هل يكون الترسيم خطوة أولى في تسوية كبرى تطال المنطقة (الديار 13 أيلول)
وهل ينجح هوكشتاين بتمرير التأجيل؟

حضر الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين ورحل، ولم تكن زيارته في أيلول على قدر توقعات البعض ، رغم أن الأكيد أن السرية تُحيط بهذا الملف منذ فترة، ومن يحضر اللقاءات يلتزم مبدأ عدم البوح بكل المجريات، مع التركيز حصراً على نشر الأجواء الإيجابية، ولو أن أنها ليست كذلك.
لن يكون الترسيم سهلاً ، وهذا ما كان واضحاً منذ 11 عاماً تقريباً، عندما بدأت المفاوضات بين الأميركيين ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، وربّما لو لم تحصل تبدّلات على مستوى العالم ككل، لم يكن لبنان يناقش هذا الملف في الوقت الراهن، ولا استمرّ «الإسرائيلي» بالتنقيب والاستخراج، ولا استمر في لبنان الخلاف حول البلوكات، وأي بلوك يجب أن نبدأ به، بحسب التقسيم الطائفي للبلد.
أما وقد دخل لبنان في الملف لأسباب لا علاقة له فيها، فيجب القول أن الترسيم بحال حصوله يعني إنجازاً استراتيجياً كبيراً على مستوى المنطقة ككلّ، وكل طرف يريده أن يخدمه في قضيته المركزية الكبرى، لذلك يبدو واضحاً أن الترسيم لم يحن وقته بعد.
وتكشف مصادر سياسية مُتابعة أن زيارة هوكشتاين كانت تهدف بالدرجة الأولى الى تمرير التأجيل ولو لأسابيع قليلة، دون ربط المسألة رسمياً بالإنتخابات «الإسرائيلية» أو بالاستحقاقات اللبنانية، إنما القاصي والداني يعرف أن الترسيم يرتبط بهاتين المسألتين وأكثر من ذلك أيضاً.
في المجتمع السياسي «الإسرائيلي» يتم التحضير لانتخابات تشريعية ستؤثر على مستقبل «اسرائيل» والمنطقة، ورغم أن الحكومة الحالية جاهزة للموافقة على المشروع الأخير للترسيم الذي يضمن حق لبنان بالخط 23 إضافة الى حقل قانا كاملاً، مقابل التعويض المادي لها من قبل الشركات التي ستعمل في المياه اللبنانية، لكنها غير جاهزة للتوقيع اليوم كون المعارضين لها ينتظرونها على المفرق لاستغلال الأمر في الحملات الإنتخابية، وأيضاً فمسألة التأجيل الذي يحصل أبعد من انتخابات «اسرائيلية» فقط.
وترى المصادر أن المنطقة التي تُعاني الأزمات والحروب واللااستقرار منذ العام 2011 حتى اليوم، تاريخ اندلاع الحرب السورية، وتضخّم الأزمات بعد العام 2015 إثر انهيار الإتفاق النووي، وبعده سوء العلاقة بين إيران والدول الخليجية، ومن ثم الحرب الاقتصادية على لبنان، بحاجة الى تسويات سواء على صعيد المنطقة ككلّ، أو على صعيد الداخل اللبناني المرتبط بالخارج أيضاً، ولا شكّ أن الترسيم هو جزء من هذه التسويات التي قد يكون من الصعب أن تحصل بشكل منفرد عن تسوية باقي الملفات.
من هذا المنطلق، تتخوف المصادر أن يكون الترسيم مرتبطاً بالبحث عن تسوية كُبرى، أو أن يكون مقدمة لها، وهذا يؤدي الى تأجيله كون التسويات لا تزال صعبة اليوم، بعد أن تراجعت حظوظ العودة السريعة الى الاتفاق النووي، معتبرة أن محاولات إدخال شركة نفط قطرية على المياه اللبنانية قد يكون جزءاً من الحل، كون قطر تشكل حالة وسطية بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، ولها علاقات لا بأس بها مع العدو الاسرائيلي، متوقعة أن الترسيم قد يكون صعب التحقق اليوم في ظل الوضع السياسي القائم في لبنان، إلا في حال تم الاتفاق على شكل المرحلة المقبلة، على أن يكون الترسيم هو الخطوة الاولى في هذا الإطار.
بالعودة الى الشق الداخلي، لا يزال امام الحكومة فرصة لكي تولد بأقل الأضرار الممكنة، عبر إجراء تعديلات بسيطة على الحكومة القائمة حالياً، وهذا الأمر بحال كُتب له النجاح فسيكون الشهر المقبل، لتفادي أزمة دستورية كبرى ستؤدي الى عرقلة ملف الترسيم أيضاً في حال وقعت قبل الاتفاق، لذلك سنشهد بحسب المصادر محاولات جادة لدفع الأمور الى الأمام، على أن يترافق ذلك مع رفع منسوب الخطاب السياسي المتوتر كلما اقتربنا من نهاية العهد.



