خاص – تحدث عن اعادة الاعمار وفرص نجاح للبنان .. Leb Economy ينشر مقابلة شاملة مع رئيس اتحاد المستثمرين اللبنانيين جاك صراف!
رأى رئيس اتحاد المستثمرين اللبنانيين جاك صراف أن الأزمة اللبنانية بدأت مع فقدان الثقة بالدولة، معتبراً أن التمويل اللازم لدعم لبنان وإعادة إعماره متوافر سواء من المجتمع الدولي أو دول الخليج أو الاغتراب اللبناني، إلا أن الإفراج عنه يبقى مرتبطاً بتوافر ثلاثة شروط أساسية لا تزال غائبة حتى اليوم.
وكشف صراف في حديث لموقعنا Leb Economy أن الشرط الأول يتمثل في تحقيق الاستقرار الأمني، مؤكداً أنه من دونه لا يمكن للبنان أن يتقدم، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن هذا الاستقرار قد يتحقق من اليوم وحتى نهاية العام، في ظل وجود قرار دولي يدفع في هذا الاتجاه.
أما الشرط الثاني، فهو الإصلاح المؤسساتي، مشدداً على أن مؤسسات الدولة تحتاج إلى إعادة هيكلة ورؤية جديدة، وأن الإصلاح يجب أن يشمل جميع المؤسسات، فالمشكلة الأساسية تكمن في القطاع العام وليس في القطاع الخاص.
وأضاف أن الشرط الثالث يتمثل في أن يكون “لبنان أولاً”، بحيث يكون قرار السلم والحرب حصراً بيد الدولة اللبنانية، فلا يجوز لأي جهة أو رئيس حزب أن يقرر إشعال حرب أو توجيه تهديدات إلى دول العالم، فيما يفترض أن تكون الأولوية للمصلحة اللبنانية.
وأكد صراف أن إعادة إعمار لبنان ستبقى مجرد أحاديث وأمنيات ما لم تتوافر هذه الشروط الثلاثة، لافتاً إلى أن الخطط الخاصة بالإعمار موجودة ومتعددة، إلا أن المطلوب هو تهيئة المناخ العام وتوفير المقومات التي تسمح بوضعها موضع التنفيذ.
فرصة نجاح للبنان!
وفي إطار تعليقه على أداء الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام، قال صراف إن كل وزير اليوم يدخل إلى وزارته ولديه مشاكل متعددة، فهناك معاناة لناحية الجهاز البشري الداخلي، كما يوجد نقص في الموازنة.
وأضاف: “وزارة الصناعة، على سبيل المثال، ينقصها العامل البشري، كما ينقصها المال الكبير، وكذلك تنقصها الهندسة الداخلية. ومن أجل إعادة وزارة الصناعة لتكون مختلفة عما هي عليه اليوم، لا بد من معالجة هذه الثغرات”.
وتابع: “عندما نتحدث عن الوزارات، نقول إنه ليس هناك وزارات تعمل للتطوير، إنما هناك اليوم كل وزير يعمل لينهض بنفسه من هذا البئر العميق الموجود فيه إدارته، إن كان على الصعيد البشري الذي أصبح متأخرًا إلى حد كبير، أو على صعيد هندسة رؤية جديدة في قلب الوزارة لتستطيع النهوض”.
وشدد صراف على أن رئيس الحكومة نجح بتوافقه مع رئيس الجمهورية، وهذه مسألة مهمة إلى حد كبير، إذ إنه في التاريخ، وبعد نظام الطائف، كان هناك اختلاف دائم بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة. لكن اليوم هناك توافق بين السلطات في لبنان، والمواطن اللبناني عندما يرى أن السلطات الأولى والثانية والثالثة تتفق فيما بينها، ستكون هناك قوة كبيرة للبنان، وتنجح الحكومة، وكذلك ينجح المجلس النيابي مع رئاسة الجمهورية.
تسرّع الحكومة في اتخاذ قراراتها الضريبية؟!
وتناول صراف قرار فرض الرسوم البيئية الذي ما لبث أن تراجعت عنه الحكومة، اعتبر صراف أن “ما جرى يعكس حالة من التسرّع في اتخاذ القرارات”، واصفًا الخطوة بأنها جاءت من دون دراسة كافية للواقع الاقتصادي، ومشيرًا إلى أن “بعض الطروحات التي تُطرح تكون “متسرّعة جدًا” إلى حدّ أنها تُظهر عدم فهمٍ للحقيقة الاقتصادية القائمة”.
