملة وصفر إنجازات، اذ لم يعرف لبنان مثيلاً لحقبة سياسية كهذه في تاريخه، مؤكدين على كلام البطريرك الماروني وعلى كل صفة مطلوبة في الرئيس المرتقب، مع دعوة الجميع الى الوعي والادراك والتفاهم على رئيس انقاذي اولاً واخيراً.



