اختبار “الفرصة الأخيرة”… ترامب: طهران ستُقدّم عرضًا (نداء الوطن 25 نيسان)

بعد الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز الأربعاء، والتصريحات الأميركية – الإسرائيلية التصعيدية ضدّ طهران الخميس، يبدو أن الجهود الدبلوماسية الباكستانية الآيلة إلى منع عودة الحرب، والحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، بدأت تؤتي ثمارها مع طهران لجرّها إلى جولة ثانية من المحادثات في إسلام آباد التي تختبر “الفرصة الأخيرة”، إذ أكد البيت الأبيض أمس أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس ترامب، جاريد كوشنر، سيتوجّهان إلى باكستان اليوم للمشاركة في محادثات مع ممثلين عن الوفد الإيراني، علمًا أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وصل إلى باكستان مساء أمس. وكشف ترامب لوكالة “رويترز” أن طهران تعتزم تقديم عرض يهدف إلى تلبية المطالب الأميركية، معتبرًا أن إيران ترغب في إجراء محادثات وبحث إمكان التوصّل إلى اتفاق. وأوضح أن المسؤولين الأميركيين الذين يتفاوضون مع إيران “يتعاملون مع الأشخاص الذين يتولّون زمام الأمور الآن”.
وإذ أشار البيت الأبيض إلى “بعض التقدّم من الجانب الإيراني خلال اليومين الماضيين”، أكد أن نائب الرئيس جيه دي فانس لا يخطّط حاليًا لحضور المحادثات، لكنه سيكون على أهبة الاستعداد للسفر إلى إسلام آباد إذا أحرزت المفاوضات تقدّمًا، لافتًا إلى أن الإيرانيين طلبوا عقد الاجتماع. وحسم أن ترامب “حدّد خطوطه الحمراء بوضوح” وقرّر إرسال وفد إلى إسلام آباد “للاستماع إلى وجهة نظرهم. وأمل أن تكون هذه المحادثات مثمرة وأن تُسهم في دفع عجلة التوصل إلى اتفاق، في وقت فرضت فيه الخزانة الأميركية عقوبات على محافظ عدّة مرتبطة بإيران، ما أدّى إلى تجميد 344 مليون دولار من العملات المشفرة، متعهّدة بأنه “سنلاحق الأموال التي تحاول طهران يائسة نقلها إلى خارج البلاد، وسنستهدف كلّ شرايين التمويل المرتبطة بالنظام”.
ونفى المكتب الإعلامي للبرلمان الإيراني تقارير عن استقالة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من رئاسة فريق التفاوض، مؤكدًا عدم تحديد جولة جديدة من المحادثات حتى الآن. ويأتي ذلك بعدما أكد عراقجي أنه يجري جولة دبلوماسية تشمل باكستان وسلطنة عُمان وروسيا، بهدف “التنسيق الوثيق مع شركائنا في شأن المسائل الثنائية، والتشاور حول التطوّرات الإقليمية”، مدعيًا أن “جيراننا أولويتنا”. وأجرى وزير الخارجية الباكستاني محادثات هاتفية مع كل من نظيريه الإيراني والروسي، شدّد خلالها على أهمية الحوار والانخراط المستمرّيْن لمعالجة القضايا العالقة، من أجل الدفع قدمًا بالسلام والاستقرار الإقليميّيْن في أقرب وقت. ومن المتوقع أن يلتقي عراقجي كبار المسؤولين الباكستانيين الذين سيعملون على استئناف المفاوضات الأميركية – الإيرانية.
في الغضون، عقد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث وقائد الأركان المشتركة دان كين إحاطة إعلامية، أكد هيغسيث خلالها أن الحصار على الموانئ الإيرانية “يتّسع ويتحوّل إلى حصار عالمي”، حاسمًا أن “لا أحد يبحر من مضيق هرمز إلى أي مكان في العالم من دون إذن البحرية الأميركية”. وتحدّث عن أن حاملة الطائرات “جورج ايتش دبليو بوش” ستنضمّ إلى الحصار، مشيرًا إلى احتجاز بلاده هذا الأسبوع سفينتين “في منطقة المحيطين الهندي والهادئ كانتا قد غادرتا الموانئ الإيرانية قبل دخول الحصار حيّز التنفيذ”. وأفاد بأن الإيرانيين على السفينتين “ظنّوا أنهم خرجوا في الوقت المناسب تمامًا، لكنهم لم يفعلوا، لقد استولينا على سفنهم الخاضعة للعقوبات، وسنستولي على المزيد”.
وهاجم هيغسيث الحلفاء الأوروبيين لعدم مساعدتهم بلاده بما يكفي في حربها ضدّ إيران، مشدّدًا على أن أميركا “بالكاد” تستخدم هرمز، لذلك اعتبر أن معركة تأمينه هي معركة الأوروبيين “أكثر بكثير مِمّا هي معركتنا”. وقال ساخرًا إنه “ربّما عليهم (الأوروبيين) أن يبدأوا بالكفّ عن كثرة الكلام وعقد المؤتمرات الفاخرة في أوروبا، وأن يركبوا قاربًا”، في حين أفاد مسؤول أميركي لـ “رويترز” بأن رسالة بريد إلكتروني داخلية في البنتاغون احتوت على خيارات لمعاقبة دول في حلف “الناتو” ترى واشنطن أنها لم تدعمها في الحرب، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف أميركا في شأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.
وشرح كين الإجراءات التي اتخذها الجيش الأميركي عندما أطلق النار على سفينة الشحن الإيرانية “توسكا” واحتجزها في عطلة نهاية الأسبوع الماضية، مشيرًا إلى أنها كانت السفينة الوحيدة التي لم تتخذ “الخيار الحكيم بالعودة أدراجها”. وأكد أنها لا تزال في عهدة أميركا، موضحًا أن السفينتين الأخريين اللتين احتجزتهما واشنطن في المحيط الهندي، وطاقمي السفينتين ما زالوا أيضًا في عهدة بلاده. بالتوازي، كشفت القيادة المركزية الأميركية أنها أعادت توجيه 34 سفينة في إطار الحصار على إيران، مشيرة إلى أنه للمرّة الأولى منذ عقود، تعمل ثلاث حاملات طائرات في الشرق الأوسط في الوقت عينه، وهي تشمل، برفقة أجنحتها الجوية، أكثر من 200 طائرة و15 ألفًا من البحّارة ومشاة البحرية.
إلى ذلك، أشار الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال مشاركته في قمة أوروبية غير رسمية في قبرص، إلى “التحديات القاسية التي تمسّ أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم وتضرب عصب التجارة العالمية”، معتبرًا أن “إغلاق مضيق هرمز يشكل خطرًا كبيرًا، ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا”. ورأى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا.



