القطاع المطعمي في الـRed Zone.. السبب يتخطى الحرب المحلية ليبلغ وضع الخليج
حالة من عدم اليقين والتخبّط يعيشها القطاع الخاص اليوم، تماماً كما العالم بأسره، أما الأسباب فكثيرة. من “خضّة” نتائج الانتخابات الأميركية والإسرائيلية، مروراً بالتجاذب الحاد المستمر بين إيران والولايات المتحدة، ومضيق هرمز ما بينهما… وصولاً إلى الحرب الإسرائيلية على جنوب لبنان، والمُرفقة بتهديدات شبه يومية بتوسيعها لتشمل مرافق لبنان الحيوية إضافة إلى عدد من المناطق التي تصوّب عليها بين الحين والآخر كالضاحية الجنوبية لبيروت.
هذا الواقع ينخر في عظام المؤسسات الاقتصادية والتجارية والسياحية، حتى باتت تحيا على مُسكِّن من هنا، وجرعة أوكسيجين من هناك. وليس قطاع المطاعم سوى واحد من تلك، حيث الجرح أوسع والوجع أقوى.
“نعيش حالة حرب وتداعياتها الاقتصادية على مساحة الوطن” بحسب نقيب أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي طوني الرامي ليقول لـ”المركزية”: صحيح أن الحرب تتركّز في جنوب لبنان، لكن تداعياتها وما تخلفه من “اقتصاد حرب” تطاول البلاد بأكملها، وهذا واقع سيّء للغاية!
وفي معرض وصفه لـ”اقتصاد الحرب”، يشير إلى الوقائع الآتية:
– القدرة الشرائية أصبحت معدومة بفعل تراكم الأزمات منذ نحو ثمانية أعوام، ما يؤدي إلى خسارة الطبقة الوسطى شيئاً فشيئاً.
– ارتفاع معدل الانكماش الاقتصادي ليتراوح بين 7% و10%.
– تراجع القدرة الشرائية لدى الاغتراب اللبناني ما ينعكس سلباً على قيمة تحويلاته إلى لبنان من جهة، وحجم إنفاقه السياحي فيه من جهة أخرى. ويعود ذلك إلى الوضع الاقتصادي في الخليج حيث كنا نعوّل على مؤسساتنا العاملة هناك وعلى عائدات تحويلات المغتربين. أما اليوم فتبدّلت الأمور رأساً على عقب، حتى أصبح الـ”ديليفري” من أقصى الكماليات!
ولا يغفل الإشارة إلى “تحفظ المواطنين عن الإنفاق على ريادة المطاعم نظراً إلى صعوبة الوضع الاقتصادي والمعيشي وتبدّل الأولويات”.
ويكشف الرامي أن بعض المطاعم حالياً تفتقد إلى الملاءة المالية والقدرة على الاستمرار “كي لا نقول إقفال”.
وفي محور الحديث عن الارتباك الاقتصادي الذي يخيّم على غالبية دول العالم، يقول: نحن نستورد الأزمة والتضخم على صعيد المشتريات حيث يستورد لبنان ما نسبته 80% من مأكولاته، ذلك معطوف على ارتفاع الكلفة التشغيلية في مقابل تدني المبيعات أكثر من 50%. من هنا، نرى أن الوضع صعب على الدورة السياحية ككل، من فنادق، مطاعم، تأجير سيارات، مساكن سياحية، قطاع سهر، وأدلاء سياحيين… إنه واقع مزرٍ للغاية.
وعن نسبة تراجع حركة القطاع المطعمي عن العام الفائت، فيكشف عن “انخفاض حجم المبيعات في الأشهر الثلاثة الأخيرة بنسبة 50%، وليس على صعيد الأرباح. ما يعني أننا أصبحنا نقترب من “المنطقة الحمراء” Red Zone! ووجودنا اليوم في غرفة “الانتظار” و”عدم اليقين” Grey Zone يبقى الأصعب والأسوأ على الإطلاق”.
و”لأننا أصبحنا “جوكر” إقليمياً، المطلوب إيجاد حل على صعيد المنطقة ككل” يقول الرامي، “نحن بأمسّ الحاجة إلى الاستقرار الأمني والسياسي… وصولاً إلى السلام كي نضمن السائح والمستثمر ونستعيد القدرة الشرائية وسمعة لبنان”.
سلامة الغذاء أولوية…
وفي المقلب الآخر، وعما إذا كانت الضجّة التي أثيرت أخيراً حول حالات التسمّم في أحد المطاعم وفي أماكن عديدة لبيع المأكولات والحلويات، يعلّق الرامي بالقول: سلامة الغذاء أولويّتنا، والناس تعلم جيداً أين تأكل وأي مطعم أو مؤسسة لبيع المأكولات والحلويات تختار. فالمؤسسات المطعميّة التي تبحث عن استمراريتها وعلامتها التجارية والمحافظة على اسمها، تضع سلامة الغذاء في سلّم أولوياتها على صعيد السلسلة الكاملة، انطلاقاً من المصدر وصولاً إلى “الشوكة”.
ويدعو في السياق، إلى تخصيص ميزانية لائقة لـ”الهيئة الوطنية لسلامة الغذاء” التي تنتسب إليها نقابة المطاعم كعضو فاعل، “كي تلعب دورها الرقابي المطلوب. فالمفترض أن تكون الهيئة الجهة المولجة بالرقابة والتطبيق الفعلي لسلامة الغذاء. عندها سنرى رقابة أفضل على السلسلة الغذائية بأكملها”.



