خاص – بين وجع الناس ومنازلات النواب… جلسة المساءلة تفضح هشاشة السلطة!

ناشر و رئيس تحرير موقع Leb Economy الفونس ديب
جلسة لمجلس النواب لمساءلة الحكومة؛ عنوان براق وهام جداً، يعكس سلوكاً ديمقراطياً حقيقياً قلّ نظيره في المنطقة، وكان يُفترض أن يُعوَّل عليه لوضع أمور الدولة في مسارها الصحيح.
لكن ما رأيناه داخل الجلسة، المنقولة على شاشة التلفزة، كان مخيباً للآمال، لا بل مخزياً.

ففي بلد محتل جزء كبير منه، ويتعرض لحرب لا هوادة فيها، ودولة بكل مكوناتها منهكة، من القطاع العام إلى القطاع الخاص، وشعب يعيش ظروفاً مأساوية في ظل صراع دولي وإقليمي محتدم لإعادة رسم النفوذ في المنطقة، يطالعنا نواب الأمة بهذه الهزليات المقيتة.
الشعب في وادٍ، والنواب في وادٍ آخر.
المفترض بالنواب، الذين يتقاضون رواتبهم من دافعي الضرائب، أي من الشعب، وفي ظل الأزمة الوجودية التي تعصف بالدولة اللبنانية، أن يلتقوا على مصلحة البلد، وأن يجتمعوا ليل نهار لإيجاد الحلول، لا لتعميق الجراح وتهشيم ما تبقى من هيكل الدولة.
الشعب يريد أن يعيش بكرامة. يريد تحسين مداخيله، وكهرباء ومياه وطبابة واستشفاء وتعليماً وطرقات ونقلاً عاماً واتصالات وضماناً اجتماعياً.
الشعب يريد اقتصاداً قوياً ومصارف قوية، ويريد بلداً جاذباً للاستثمار والسياحة.
الشعب يريد أن ينزع عنه ثوب الفقر والقلق والخوف من الغد، ومن كل التحديات ومتطلبات الحياة.
المفترض بالنواب وأهل السلطة أن يعملوا ليل نهار لإخراج البلد من هذه الدوامة المدمرة. فأين هم من كل ذلك؟
أين هم من معالجة الملفات الأساسية، كالفجوة المالية واسترداد ودائع الناس، وإطلاق عجلة القطاع المصرفي، وتعويضات نهاية الخدمة في الضمان، وهيكلة القطاع العام، والكهرباء، وغيرها الكثير من الملفات التي تمس حياة اللبنانيين ومستقبلهم مباشرة؟
ما رآه الشعب اللبناني يدعو إلى الخذلان واليأس؛ يأس من مصير أسود في ظل ممارسات لا مسؤولة، لا تنتج حلاً ولا تبني دولة، بل تختزل العمل النيابي في بطولات وهمية، هدفها إرضاء زعيم من هنا، ومجموعة محازبة من هناك.
هكذا لا تُبنى الدول، وهكذا لا تُصان كرامة الناس، وهكذا لا يُنقذ وطن.