وأشار إلى أن “تراجع الحكومة عن القرار خلال 48 ساعة يُعدّ اعترافًا ضمنيًا بخطئها”، معتبرًا أن “الجرأة في تصحيح الخطأ أمرٌ مطلوب”، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة الانتباه إلى آلية اتخاذ القرارات، لافتًا إلى أن “الهاجس الدائم يبدو محصورًا في كيفية تأمين الإيرادات وجباية الأموال، بدل معالجة مكامن الخلل الأساسية في الإدارة العامة”.
وقال صراف إن “المشكلة الحقيقية تكمن في القطاع العام”، موضحًا أن “الدولة تضم نحو 380 ألف موظف، بينهم أكثر من 150 ألف متقاعد، في وقت تعاني فيه نقصًا كبيرًا في الكوادر الإدارية”.
واعتبر أن هذه الأرقام “مؤسفة”، داعيًا إلى وضع رؤية جديدة لمعالجة أزمة التقاعد، وإيجاد آلية لتخصيص إيرادات ضريبة التقاعد بما يساهم في معالجة هذا “المرض” الذي تعاني منه المؤسسات الحكومية، بدل اللجوء إلى فرض ضرائب ورسوم جديدة.
وكشف عن أن “الرسوم البيئية ليست المثال الوحيد على السياسات الضريبية التي يعتبرها غير عادلة”، مستشهدًا بضريبة الـ17% المفروضة على عمليات منصة “صيرفة”.
وأوضح صراف أن “هذه المنصة أُنشئت بقرار من السلطات الرسمية، وأن وزارة المالية ومصرف لبنان هما من حددا سعر صرف الدولار عليها، بدءًا من 15 ألف ليرة، ثم رفعه إلى 32 ألفًا و35 ألفًا، وصولًا إلى 89,500 ليرة”، مؤكدًا أن “هذه الأسعار لم تكن ناتجة عن العرض والطلب”.
وأضاف أن “الشركات كانت مضطرة لاستخدام منصة “صيرفة” لتسديد التزاماتها وفواتيرها، إلا أنها فوجئت بإعتبار العمليات التي أجرتها بمثابة أرباح خاضعة لضريبة إضافية بنسبة 17%”. وتساءل: “أين هو الربح إذا كان سعر الصرف محددًا من قبل الدولة؟”، معتبرًا أن “فرض هذه الضريبة على الشركات التي التزمت بالآلية الرسمية يُعد أمرًا غير منطقي”.
وأشار صراف إلى أن “الشركات الملتزمة قامت بتسديد ضريبة “صيرفة” وفق ما طلبته وزارة المالية”، إلا أنه رأى أن أساس هذه الضريبة يبقى محل إشكال، لأن الدولة نفسها هي التي أنشأت المنصة وحددت أسعار الصرف المتعاقبة عليها، قبل أن تعود وتفرض ضرائب إضافية على الشركات التي التزمت بإستخدامها.
ولفت إلى أن “هذا الملف لا يزال يثير إشكاليات حتى اليوم”، موضحًا أن “المهل الخاصة به تُمدّد بإستمرار، وأن مجلس النواب لا يزال يدرس الموضوع، في حين ينص القانون على فرض غرامات وجزاءات بحق من لا يلتزم بتطبيقه”.
واعتبر أن “هذا الواقع يضع المكلفين أمام خيارٍ قسري، إذ يُطلب منهم تطبيق قانون لا تزال تفاصيله وإشكالياته قيد المعالجة”، محذرًا من استمرار نهج “شفط الأموال” من دون وضوح في الأهداف أو تنفيذ مشاريع إصلاحية وتنموية ملموسة.
“زمن التنمية” من 2026 حتى 2030!
وفي اطار حديثه عن اعداد الوافدين الى لبنان خلال الموسم الحالي، اعتبر صراف أن “الحديث عن موسم سياحي مزدهر يجب ألا يقتصر على عدد الوافدين من الخارج”، مشيرًا إلى أن “الأشهر الممتدة بين تموز وأيلول تشهد عادةً قدوم اللبنانيين المنتشرين إلى البلاد، ما ينعكس حركةً في مختلف المناطق”.
