أخبار لبنانابرز الاخباراقتصاد 2026مقالات خاصة

خاص- القطاع العقاري شهد صفقات كبيرة في 2025 .. والاسعار قرب مستويات ما قبل الازمة!

في ظل عام حافل بالتحوّلات السياسية والأمنية والاقتصادية، مرّ القطاع العقاري في لبنان بمحطات متقلبة بين التفاؤل والحذر، عاكساً مزاج المستثمرين وتقلّبات الواقع العام. وبين موجات الاهتمام الخليجي وعودة المغتربين، ثم التراجع بفعل التطورات الإقليمية، برزت مؤشرات دقيقة ترسم صورة المرحلة المقبلة.

في السياق، أكد رئيس نقابة الوسطاء والاستشاريين العقاريين في لبنان، وليد موسى، في حديث لموقعنا Leb Economy أن “القطاع العقاري خلال عام 2025 مرّ بعدة مراحل متتالية، إذ انطلق العام بحالة من الحماسة والاندفاع والأجواء الإيجابية، تزامنًا مع انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، وما رافق ذلك من آمال كبيرة في مرحلة ما بعد الحرب”.

نقيب الوسطاء والاستشاريين العقاريين وليد موسى

 

وأشار إلى أن “رفع الحظر عن قدوم المواطنين الإماراتيين إلى لبنان أسهم في تعزيز هذا المناخ، حيث سُجّلت حركة استفسارات واهتمام لافت من الأشقاء الخليجيين، ولا سيما القطريين والإماراتيين والكويتيين، وصولًا إلى فترة عيد الأضحى التي شهدت امتلاء لبنان بالزوار، إلى جانب تسجيل عمليات عقارية فردية نفذها أجانب خلال تلك المرحلة”.

ولفت موسى إلى أن “هذا الزخم تراجع وتوقّف مع اندلاع الحرب الإيرانية–الإسرائيلية، واستمر خفيفًا حتى بعد انتهائها”، موضحًا أن “حالة الترقب سيطرت على المستثمرين، سواء اللبنانيين المغتربين أو الأجانب، في انتظار اتضاح مسار الأوضاع في لبنان لجهة الوضع الأمني، ومصير السلاح، وإمكانية توصل اللبنانيين إلى تفاهمات داخلية”.

وأكد أن “هذا الواقع انعكس انتظارًا طويلًا في السوق قبل أن يُسجَّل خلال الشهر الأخير عودة محدودة للحماسة، لا سيما لدى المستثمرين الخليجيين والأجانب، مدفوعة بوجودهم في لبنان ضمن الموسم السياحي وعودة الاستفسارات، مع التشديد على أن علامات الاستفهام لا تزال قائمة حول المرحلة التي تلي رأس السنة في ظل المخاوف من أي تصعيد أمني محتمل”.

وأشار موسى في هذا الإطار إلى أن “الأجواء الإيجابية عادت تدريجيًا بعدما كانت الحرب قد خففت من مستوى الحماسة والاستثمارات”، معتبرًا أن “النيات الاستثمارية بدأت بالظهور مجددًا، إلا أن القلق من الواقع الأمني لما بعد رأس السنة لا يزال عاملًا مؤثرًا في قرارات المستثمرين”.

وعلى صعيد الأسعار، لفت إلى أنها “عادت وارتفعت مقارنة بعام 2019، وباتت تقترب من مستويات ما قبل ذلك التاريخ”. وأوضح أن “بعض المناطق مثل وسط بيروت، وفقرا، وساحل عمشيت–البترون، ورأس بيروت، بلغت الأسعار فيها ما بين 85 و90 في المئة من مستوياتها السابقة، فيما لا تزال القدرة الشرائية اللبنانية المعتمدة على القروض، ولا سيما في الضواحي، بحدود 75 في المئة من تلك المرحلة”، مشددًا على أن “ارتفاع الأسعار لا يعني بالضرورة ارتفاع عدد العمليات العقارية، إذ إن الأمرين غير مترابطين بشكل مباشر”.

وأكد موسى أنه “رغم هذه المعطيات، سُجّلت خلال الفترة الماضية عدة عمليات عقارية نفذها لبنانيون مغتربون في لبنان تحضيرًا للمرحلة المقبلة”، لافتًا إلى أن “اللبناني يعرف بلده جيدًا ويستشعر أن مرحلة مشرقة ومميزة مقبلة، وأن القطاع العقاري سيكون من أوائل القطاعات التي ستنهض مجددًا”.

وكشف عن “تنفيذ عدد من الصفقات الكبيرة في بيروت كان معظم المشترين فيها من المغتربين اللبنانيين”.

وشدد موسى على أن “الركيزة الأساسية لمستقبل القطاع العقاري تكمن في وجود قطاع مصرفي سليم يتيح للبنانيين شراء العقارات وتمويل مشاريعهم”.

وأشار إلى أن “الآمال معقودة على عام 2026 لإعادة انتظام القطاع المصرفي وإيجاد حل عادل للودائع عبر تشريع يحظى بقبول مختلف الأطراف، ما يسمح بإعادة انتظام عمل المصارف واستقطاب الأموال وإعادة إطلاق القروض السكنية، إضافة إلى تمويل المطورين العقاريين”.

ولفت إلى أنه “لا يمكن الحديث عن قطاع عقاري سليم في غياب قطاع مصرفي سليم، إذ إن ذلك شرط أساسي، على أمل أن يشكّل عام 2026 بداية المسار الصحيح على هذا الصعيد”.

كما أشار موسى إلى طأهمية تنظيم القطاع العقاري والسكني والمهن العقارية”، متمنيًا أنه “بعد الانتخابات النيابية وتشكيل حكومة جديدة يتم العمل على تفعيل وزارة الإسكان أو إنشاء إطار منظم يُعنى بهذا الملف، ووضع خطط سكنية واضحة للشباب اللبناني، سواء في مجال الإيجار أو التملك”، معتبرًا أن “هذه الخطوة أساسية لخلق أمل حقيقي لدى الشباب بالحصول على مسكن يليق بهم”.

وختم موسى بالتأكيد على أن “القطاع العقاري يحتاج إلى ثلاثة عناصر متلازمة: الاستقرار الأمني، والاستقرار السياسي، والاستقرار الاقتصادي”، معتبرًا أن “توافر هذه العوامل يشكّل الأساس لقطاع عقاري سليم”.

وأشار إلى أن “لبنان، رغم صغر مساحته، يشهد طلبًا مرتفعًا على العقارات من المغتربين اللبنانيين أولًا، ومن اللبنانيين المقيمين في حال توفرت القروض السكنية، إضافة إلى المستثمرين الأجانب الذين أبدوا حماسهم للبنان، وهو ما يظهر من خلال وجودهم في البلاد خلال مواسم الأعياد والسياحة”.

وأكد موسى أن “لبنان بلد لا يموت ويمتلك إمكانات كبيرة للنهوض السريع شرط تأمين المناخ الملائم وبناء دولة قائمة على القانون، خالية من الاضطرابات والسلاح غير الشرعي وعدم الانتظام، مع قضاء سليم وتطبيق فعلي للقوانين بما يعزز ثقة المستثمر، ولا سيما الأجنبي، ويشجعه على الاستثمار وضخ أمواله في لبنان”.

بواسطة
هبة أمين
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى