أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

تقرير للأمم المتحدة.. هل تتم ملاحقة المسؤولين اللبنانيين؟ (الديار 12 أيار)

ربط المساعدات بالإصلاحات ينذر بمرحلة صعبة بعد الانتخابات

في مقابلة مع وكالة رويترز، صرّح المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان، أوليفييه دي شوتر أن لبنان بحاجة لتغيير مساره متهمًا الدولة اللبنانية بانتهاكات لحقوق الإنسان بما في ذلك الإفقار غير الضروري للشعب اللبناني والناتج من الأزمة المصطنعة. دي شوتر، الذي زار لبنان في تشرين الثاني 2021، اعتبر أن على المجتمع الدولي الذي يمكنه ويجب عليه، تقديم الدعم إلا أن مثل هذا الدعم لن يكون له تداعيات إيجابية إن لم يتمّ القيام بإصلاحات هيكلية لوضع حد لعملية التفقير .

عمليًا ما يقوله دي شوتر والذي من المفروض أنه مكتوب في تقرير خاص تمّ رفعه إلى الأمم المتحدة، هو أن السلطات اللبنانية تقاعست عن القيام بالإجراءات الضرورية لتخفيف وطأة الأزمة على المواطن اللبناني، وهو ما يعني أن هناك تعمّدا من قبل السلطة لعدم القيام بهذه الإجراءات لأسباب تعود إلى تفضيل المصالح الشخصية على المصلحة العامة وتشابك المصالح بين اللاعبين السياسيين والماليين على الساحة اللبنانية.

وبالتالي فإن هذا الإتهام يسمح للأمم المتحدة أو أي دولة أخرى بمقاضاة المسؤولين اللبنانيين بـ «إنتهاكات لحقوق الإنسان»، وبالتالي مقاضاتهم أمام المحاكم الدولية إستنادًا إلى شرعة حقوق الإنسان أو أمام المحاكم الوطنية (ماغنيتسكي مثلًا) نظرًا إلى وجود مستندات ثبوتية عن الأداء السياسي للمسؤولين اللبنانيين والذي قد يُستخدم كمسوغ قانوني في أي ملاحقة قضائية مستقبلية محتملة ضد هؤلاء. هذه الملاحقة قد تشمل أيضًا فرض عقوبات على بعض المسؤولين في لبنان.

لكن هل من علاقة بين توقيت صدور هذا القرار والانتخابات النيابية المقرّرة الأحد المُقبل؟ من الصعوبة الرد على هذا السؤال نظرًا إلى شحّ المعلومات، إلا أن الأكيد أن الطبقة السياسية التي ستنتج من انتخابات الأحد المقبل ستكون تحت هاجس هذا التقرير والتقارير القادمة خصوصًا أن هذا التقرير لن يكون الأخير. وبالتالي فإن شبح العقوبات والملاحقات القضائية الدولية سيكون كالسيف المصلت على رأس المجلس النيابي الجديد والحكومة التي ستتشكّل بعد الإنتخابات، وهو ما يمكن تصنيفه كضغطّ إضافي باتجاه الذهاب نحو الإصلاحات من خلال الإتفاق مع صندوق النقد الدولي.

هل هذا الأمر يبشّر بمرحلة واعدة بعد الإنتخابات؟ الجواب يبقى رهينة رغبة القوى السياسية بالقيام بإصلاحات. لكن المؤشرات الحالية تشير إلى تباعد كبير بين هذه القوى التي تُرجّح استطلاعات الرأي عودتها إلى الندوة البرلمانية، وبالتالي ما الذي سيتغيّر بعد الإنتخابات خصوصًا أن المواقف التي تُطلقها هذه القوى حاليًا تشير إلى استحالة التوافق على الخطوات الإصلاحية. وهنا قد يقول البعض، ان الحملات الإنتخابية تؤدي دورًا كبيرًا في حدّة الخطاب السياسي، وبالتالي من الطبيعي أن ينخفض مستوى هذا الخطاب بعد انتهاء الإنتخابات وقد تكون القوى السياسية على استعداد أكبر لتقبّل الإصلاحات خصوصًا مع الضغوطات الدولية. إلا أنه أيضًا من الصعب فصل الواقع الإقتصادي وبين الحسابات السياسية خصوصًا الارتباطات مع دولٍ أخرى والتي تُعقّد تطبيق الإصلاحات، وبالتحديد تلك التي لها أبعاد سياسية.

من هذا المنطلق، وبغياب إرادة حقيقية للقيام بالإصلاحات، فإن المرحلة المقبلة يشوبها غموض كبير مع استنزاف دولارات مصرف لبنان وتوجّه الحكومة اللبنانية (بطلب من صندوق النقد الدولي) إلى الطلب من مصرف لبنان وقف ضخّ الدولارات في الإقتصاد. هذا الأمر سيؤدّي حكمًا إلى رفع سعر صرف الدولار في السوق السوداء مقابل الليرة اللبنانية، وهو ما سينعكس حكمًا على أسعار السلع والبضائع بشكل جنوني حيث سيقوم التجّار بالإستفادة من هذا الواقع من خلال رفع الأسعار بشكل يفوق المنطق كما سبق وقاموا به في المرحلة الماضية، كما أكّده مرارًا مدير عام وزارة الإقتصاد والتجارة الذي قال ان التجّار يسعّرون على دولار أعلى من سعر دولار السوق السوداء!

وهنا يُطرح السؤال: لماذا لا تقوم الحكومة بتنظيم عمل التجار والمستوردين؟ عادة ما تقوم به أجهزة الرقابة هو ملاحقة صغار التجار وتترك المخالفات الكبيرة التي يتركها الكبار بشكلٍ فاضح يوحي بتشابك المصالح بين المجال السياسي والمجال الإقتصادي. وبالتالي فإن لبنان سيكون على موعد مع زيادة نسبة الفقر التي فاقت الثمانين في المئة بحسب تقرير الإسكوا، وهو ما يعني زيادة معاناة الشعب اللبناني.

مما لا شكّ فيه أن الإنتخابات النيابية أدّت إلى ضخ الكثير من المال في السوق اللبناني من خلال الدفع بالنقد المباشر أو دفع الأقساط المدرسية أو تقديم قسائم بنزين أو توزيع مازوت أو قسائم لشراء مواد غذائية أو بكل بساطة توزيع علب إعانات تحوي على مواد غذائية. وهذا الأمر ساعد في تخفيف وطأة الأزمة على اللبنانيين، إلا أن القوى السياسية التي قامت بهذا الضخّ لن تستمر إلى ما بعد الإنتخابات، وإلا فإنها ستُلفت الأنظار على مصادر أموالها وهو ما لا ترغب فيه هذه القوى. من هذا المنطلق، نرى أن كل التحاليل تشير إلى مرحلة صعبة ستأتي حكمًا بعد الإنتخابات. فهل يكون السادس عشر من أيار بداية مرحلة الهبوط الحرّ؟

بالطبع لا أحد يتمّنى هذا الأمر، خصوصًا أن المعاناة التي تصيب العديد من اللبنانيين قد تدفع إلى خروج الأمر عن السيطرة الفعلية. الحكومة التي تعجز عن تأمين دولارات لاستيراد القمح، قامت بطلب قرض من البنك الدولي لتغطية كلفة استيراد القمح، وهو ما يعني أن الدولة أصبحت فاشلة فعليًا على الأرض حتى ولو يتمّ تصنيفها كذلك من قبل المجتمع الدولي. هذا الأمر يدفعنا إلى القول ان الوصاية المالية (واستطرادًا وصاية سياسية؟!) على لبنان هو أمر محتمل جدًا في المرحلة القادمة وقد يجعل من مشروع الفيدرالية التي يطالب بها البعض أمرًا واقعًا على الأرض!

لتنزيل تقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان، إضغط على الرابط التالي :

https://undocs.org/Home/Mobile?FinalSymbol=A%2FHRC%2F50%2F38%2FAdd.1&Language=E&DeviceType=Mobile&LangRequested=False

المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى