أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

هل يتوجّس “حزب الله” من الدعوات لتفعيل الـ 1701؟ (النهار ٨ كانون الأول)

بدا وزير الدفاع الاسرائيلي حاسماً عندما أطلق قبل ساعات معدودة معادلة مستقبل الوضع على الحدود اللبنانية وفق المنظور الاسرائيلي وقال فيها: “سنعيد الأمن الى سكان الشمال من خلال ترتيب سياسي – دولي لإبعاد حزب الله الى ما وراء نهر الليطاني استنادا الى القرار الاممي الرقم 1701. وإذا لم ينجح هذا الترتيب فإن اسرائيل ستتحرك عسكريا لإزالة حزب الله من الحدود”.

إنها معادلة العصا والجزرة، وفق مصادر على صلة بالحزب، وهي في رأيها ذروة مسار تهويلي – تصعيدي سبق للاسرائيلي ان استخدمه يوم أقام الدنيا ولم يقعدها احتجاجا على خيمتي الحزب اللتين نُصبتا على تخوم كفرشوبا وهدد حينذاك بقصفهما ما لم يسارع الحزب الى اخلائهما باعتبارهما اخترقتا منطقة سيادية اسرائيلية، والاسرائيلي يعود منذ الثامن من تشرين الاول الماضي الى هذا الاسلوب بشكل تصاعدي وبأنماط مختلفة.

فبعد بضعة أيام من انطلاق المواجهات على الحدود الجنوبية ونزوح أكثر من مئة ألف اسرائيلي يقيمون في مستوطنات الشمال (الجليل الاعلى) الى الداخل الاسرائيلي، بدا واضحا ان اسرائيل في حال تململ واستياء وتفصح عن شعور بالقلق من جراء إطالة أمد هذا الوضع، فأفسح الإعلام الاسرائيلي، بحسب المصادر عينها، مساحة واسعة لأصوات هؤلاء النازحين بالشكوى من وضعهم الحالي.

والشعور بالمرارة متأتٍ من امرين: الاول حال اللجوء، والثاني مصير أكبر عدو لهم وهو الحزب الذي يحول دون عودتهم الى مساكنهم.

الاداء العسكري للحزب زاد وطأة الضغوط على الحكومة الاسرائيلية وجهازها العسكري اذ صارا متهمين باطلاق الوعود الخائبة بإبعاد شرّ الحزب عنهم ورفع منسوب الضغوط شعار عدم العودة ما دامت “قوة الرضوان” التابعة للحزب موجودة قربهم وتشخص اليهم.

وهكذا واكب سيل التهديدات الاسرائيلية للحزب ولبنان توافد الموفدين الاجانب الى بيروت، واكثرهم حدّة كان الموفد الفرنسي جان – إيف لودريان الذي لم تبدِ بلاده اعتراضا على ما يشاع عن انه موفد بلسان الادارة الاميركية، كما لم يعترض على حديث انه أتى الى لبنان باسم الخماسية الدولية المولجة إخراج لبنان من ازماته المتناسلة.

ومع حركة الموفدين الغربيين غزت الاجواء السياسية والاعلامية معلومات ووقائع مختلفة الى حد التضارب، فقد أُشيع ان بعض الموفدين حمل الى الحزب عرضاً يقضي بان يسحب “قوة الرضوان” من الحدود الى ما بعد الليطاني على ان يُبقي في الشريط الحدودي مجموعات اخرى، لان المهم بات تسكين روع الاسرائيليين المبعدين لكي يعودوا من حيث هجروا.

وفي الموازاة، كرّت سبحة الحديث عن عروض اخرى فيها عودة الى نقطة ترسيم الحدود البرية بين لبنان واسرائيل على نحو يحقق مطالب لبنان في استعادة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والنقاط الحدودية الـ 13 المتحفظ عنها، اضافة الى الجزء الشمالي من بلدة الغجر المعروف بخراج بلدة الماري اللبنانية، على ان يكون ثمن كل تلك التنازلات انهاء ظاهرة الوجود المسلح للحزب على الحدود، وتحديداً ضمن بقعة عمليات “اليونيفيل”.

