خاص – بعثة صندوق النقد تختتم زيارتها إلى لبنان… أزهري يحدد 3 عقد أساسية أمام قانون الفجوة (1)

اختتمت بعثة صندوق النقد الدولي اليوم سلسلة اجتماعاتها في لبنان، التي امتدت من 15 إلى 18 أيلول، وتركز جانب أساسي منها على قانون الفجوة المالية والخطوات المطلوبة لاستكمال الإصلاحات، في إطار التحضير للتوصل إلى اتفاق على مستوى الموظفين (SLA).
وتأتي هذه الجولة بعد أشهر من زيارة الصندوق السابقة إلى بيروت في شباط 2026، والتي ناقشت بصورة خاصة استراتيجية إعادة هيكلة المصارف وقانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، حيث شدد الصندوق حينها على ضرورة أن تكون معالجة القطاع المصرفي منسجمة مع السيولة المتاحة واستدامة الدين العام.
وفي هذا الإطار، أوضح عضو مجلس إدارة جمعية المصارف ورئيس مجلس إدارة بنك لبنان والمهجر سعد أزهري، في حديث لبرنامج «الاقتصاد أولاً» الذي يقدمه ناشر ورئيس تحرير موقع Leb Economy ألفونس ديب، أن جمعية المصارف لا تعقد اجتماعات مباشرة مع وفد صندوق النقد الدولي، لافتاً إلى أن الاجتماعات تُعقد بصورة أساسية مع وزارة المالية ومصرف لبنان.
وأشار أزهري إلى أن الأجواء التي تصل إلى الجمعية حول المحادثات إيجابية وتشير إلى إحراز تقدم، معرباً عن أمله في التوصل قريباً إلى اتفاق، ولا سيما في ما يتعلق بقانون الفجوة المالية الموجود حالياً في مجلس النواب.
ولفت إلى وجود ملاحظات لدى كل من مصرف لبنان وصندوق النقد الدولي على المشروع، موضحاً أن القانون بصيغته الحالية يشكل في جوانب منه قانون إطار، فيما لا تزال تفاصيل أساسية بحاجة إلى الحسم والتحديد.
3 نقاط عالقة
وحدد أزهري ثلاث نقاط أساسية يرى أنها لا تزال بحاجة إلى معالجة واضحة.
الأولى تتعلق بحجم الدين الذي سترده الدولة إلى مصرف لبنان. وأشار إلى وجود مبلغ بقيمة 16.5 مليار دولار يعود إلى ما قبل عام 2019، قال إنه جرى التوافق عليه بنتيجة تدقيق KPMG، في حين توجد مبالغ أخرى مرتبطة بالدعم ونفقات وعمليات مختلفة.
وأوضح أن مصرف لبنان يتحدث عن مبالغ تصل إلى نحو 62 مليار دولار، ما يستدعي الاتفاق على الرقم الذي سيُعتمد في نهاية المطاف، سواء كان 16.5 مليار دولار أو 25 ملياراً أو 30 ملياراً، مؤكداً أن هذه المسألة يجب أن تكون واضحة ومحددة.
وأشار إلى أن مشروع القانون ينص على أن الدولة تغطي أي نقص قد يظهر لدى مصرف لبنان، إلا أن صندوق النقد، بحسب أزهري، يعتبر أنه لا يمكن المضي في اتفاق من دون معرفة حجم الدين الذي ستلتزم الدولة برده إلى المصرف المركزي.
أما النقطة الثانية فتتعلق بالسيولة المطلوبة لرد الودائع، إذ أشار أزهري إلى أن المشروع المطروح يتحدث عن رد الودائع التي تقل عن 100 ألف دولار خلال أربع سنوات، فيما تُعالج الودائع التي تتجاوز هذا المبلغ من خلال سندات يصدرها مصرف لبنان لآجال متوسطة وطويلة.
وأكد أن هذه الآلية تحتاج بدورها إلى مزيد من التحديد، وخصوصاً لناحية كيفية تأمين الأموال والقدرة على الالتزام بالدفعات المستحقة للمودعين، سواء من جانب الدولة أو مصرف لبنان أو المصارف.
أما النقطة الثالثة فتتمثل في تحديد المسؤوليات وتوزيعها بين الأطراف المعنية، بحيث يصبح واضحاً حجم مساهمة كل طرف في معالجة الفجوة المالية، لافتاً إلى أن القانون لا يزال بحاجة إلى مزيد من الوضوح في هذا الجانب.
وفي ما يتعلق بالوقت المطلوب لتحديد قيمة ديون الدولة، رأى أزهري أن المسألة لا ترتبط فقط بتحديد الرقم، بل أيضاً بقدرة الدولة على تحمّل هذا الدين والحفاظ على استدامته.