وأشار إلى أن “اللبنانيين نجحوا في خلق نمط جديد من السياحة الداخلية”، موضحًا أن “مناطق الشمال تشهد إقبالًا متزايدًا على بلدات لم تكن تُعد سابقًا وجهات سياحية معروفة”.
واعتبر أن “تنشيط هذا النوع من السياحة يشكل عاملًا إيجابيًا”، مؤكدًا أن “وزارة السياحة تعمل على تعزيز هذه المقومات”.
وكشف صراف عن أن “العام الماضي شهد افتتاح ما بين 140 و150 مطعمًا وفندقًا وبيت ضيافة صغيرًا في المناطق الجبلية، ولا سيما في قضاءي جبيل وكسروان”، معتبرًا أن “هذه المؤشرات تعكس استمرار الاستثمار في القطاع السياحي رغم التحديات”.
وقال إن “لبنان بحاجة إلى مقاربة قائمة على التفاؤل بدل التشاؤم”، مضيفًا: “لا نريد أن ننظر إلى الواقع وكأنه “ورقة نعي”، بل كورقة تفاؤل”.
وشدد صراف على أن “اللبنانيين هم الركيزة الأساسية للنهوض بالبلاد”، مؤكدًا أن “لبنان أولًا، واللبنانيين أولًا”.
وأشار إلى أن “المرحلة الممتدة بين عامي 2026 و2030 يجب أن تكون مرحلة التنمية”، معتبرًا أن “التركيز لم يعد ينبغي أن يقتصر على الاستيراد والتصدير، بل يجب أن يشمل تنمية مختلف المناطق والقطاعات الاقتصادية”.
وأضاف أن “تحقيق التنمية يتطلب وضع خطط واضحة لكل قطاع، سواء الزراعة أو التجارة أو غيرهما، إلى جانب الانتقال إلى اقتصاد يرتكز على الخدمات”.
ولفت صراف إلى أن “اللبناني يمتلك قيمة مضافة في هذا المجال، من خلال قدرته على ابتكار خدمات جديدة وتطويرها بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة المقبلة، وبما يختلف عما كان قائمًا في السنوات السابقة”.
مطار القليعات اول مشروع يُنصف عكار!
ومع اقتراب موعد انطلاق أولى الرحلات من مطار القليعات المتوقع في تشرين الأول المقبل، تتجه الأنظار إلى الأثر الاقتصادي والإنمائي الذي سيتركه هذا المشروع، ولا سيما على منطقة عكار التي طالما عانت من التهميش. وفي هذا السياق، اعتبر صراف أن المطار يشكل محطة مفصلية في مسار إنصاف عكار وتحفيز الاستثمار في لبنان، مؤكداً أن الثقة والأمن يبقيان الشرطين الأساسيين لأي نهضة اقتصادية.
وأشار صراف أن أبرز ما يميز مشروع مطار القليعات، الذي يُتوقع أن تنطلق أولى رحلاته في تشرين الأول المقبل، هو انعكاسه الإيجابي على منطقة عكار التي لم تنل حقها من الإنماء حتى اليوم.
وأشار إلى أن عكار كانت ولا تزال منطقة آمنة وهادئة وغنية بالإمكانات، إلا أنها عانت لعقود من الإهمال والتهميش، مضيفاً أن مطار القليعات يشكل أول مشروع حقيقي يُنصف المنطقة ويمنحها ما تستحقه من اهتمام وتنمية. كما لفت إلى أن عكار تُعدّ خزاناً أساسياً للجيش اللبناني، ما يعزز أهمية الاستثمار فيها.
ونوّه صراف بجهود رئيس الشركة المشغلة لمطار القليعات، زياد المنلا، وهو أيضاً عضو في اتحاد المستثمرين اللبنانيين، قائلاً: “نحيّي الجهود التي يبذلها، وقد سبق للهيئات الاقتصادية أن أعلنت دعمها الكامل له، وهي على استعداد للتعاون وتقديم كل ما يلزم لإنجاح هذه المهمة، لأن نجاحه هو نجاح لنا جميعاً كرجال أعمال وهيئات اقتصادية”.
وشدد صراف على أن الاستثمار يقوم أولاً على الثقة، ثم على الأمن، معتبراً أن هذين العاملين يشكلان الركيزة الأساسية لأي مشروع استثماري. وأضاف أن المستثمر اللبناني لا يزال، منذ انهيار القطاع المصرفي عام 2020 وحتى اليوم، يموّل مشاريعه من أمواله الخاصة رغم الحرب والتحديات الاقتصادية.
وتساءل: “هل رأيتم حتى اليوم مصنعاً لبنانياً أقفل أبوابه أو شركة لبنانية أعلنت إفلاسها؟ وهل شهد القطاع الخاص إضرابات؟ كل الإضرابات كانت في القطاع العام نتيجة عدم حصول العاملين فيه على حقوقهم، فيما تمكنت غالبية مؤسسات القطاع الخاص من إعادة الرواتب إلى مستوياتها التي كانت عليها قبل الأزمة، لأن العامل بالنسبة إلينا شريك في المؤسسة.”
وردا على سؤال، أكد صراف ان القطاع الخاص لا يعارض أي قوانين إصلاحية تعتمدها الدولة، شرط أن تؤمن بيئة مستقرة قائمة على الثقة والأمن، لأن الاستثمار لا يمكن أن ينطلق أو يستمر من دون هذين العنصرين.
طرابلس “خزان” للتصدير من لبنان؟
وفي رد على سؤال حول حجم استثمارات القطاع الخاص، وما إذا كانت على المستوى المطلوب، قال صراف إن الإجابة على هذا السؤال لا بد أن تنطلق من النظر إلى الاستثمارات في الأعوام 2023 و2024 و2025.
ولفت إلى أن استيراد المكنات في الصناعة كان مرتفعًا، وهذا دليل على وجود استثمارات. وقال: “قد يكون هناك انخفاض في بعض الأرقام، لكننا لا يمكن أن نقرأ الواقع دون النظر إلى الإمكانيات والأرقام الموجودة. فنحن خاطرنا إلى حد كبير في 2026”.
وأشار إلى أن الأمن الموجود اليوم في سوريا سيفتح مجالات عديدة أمام اللبنانيين لتقوية العلاقات مع مختلف دول المشرق العربي، أي سوريا والعراق والأردن، لافتًا إلى أن سوريا كانت دائمًا حاجزًا كبيرًا أمام لبنان للوصول إلى تلك الدول.
وقال: “قبل التغيير الذي حصل في سوريا، كنا لنستطيع الوصول إلى العراق علينا الذهاب في البحر، أما إلى السعودية فكنا نتهم بعمليات الكبتاغون، وكان يتعين علينا المرور في سوريا. وكان ثمن “الكونتينر” 9500 دولار، أما اليوم فقد انخفض إلى 5500 دولار”.
ولفت إلى أن هناك مشروعًا لسكة حديد يتم التخطيط له وسينفذ خلال 3 سنوات، سيربط بين تركيا والسعودية، وسيمر في سوريا، مؤكدًا أن لبنان سيستفيد من هذا الرابط.
وأوضح صراف أن هذا المشروع طرحته الهيئات الاقتصادية، ويقوم على ربط مرفأ طرابلس مع الحدود السورية، بحيث يتم شحن البضائع اللبنانية من طرابلس، التي ستتحول الى خزان للتصدير من لبنان، بحيث تنقل البضائع إلى العراق وسوريا عبر القطار.
وقال إن هذه الأفكار سيكون لها مردود كبير على لبنان، لا سيما أن العراق من أهم الأسواق المشرقية بالنسبة إلى لبنان.
وعن اندفاع الشركات اللبنانية نحو السوق السورية، كشف صراف عن أن هناك 1800 شركة لبنانية تسجلت في سوريا، كما أنه تم إنشاء أو تأسيس مجلس رجال الأعمال اللبناني السوري في غرفة بيروت وجبل لبنان.
ولفت إلى أن هناك زيارة إلى سوريا سيرأسها رئيس الهيئات الاقتصادية، الوزير السابق محمد شقير، لمقابلة الوزراء المختصين بالاستثمار والتجارة والاقتصاد، كما هناك احتمال للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع.
وأكد صراف أن هذه الأمور ستعيد لبنان إلى خارطة العلاقات مع سوريا.



