خاص – عيراني يشيد بالنتائج التي يحققها مهرجان “بنص جونيه” ويحدد متطلبات جعل المدينة جوهرة سياحية على المتوسط

أجرى رئيس جمعية تجار جونيه وكسروان الفتوح سامي عيراني قراءة موضوعية دقيقة وشاملة لأوضاع الأسواق التجارية والنشاط السياحي في منطقته، معبراً عن أسفه لما تسجله الحركة التجارية ومختلف الأعمال الإقتصادية في هذه المنطقة، كما مثيلاتها في باقي المناطق اللبنانية، من تراجعات دراماتيكية على وقع الحرب في الجنوب والتهديد بتوسعها.

وإذ لفت عيراني الى الكثير من العوامل التي تضغط على التجار وأصحاب العمل، أكد أن جمعية تجار جونيه وكسروان الفتوح لم تستسلم وهي تضع كل إمكانياتها للحفاظ على المؤسسات وتفعيل عملها، مؤكداً إن مهرجان “بنص جونيه” الذي يتم تنظيمه بالشراكة بين بلدية جونيه وجمعية التجار أعطى هذا العام دفعاً إيجابياً كبيراً لأسواق جونيه ولمختلف المؤسسات فيها، متميزةً في ذلك عن باقي المناطق اللبنانية.
وفي حديثه لموقعنا Leb Economy تناول عيراني الكثير من القضايا الأساسية التي تهم جونيه، لا سيما إحتياجات المدينة ومتطلباتها كي تنطلق جونيه وتأخذ حقها كجوهرة على شواطئ البحر الأبيض المتوسط.
وفي ما يلي نص الحوار مع عيراني:
* كيف تقيمون الموسم السياحي الحالي مقارنة مع موسم العام الماضي؟
-جاءت أرقام محال بيع التجزئة في النصف الأول من موسم الصيف الحالي مخيبة لبعض الآمال مقارنة مع أعمال صيف 2023، إذ سجلت انخفاضاً في المبيعات بنحو الثلث.
ففي حين شكل موسم الصيف المنصرم رافعة اساسية للمؤسسات كي تستعيد بعضاً من حيويتها وعافيتها بفضل عوامل إيجابية تمثلت بالمجيء الإغترابي الكثيف الى لبنان وتنامي عدد السياح العرب والأجانب وتمتع البلد بحالة من الإستقرار الأمني مع استقرار سعر الصرف، أدت الأحداث الأمنية الى تكبيل الموسم الحالي وجعلته يرزح تحت ضغوطات الإنهيارات الحاصلة بالجملة والتي تفاقمت اكثر بغياب الحلول.
ومما لا شك فيه، إن عامل الحرب الدائرة في الجنوب وانعكاساتها السلبية في الداخل على مختلف القطاعات جعلت اللبنانيين يعيشون طوال الفترة الماضية وحتى الآن بأعصاب مشدودة، على وقع هاجس “في حرب أو ما في حرب”، وهذا الأمر قد حدَّ من إقبال المتسوّقين وتوافد المغتربين والسياح العرب والأجانب.
* ما مدى تأثر أسواق جونيه بالوضع القائم وهل تعملون كجمعية تجار على بعض الحوافز للحد من الإنكماش؟
لم تنأَ أسواق جونيه وكسروان عن حالة الانكماش التي تعيشها مثيلاتها في مختلف المناطق اللبنانية، ونحن كجمعية تجار نجهد دوماً للحد من تأثيراته بطرح الحوافز لإستنهاض أسواقنا واعطائها الدفع قدر الإمكان، لتبقى صامدة بمواجهة المستجدات ومستمرة بالعمل خاصة في هذه الظروف الصعبة والمصيرية. لذا، وعند مطلع هذا الموسم تشاركنا مرة اخرى مع بلدية جونيه بإطلاق مهرجانات “بنص جونيه” التي تعودنا عليها وغدت العنوان الرائج للمدينة وهويتها منذ انطلاقتها بنسختها الأولى عام 2019.
أما وبعد مرور أيام على انطلاقتها هذا الصيف، لاحظنا مدى التجاوب الكبير من جانب المتسوّقين والناس من جميع الفئات العمرية والشبابية الذين وفدوا الى أسواق جونيه بأعداد فاقت المتوقع، وذلك نظراً للبرامج اليومية الممتعة والمميزة التي تتضمنها المهرجانات، والتي أدت الى تفاعل القطاعات السياحية والتجارية والمجتمعية مع بعضها البعض وجعلت الحياة تدب في المدينة بكافة قطاعاتها، فأضفت عليها جواً من الإنتعاش والمتعة والنمو ومنحتها قيمة مضافة تجاه أقرانها من الأسواق .
* هل تعرض لنا لمحة عن مهرجانات “بنص جونيه”، والى متى تستمر ؟
-لإعطاء لمحة عن ماهية مهرجانات “بنص جونيه” الحالية، فقد انطلقت في 11 تموز الحالي لتنتهي قريباً في 28 منه. وفي كل ليلة من الليالي الـ18 هناك برنامجاً متكاملاً يستهل بفقرات خاصة بالأطفال ومسيرات ومواكب ترفيهية سيارة تجول في شوارع المدينة على وقع الموسيقى والأناشيد وسط حشود كبيرة، ثم يستتبعها بعض الفقرات الغنائية والموسيقية الشبابية على المسرح حتى تحين الساعة العاشرة ليلاً، موعد إطلالة احد الفنانين الكبار الذي يؤدي وصلته حتى منتصف الليل وهكذا كل ليلة وفق روزنامة محددة سلفاً.
