أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

مهزلة التشريع في برلمان الجمهورية اللبنانية (اللواء ٢١ تموز)

يمتلك «مجلس النوّاب اللبناني» دوراً مميّزًا في لعب المهزلة التمثيلية، وهو على ما يبدو مجلساً قائماً على الشتائم واستعمال ألفاظ لا أخلاقية بين مكوّناته وهذا أمر لا يُشرِّف الشعب اللبناني الذي بلغتْ مقاطعته للانتخابات الأخيرة ما يُقارب الـ 59%، مؤسف ما سمعناه في هذين اليومين حيث امتلك «مجلس الدُمى» سجلاً حافلاً بالهرج والمرج والانفعالات والمشاكل التي كادتْ تتطوّر إلى صدام بألأيدي، إضافةً إلى مشادات كلامية عنيفة وشتائم لا تليق بمن هم كُلِّفوا تمثيل الشعب تحت قبّة البرلمان.
واقع ما شهدناه مخزي ومهزلة كبيرة ساخرة حيث شاهدنا وسمع العالم هذه السجالات من النوّاب الدُمى وتخلّلَ الأمر بحر من الأسئلة وُجِّهَتْ للحكومة وتناسى هؤلاء المسمّون نواباً أنهم أعطوا ثقة غير مشروطة للحكومة وعلى أساس هذه الثقة وعملاً بالدستور باشرت عملها التنفيذي. هل يجوز أن يكون هؤلاء ممثلّي الشعب اللبناني؟! هؤلاء وعذراً يتحكّمون بالبرلمان دون وجه حق إنهم جماعة مخذولين كذّابين، هؤلاء ليسوا مخلصين للنظام الداخلي للمجلس النيابي، ولا يتمتّعون بالحكمة ولا بالأخلاق الكريمة إنه الواقع وليس بإستطاعة أيٍ كان إنكاره، إنها الحقيقة.
نوّاب يجب أن يرحلوا من البرلمان ليتسنّى الإتيان بنوّاب يُحسنون القيام بدورهم النيابي والحصول على إمكانية تؤهّلهم ليكونوا ذوي فائدة للبرلمان وللشعب خلال فترتهم النيابية، وأن يكونوا منسجمين مع بعضهم البعض خلال الدورة النيابية، نوّاب يكوّنون لجان على ما هو منصوص عنه في النظام الداخلي لوضع خطط وبرامج لتنفيذ توصيات سياسية – أمنية – اقتصادية – مالية – تجارية – تربوية إجتماعية، والدفاع عن المؤسسات الشرعية وقضايا المواطنين وحقوقهم.
مجلس نوّاب فاشل، ونوّاب يكذّبون من على أعلى منبر تشريعي بعضهم يوجّه أسئلة للحكومة وهو راعٍ لهذه الحكومة يتنصّل من تبعات أدائها ويلومها على التقصير، نائب يعتلي المنبر مخاطباً حكومة فاشلة وزرائها إقطاعيون إقصائيون لا يجرأون على مواجهة أي موقف يصدر عن سلطة غير شرعية تخالف النظام الدستور وتُخالف قانون الأحزاب والجمعيات ويُبدعون في التهرُّب من المسؤولية الدستورية الشرعية متذرّعين بـ «إذا طالبنا بتطبيق القانون سيًُصار إلى حرب أهلية؟» هل تطبيق القانون يُدخلنا في حرب أهليّة؟ لا يا سادة إنْ إستمرّيتم على هذا المنوال أنتم الحرب الأهلية التي ستقضي على الوطن والمؤسسات الشرعية وعلى المواطنين.
نحن فعلاً في برلمان يمكننا إطلاق التوصيف التالي له «برلمان مكذب خانا»، نواب لا يجمعهم إلّا ضرب مصلحة الوطن والشعب نواب يختلفون على أمور كثيرة ويتوافقون على إعادة إحياء أدوارهم العقوقة، والمؤسف أنّ السلطات الدينية المسيحية والمُسلمة تتراخى وتتغاضى ويرتهنون ويمشون مع الماشي و«إللي بيدفع أكتر» وفي هذه المرحلة زادت القصور الفخمة المُطلة والمحميات التي تُحوّط هذه القصور والتعليل كان «للراحة»…
ظّـلَ الرأي العام في فترة النقاش البرلمانية يُردِّد ماذا يحصل وهل هؤلاء فعلاً يمثلوننا أم يمثلون علينا؟! أصبحنا في دوّامة برلمان الفاشلين ومردّ هذا الأمر إلى ضعف الهيكلية البنيويّة للدولة وللبرلمان، فشل هذه البرلمان إنعكس سلباً على كافة القطاعات منها القضائية حيث فشل القضاء في استدعاء المقصّرين في جريمة مرفأ بيروت، فشل القضاء في محاسبة من سرق أموال الناس، فشل القضاء في محاكمة من سهّل عملية فقدان السيطرة المركزية على الأراضي اللبنانية، فشل القضاء في محاسبة من ارتكب العنف والقتل وخزّن السلاح، فشل القضاء في محاكمة من أفسد علاقات لبنان بالدول العربية والمجتمع الدولي، فشل القضاء في مخاطبة نفسه، فكانت الكيّدية بين السادة القضاة.
برلمان فاشل وبالأدلة الدامغة:
• عدم قدرته على بسط سلطة الدولة على كامل تراب الوطن.
• تهالك السلطة ومؤسساتها نتيجة ضعفها الحاد وقيام دويلة.
• فشله في تقديم الخدمات الضرورية لإنتظام الحياة السياسية – الإجتماعية – الاقتصادية للمجتمع.
مهزلة التشريع في برلمان الجمهورية اللبنانية سيق إلى الفشل ولم يفشل بالتلقاء، لأنّ نوّاب الصدفة لا ضمير عندهم ولا ضمير وطني، هكذا سيتحلّل لبنان إن رجعوا إلى البرلمان حيث لا فشل سيُلقى على عاتق أيٍّ كان إلّا على الناخبين…

* ناشط سياسي

بواسطة
د. بول حامض
المصدر
اللواء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى