أين الـ 820 مليوناً؟

820 مليون دولار من اموالنا في بلد ينهار اقتصاديا صرفت لتأمين المازوت والبنزين واكتشفوا بعد شهر ان المواد، التي كانت تكفي لثلاثة اشهر، نفدت في شهر واحد، كانت خلاله طوابير الذل تتمدد امام المحطات في ظل عدم توافر البنزين والمازوت.
لماذا لم يفتح تحقيق حتى الان لمعرفة الى اين صرفت الـ 820 مليون دولار؟
الطريقة سهلة. الأموال التي صرفت اعطيت للشركات فلمن سلمتها؟
التحقيق سهل جدا ويمنع إكمال تلك المجزرة بحق شعب يعيش في العتمة والذل في مقابل مافيات تستفيد وتتضخم ارباحها.
مجزرة عكار اودت بحياة الناس، المافيات فجرت اناساً تدافعوا باذلال للحصول على البنزين.
انفجار التليل فجّر مرة اخرى الكارتيلات والمافيات السياسية التي تحمي تجارا ومهربين يسرقون مواد مدعومة ثم يبيعونها للناس بالسوق السوداء.
في كل منطقة زعيم او نافذ ينارس هذا العمل المشين. كارتيل التهريب والسرقة يتسبب بانهيارنا ونحن نتفرج.
اليوم تأكد علنا ان 820 مليون دولار صرفت على التهريب والمحسوبيات فلماذا لا يحاكم من صرفها؟
الجواب واضح لان السلطة السياسية تحمي الكارتيلات.
اليوم رفع الدعم مطروح لوقف هذه المسرحية القذرة ولو ان هذا المطلب غير شعبي، لكن اموال الدعم من اموال اللبنانيين يستعمل 80% منها لدعم المافيات.
كيف يمكن ان ينفد المازوت من مستشفى الجامعة الأميركية ومستشفى بيروت الحكومي والمستشفيات والافران؟
هذه المجزرة لا يمكن إيقافها الا برفع الدعم مهما كان القرار موجعاً، ويجب ابقاء الدعم فقط وحصريا للقطاعات الأساسية المعيشية والصحية.
الاخطر ان يفكر احدهم بتشريع المس بالاحتياط لدى مصرف لبنان، لانه سيشكل سرقة موصوفة لاموال المودعين الذين لا ظهر لهم، ولم يتمكنوا من تحويل أموالهم بعد 17 تشرين الى الدولار او الى الخارج. في الخلاصة ما يحصل هو فضيحة والغريب ان من يدعون محاربة الفساد ويعدون ببناء دولة لم يتمكنوا الى اليوم من فضح سارق او توقيف شركة أو تاجر او سياسي او مهرب.
كل ما يفعلونه هو وضع الناس في مواجهة بعضهم البعض، فينزل المواطن المخنوق ويتشاجر ويضرب موظفا في محطة لا حول له ولا قوة، ويظلم معه صاحب محطة لا يستلم كميات كافية لأن اكثرها في مكان آخر. ويقف المواطن مذلولا لساعات
وعناصر أمن الدولة والدرك والجيش يقصدون المحطات لاجبار اصحابها على “توزيع” ما بقي لديهم ويعرضونهم للاهانات والضغط من دون تقدير ارتباطات هؤلاء مع مؤسسات استشفائية وتربوية وخيرية. واذا كانت القوى الامنية نجحت في ضبط بعض المخالفين، فانها عاجزة عن وقف التهريب وتوقيف الزعران ومنع الكارتيلات وضبط الحدود.
هذه الدولة الفاشلة وضعت الناس في مواجهة بعضهم البعض، والمواطن في مواجهة صاحب المحطة والصيدلي اي المواطن الاخر ، وهي تنظر الى 820 مليون دولار تتبخر في شهر من دون ان يحاسب او يوقف احد ، علما ان التحقيق سهل جدا وبعد ذلك بكل وقاحة يصرحون ويتحدثون كان شيئا لم يكن .
فشلهم وتواطؤهم وفسادهم جعلنا في العتمة وكل قطاعاتنا منهارة والاسوأ ان اموالنا تدعم اساس تهريبهم وثرواتهم المبنية على اشلاء شعب يقتل يوميا.