وتؤكد المصادر القريبة من الحزب انه في حومة كل تلك المناخات التي كانت ترتفع حدّة مع استمرار الاشتباكات على الحدود، أُطلقت فكرة تفعيل القرار 1701 إما بالتي هي احسن وإما بقوة القانون الدولي (التلويح بالفصل السابع). وهكذا وجد الحزب نفسه امام هجمة ضغوط ثقيلة بعضها معروف ومطروح سابقا وقد حمله الى لبنان موفدون اميركيون وفرنسيون، وبعضها الآخر مستجد فرضته التطورات الاخيرة على الحدود.

وفي تقديرات الحزب انها ضغوط ستتخذ مسارا دائما وتصاعديا في قابل الأيام على الحزب وعلى الحكومة اللبنانية والرأي العام اللبناني الذي يعيش حال انقسام واحتدام واحتقان. وبطبيعة الحال، فان لدى الحزب قراءته لما هو فارضٌ نفسه حاليا وبما يمكن ان يستجد، وكلاهما يندرج في العناصر الآتية في رأيه طبعا:

– ان كل منظومة الكلام عن تعديل منتظر للقرار 1701 على نحو يعاد تطبيقه وفق ما تطالب به اسرائيل، ولاسيما موضوع الانسحاب الى ما بعد الليطاني، له في الوقت الحاضر ثلاثة اهداف: الاول التأثير على الداخل اللبناني وزيادة منسوب القلق والتوتر فيه. الثاني السعي لكبح جماح الحزب واندفاعته العسكرية على الحدود الجنوبية. الثالث انه أمر يحاكي الضغوط التهويلية التي مورست على الحزب في الايام الاولى لبدء الاحداث على الحدود تحت عنوان تحذير الحزب من التفكير بأي مغامرة توسع نطاق الحرب الدائرة في غزة لتصل الى لبنان لفتح الابواب امام حرب حقيقية.

– ان كل ما يمارَس من ضغوط انما يندرج في سياق ما يُعرف بما بعد غزة أو اليوم التالي لانتهاء الحرب. وبذا يبدو واضحا ان الاسرائيلي والاميركي يتصرفان من منطلق ان الحرب واضعة أوزارها قريبا، وانها ستنتهي لمصلحة الاهداف الاسرائيلية المعلنة وهي سحق حركة “حماس” وانهاء غزة بما هي معقل للمقاومة والمواجهة منذ تحريرها عام 2005 الى اليوم.

وبمعنى آخر، يحاول الطرفان الايحاء بان القضية منتهية وان النتيجة محسومة ومعروفة سلفا. وهذه محاولة، في رأي مصادر الحزب، تندرج في سياسة “كيّ الوعي” وتناقض الوقائع الى حد بعيد اذ ان غزة ما زالت تقاوم وان “حزب الله” ما زال يوجع الاسرائيلي. وتقول إن اصدار القرار 1701 في صيف عام 2006 احتاج الى حرب دامت 33 يوما وتعديله يحتاج بطبيعة الحال الى حرب مماثلة. والاسرائيلي، وفق المصادر اياها، يعرف تماما ان الحزب مستعد لها تماما، كما يعرف الحزب ان امر اعلان اسرائيل الحرب على لبنان ليس امرا يسيرا عنده وهو الذي يمارس سياسة ضبط النفس والعضّ على الجراح منذ اكثر من شهرين ويستبدلها برفع وتيرة التهديدات اليومية.

وفي كل الاحوال، فان الحزب يرى ان ثمة طريقا أقصر وأضمن لإيقاف جولة التوترعلى الحدود، وهي وقف الحرب على غزة، فهذا الامر وحده كفيل بإعادة الهدوء الى جبهة الجنوب، واستمرار الحرب على غزة معناه استمرار العنف لأن الحزب جاهر منذ البداية بأن الكلمة الآن للميدان وأن العين على غزة.

بواسطة
ابراهيم بيرم
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى