خاص- بعد تقرير الامم المتحدة الانمائي حول كلفة اضرار الحرب… مارون الحلو: الخسائر الفعلية اكبر بكثير
قدّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ان تكون الاعتداءات الإسرائيلية في منطقة جنوب الليطاني قد أسفرت عن تدمير 11,095 مبنى بشكل كامل، إضافة إلى تضرر 2,242 مبنى جزئياً و9,311 مبنى بأضرار طفيفة.
وفي دراسة حديثة استندت إلى صور الأقمار الاصطناعية وتقنيات الذكاء الاصطناعي الجغرافي، قدّر البرنامج عدد الوحدات السكنية المتضررة كلياً بنحو 17,891 وحدة، مقابل 5,219 وحدة متضررة جزئياً و18,282 وحدة تعرضت لأضرار طفيفة. وأوضح التقرير أن هذا التقييم يقتصر على الأضرار الظاهرة التي رُصدت بين 23 تشرين الأول 2025 و29 نيسان 2026، ولا يشمل كامل المناطق الجنوبية أو الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية، كما لا يتناول الأضرار المتراكمة منذ حرب عام 2024.
وفي تقدير أولي، قدّر التقرير كلفة الأضرار بنحو 1.384 مليار دولار، وهو رقم اعترض عليه وزير المالية الذي اعتبر أن الأرقام الواردة في دراسة الـUNDP غير منطقية، مشيراً إلى أن الكلفة الفعلية للأضرار قد تكون ضعف الرقم المعلن أو أكثر. فهل الخسائر الفعلية أكبر بكثير من الأرقام الواردة في التقرير؟ وهل يمكن اعتبار هذه الأرقام الفاتورة النهائية للحرب؟ وما هي الكلفة الحقيقية للاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب؟
الحلو
في هذا السياق، أكد رئيس نقابة مقاولي الأشغال العامة والبناء اللبنانية مارون الحلو أن الكلفة الفعلية للأضرار لا تقل عن ضعفي الرقم الوارد في التقرير. وقال في حديث لموقعنا Leb Economy إن النقابة، انطلاقاً من خبرتها في القطاع، قادرة على إجراء تقييم أقرب إلى الواقع، موضحاً أنه بالاستناد إلى معايير محددة تتعلق بالمباني المدمرة كلياً والمتضررة جزئياً أو بشكل طفيف، إضافة إلى الوحدات السكنية المتضررة، يتبين أن قيمة الأضرار لا تقل عن 2.7 مليار دولار.
أضاف: “انطلاقاً من هذه المعطيات، فإن الرقم الوارد في الدراسة بعيد عن الواقع إلى حد كبير، بل ويمكن القول إنه غير صائب”. واعتبر أن وزير المالية محق في تشكيكه بالتقديرات المطروحة، نظراً إلى اطلاعه على هذا الملف، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه لا يمكن حسم الجدل نهائياً قبل الاطلاع على الدراسة الأممية كاملة ومناقشة منهجيتها بالتفصيل.
وأوضح الحلو أن جميع الأرقام المتداولة حتى الآن تبقى تقديرية، إذ لم يتمكن احد بعد من اجراء مسح ميداني شامل للأضرار. وقال: “كل ما يُطرح حالياً هو تقديرات تقريبية وليست نهائية، لأن تقييم الأضرار يتطلب الكشف على كل مبنى على حدة، وإجراء دراسات هندسية تحدد حجم الإصلاحات المطلوبة وكميات المواد اللازمة لإعادة التأهيل”.
ورداً على سؤال حول مدى دقة عدد المباني المتضررة الوارد في التقرير، أكد الحلو أنه لا يمكن الجزم بصحة أي رقم في غياب المسح الميداني، مشيراً إلى أن تقدير الكلفة استند أساساً إلى حجم الأضرار الواردة في الدراسة الأممية.
وأعلن الحلو استعداد النقابة، بالتعاون مع نقابة المهندسين، لمناقشة تفاصيل التقرير مع الجهات المعنية في الأمم المتحدة بهدف الوصول إلى تقدير أكثر دقة للخسائر، مرجحاً أن تكون الكلفة النهائية أعلى بكثير من الأرقام المطروحة حالياً.
ولفت إلى أن التقرير لا يشمل الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية الأساسية، من طرق وجسور وشبكات كهرباء ومياه واتصالات، ما ما يؤكد ان الخسائر الفعلية تتجاوز بكثير التقديرات الحالية.
ورأى الحلو أن الوقت قد حان لتكليف مكاتب استشارية متخصصة بإجراء دراسة شاملة ودقيقة للأضرار، تفضي إلى إصدار تقرير رسمي يمكن الاستناد إليه أمام الدول المانحة والمؤسسات الدولية. وشدد على أن تقدير الأضرار لا يمكن أن يتم بصورة تقريبية، بل يحتاج إلى دراسات معمقة تستغرق وقتاً وتستند إلى معطيات ميدانية دقيقة.
ودعا الحكومة إلى اتخاذ قرار سريع بإطلاق عملية تقييم رسمية للأضرار والخروج بأرقام موثقة، بما يتيح استخدامها في طلب المساعدات الدولية أو رصد الاعتمادات اللازمة لإزالة آثار الاعتداءات والانطلاق في ورشة إعادة الإعمار.
أما في ما يتعلق بالركام، الذي قُدّر حجمه بنحو 3,107,756 متراً مكعباً، فدعا الحلو إلى معالجته وتدويره وفق أسس علمية، بما يسمح بإعادة استخدامه في قطاع البناء والاستفادة منه اقتصادياً وبيئياً، بدلاً من ردمه أو رميه في المكبات، كما حصل في حرب الاسناد الاولى.



