الإقفال العام ضرب الاقتصاد وزاد الفقر …ولمُ يأتِ بالجدوى المطلوبة صحياً
النتائج المرجوة من الإقفال العام الذي تمّ إقراره، من 14 كانون الثاني الماضي إلى 31 منه، لم تكن على الموعد. فمُستوى الإصابات ما زال مُرتفعًا والمُستشفيات تكتظ بالمُصابين وأعداد الوفيات إلى إرتفاع. ومع التوجّه بتمديد الإقفال أسبوعين إضافيين للحدّ من إنتشار الجائحة، يتساءل المواطن عن الإستراتيجية التي تعتمدها السلطات من خلال عملية الإقفال هذه؟
مراجعة المواقع الإلكترونية الأجنبية، تُظهر أن كل إقفال تقوم به دولة (مثل بريطانيا، ألمانيا، فرنسا) يهدف إلى السيطرة على تفشّي الوباء من خلال ملاحقة المصابين ومتابعتهم من خلال تطبيقات وغيرها، ولكن أيضًا من خلال زيادة القدرة الإستعابية للمستشفيات والتحضير للِّقحات. لكن في لبنان، لم تُعلن السلطات أيًا من هذه الأهداف على الرغم من التصريحات التي يقوم بها المسؤولون، لا بل على العكس هناك سؤال جوهري أساسي يطرحه كل مواطن عن كيفية حفظ اللِقاحات على درجة حرارة -70 درجة مئوية؟
في هذا الوقت، تعلو صرخة المواطن الذي يُعاني الأمرّين من نقص في المداخيل مما يؤثّر على قدرته على تأمين المواد الغذائية إضافة إلى غياب واضح للدولة إن على صعيد تأمين المواد الغذائية الأساسية أو على صعيد مُحاربة جشع التجار الذين يفتكون بالأخضر واليابس.
حجّة الإقفال العام لأن الصحة أهمّ من الإقتصاد، لم تعد تنفع، فعشرات ألوف المواطنين سيقضون من الجوع إذا لم يتمّ السماح للناس مُعاودة أعمالهم كالمُعتاد مع التشدّد الكبير في تطبيق الإجراءات الوقائية مثل الكمّامات والمسافات الإحترازية وغيرها. هذا الأمر سيسمح للمواطن بإستعادة قسم من كرامته.
في هذا الوقت يجب على السلطات التحضير الجدّي لمرحلة اللِقاحات التي ستبدأ بعد أسبوعين، وحتى الساعة لا نعلم مدى جهوزية السلطات ومكان وجود المراكز وإذا ما تمّ تجهيزها، وهل تمّ تدريب الجسم الطبي وغيرها من الأسئلة التي أصبحت تشغل بال المواطن.
أيضًا يتوجب على السلطات زيادة القدرة الإستعابية للمستشفيات وذلك بحكم أنه لا يُمكن إقفال البلد إلى ما لا نهاية بحجّة أن القدرة الإستعابية بلغت حدّها الأقصى! فلتقمّ السلطات بالتشاور مع المستشفيات الخاصة والحكومية وترفع من قدرتها على إستيعاب مرضى كورونا، لأن المُستقبل غير واعد خصوصًا مع بدء الحديث عن فيروس جديد. وأين أصبحت المساعدات في بناء المستشفيات الميدانية؟