وبالتوازي تفتح المحال التجارية أبوابها وتستقبل الزبائن وبعضها يستمر حتى منتصف الليل، وعلى ضفتي الشارع تركن “الكيوسكات” التي تحتوي على البضائع المميزة والهدايا، والمطاعم الصغيرة المتنقلة، فيما هواة الرسم وعازفي موسيقى الشوارع يتنقلون وسط الشارع في جو مفعم بالبهجة والحيوية .
* كيف أرخت الأزمات المالية والإقتصادية بثقلها على وضعية الأسواق. وكيف تبدو حركة الاسواق مقارنة بالصيف الماضي؟
-قبل المقارنة مع اعمال صيف 2023، يجدر التوقف عند بعض الثوابت التي احدثتها الأزمات المالية والنقدية والمصرفية ما بعد 2019 وأرخت بثقلها على كافة القطاعات وأهمها القطاع التجاري.
مما لا شك فيه، ان حجم الإقتصاد الشرعي قد تقلص الى الربع، بينما الإقتصاد الرديف غير الشرعي ما زال يتمتع بحيويته ويقدر بين 11 و12 مليار دولار سنوياً، وقد شهد انتعاشاً أكبر بفضل المعابر المفتوحة وفقدان الرقابة الأمنية والمالية مع تزايد نشاط غسيل الأموال الذي يجري بالتواطؤ مع بعض المصارف وشركات نقل الأموال، وكل هذا يجري أمام أعين الدولة. وقد أتاح هذا الأمر ظهور شريحة مجتمعية متخمة بالثراء، تضخ المال وتتمتع بالقدرة على الصرف والبذخ واقتناء السلع الفاخرة وشراء العقارات وغيرها. وساهم هذا الأمر بالتعزيز النسبي لبعض القطاعات التجارية والسياحية المميزة ما مكّن المصرف المركزي من احتواء السيولة من خلال جباية الضرائب والرسوم والفواتير الخدماتية على سعر صرف السوق السوداء وتعزيز محفظته المالية من العملات الصعبة وهي في تصاعد مستمر شهرياً.
وهنا لا بد من الإشارة، الى ان العائق الذي يحد من القدرة الشرائية لدى الناس هو تضخم قِيَمّ الفواتير الضرائبية والخدماتية الجنوني والتي يجري تسديدها وفق سعر الصرف المتداول حيث تكاد ان تغطيها عوائد الأجور والمساعدات المالية التي يتلقاها الناس من الأهل في الخارج .
للأسف، ليس هناك من مؤشرات تجعلنا نعتقد بأن الأزمة التي تشتد وتتفاقم يوماً بعد يوم والتي تولد المزيد من العراقيل والعوائق سوف تنتهي بحلول او إنفراجات على المدى القريب، ولا يمكننا بالرغم من هذا الواقع المرير إلا ان نأمل بتعافٍ قريب للإقتصاد الذي دخل في مرحلة من الموت السريري والتشرذم بفقدانه كل المعايير والأسس التي تقوم عليها اقتصادات الدول، اذ نرى بإن بدء التعافي هو الإمساك بجوهر الأزمة الذي هو اعادة اموال الناس وتشغيل المصارف مع اعادة هيكلتها وتفعيل ادارات الدولة وامساك الدولة بقرارها السيادي .
* لماذا جونيه التي تعتبر مؤهلة كي تكون من أهم الوجهات السياحية في شرق البحر الابيض المتوسط، لم تأخذ حقها من تميزها الجغرافي المهم؟ وما الذي تحتاجه لأن تكون كذلك؟
-لكي تنطلق جونيه وتأخذ حقها كجوهرة على شواطئ المتوسط، يلزمها توافق أهلها اولاً وتعاونهم لإنهاض مرافقها الحيوية لتكون منارة سياحية تنبض بالحياة أسوة بالمدن السياحية الكبرى في العالم.
وللأسف، يظهر ان الجميع متضامن، ومن بينهم حتى الدولة، لإيقاف عجلاتها وابقائها جسداً من دون روح. وعلى هذا الأساس نسأل: أين مشروع توسعة الاوتوستراد وهو الشريان الحيوي الذي يجعل التواصل معها سهلاً ومريحاً، ويلبي طموحات قطاعاتها الغنية؟ أين المرفأ السياحي الذي كادت ارجلنا تتورم من كثرة ما افتتحناه بأشرطة الحرير؟ أين محطات معالجة المياه الآسنة والمجارير التي تصب في الخليج وتقضي على الثروة الحيوانيه وتلوث السياحة المائية؟ أين معالجة الدخان السام المسرطن المتصاعد من دواخين معمل الزوق الحراري؟ أين البوليفار البحري الذي وضعت خطوط حمراء بوجه تنفيذه؟ اين وأين الكثير من المشاريع الحيوية التي تفتقر اليها المدينة؟
كل هذه اسئلة بحاجة الى ان تلقى أجوبة وممارسة فعلية على الارض، مع ضرورة ضمان الرعاية الحكومية والأهلية التي تستحقها.












