أخبار لبنانابرز الاخبار

دياب: الخسائر الاجتماعيّة والاقتصاديّة والماليّة الفادحة تلوح في الأفق

رأس رئيس مجلس الوزراء الدكتور حسان دياب اجتماعًا صباح اليوم في السراي الحكومي خصص لعرض أولويات الحكومة الإنمائية للسنوات الثلاث المقبلة، حضره نائبة رئيس الحكومة وزيرة الدفاع زينه عكر، ووزراء البيئة والتنمية الإدارية دميانوس قطار، الاقتصاد رووال نعمه، الصناعة عماد حب الله، الشؤون الاجتماعية والسياحة رمزي المشرفية، الصحة حمد حسن، العمل لميا يمين، ممثلة وزير الزراعة وفاء الضيقة حمزة، ممثلة رئيس الجمهورية ميشيل فينيانوس وسفراء: الصين، فرنسا، ايطاليا، سويسرا، الاتحاد الاوروبي، ممثل الامين العام للامم المتحدة يان كوبيتش، المنسق المقيم للأمم المتحدة في لبنان بالإنابة كلاوديو كوردوني، مدير البنك الدولي ساروج كومار، ممثل مؤسسة التمويل الدولية سعد صبرا، ممثلة البنك الاوروبي لاعادة الاعمار والتنمية غرتشن بيري، وممثلة بنك التعمير الألماني الدكتورة حنان فواز، وممثل الوكالة الفرنسية للتنمية للبنان وسوريا أوليفييه راي، وممثل الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، فيليب بوتلر ومستشار الرئيس دياب الدبلوماسي السفير جبران صوفان.

واستهل الاجتماع بكلمة للرئيس دياب جاء فيها: يسرّني أن أرحّب بكم اليوم في هذا الاجتماع المخصَّص للتداول في أولويّات التنمية التي تعتزم الحكومة العمل عليها على مدى السنوات الثلاث المقبلة.

الكثير منكم موجود في لبنان منذ عدة سنوات، وأنا متأكد أنكم على بَيّنة من تدهور الوضع على كافة المستويات وفي كل المجالات.

لقد استلمت حكومتي زمام البلاد في ظل ظروف غير عاديّة؛ ووَرثت عبء العديد من الأزمات غير المسبوقة التي تُرخي بثقلها على النظام المالي والاقتصادي غير المستقر أساسًا في البلاد.

لقد التزمنا، منذ اليوم الأول، إنقاذ البلاد واستعادة الثقة المحليّة والدوليّة في الدولة، والعمل من أجل الشعب والأجيال القادمة.

وفي حين كُنّا نخوض سباقًا مع الزمن لتوفير الاحتياجات الأساسيّة لشعبنا، ضربَ العالمَ فجأة وبشكل غير مُتوقَّع فيروسٌ غَيّر َمسار البشرية.أغلقَ العالم حدوده واستتبَع ذلك انهيار اقتصادي عانتْه كافة البلدان.

في لبنان، في حين أنّ كلّ ملفّ واجهناه كان عاجلاً، وَجُب علينا إعادة تحديد أولوياتنا المتمثلة في إنقاذ الأرواح في ظل قدراتنا الماليّة والطبيّة المحدودة. وقد نجحنا، حتى الآن، في تسطيح المنحنى وكبح انتشار فيروس كورونا. في الواقع، طبّقنا إجراءات صارمة وأعلننا حالة التعبئة العامة في وقت مُبكر.غير أنّ الوباء أدّى إلى تفاقُم حدّة الأزمة الماليّة.

واليوم، من الضروري البدء تدريجيًا بتخفيف الإغلاق وإعادة فتح القطاعات المحليّة بشكل جزئي لإعادة تنشيط اقتصادنا.

على الرغم من نجاحنا في مواجهة فيروس كوفيد-19حتى الآن، إلّا أنّ الخسائر الاجتماعيّة والاقتصاديّة والماليّة الفادحة تلوح في الأفق: انخفاض قيمة الليرة اللبنانية، والظروف الاجتماعيّة المؤلمة، وخسارة الوظائف، والفقر المُدقع … تُشكّل كلّها ملفّات ضاغطة ينبغي معالجتها على وجه السرعة.

عمل مجلس الوزراء، أيامًا وليالي، على مُضافرة الجهود في سبيل وضع خطة للإصلاح المالي. وللمرة الأولى في تاريخ لبنان، أقرّت الحكومة خارطة طريق ماليّة متكاملة. ويلتزم مجلس الوزراء تنفيذ الإصلاحات، عاقدًا العزم على محاربة الفساد، واستعادة الأموال المنهوبة، واسترداد الأموال التي حُوّلت إلى الخارج بعد17 تشرين الأول.

سنُعوّل دومًا على دعم المجتمع الدولي المستمر بينما نمضي قدمًا على درب تنفيذ الإصلاحات الماليّة وخطة التنمية الاقتصاديّة.

يحترم لبنان التزاماته تجاه المجتمع الدولي. وعلى الرغم من تعليق سداد سندات اليوروبوند، إلّا أننا حريصون على العمل بشكل وثيق مع المؤسسات المالية الدولية. وقد وقّعتُ يوم الجمعة على طلب المساعدة رسميًا من صندوق النقد الدولي.

كما أننا مُصمّمون على الحفاظ على علاقاتنا مع مختلف وكالات الأمم المتحدة وتعزيزها، فيما يتعلق، على وجه الخصوص، بأزمة اللاجئين السوريين. وكما قال الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريش: “إنّ عبء إيواء ملايين اللاجئين السوريين ثقيل للغاية بحيث لا تستطيع الدول المجاورة تحمُّله وحدها”. وقد استضاف لبنان اللاجئين السوريين بأذرُع مفتوحة، على الرغم من ضعف بنيته التحتية ومحدوديّة قدراته. واليوم، مع تزايُد عبء هذا التدفُق بسبب التحدّيات الداخليّة التي نواجهها، فإننا نُعوّل، أكثر من أي وقت مضى، على دعم الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للبنان، في إطار التضامن وتقاسُم الأعباء مع البلدان المُضيفة، والمساعدة في تخفيف حدة الفقر والحفاظ على الأمن والاستقرار.

معالي الوزراء، سعادة السفراء، السادة ممثلو الوكالات الدولية،

قال جبران خليل جبران: “أمّا لبناني فصَلاة مجنّحة ترفرف صباحًا عندما يقود الرعاة قطعانهم إلى المروج، وتتصاعد مساءً عندما يعود الفلاحون من الحقول والكروم”.

يشهد لبنان حاليًا تغييرات كبيرة لإعادة الأمل إلى الرعاة والعمل إلى المزارعين.

يتمثل هدفنا في تحويل اقتصادنا وتعزيز مختلف القطاعات الإنتاجيّة مثل الزراعة والصناعة والبيئة من أجل تحسين الظروف الاجتماعيّة التي يعانيها اللبنانيون حاليًا.

إذا دعمْنا هذه القطاعات، فسنحظى بفرصة إرساء اقتصاد أكثر ازدهارًا واستقرارًا، واستحداث المزيد من فرص العمل، والسعي إلى تطبيق اللامركزيّة بشكل تدريجي، وتشجيع الناس على البقاء في مناطقهم والعمل في أراضيهم، وبالتالي تجنيبهم مَشقّة النزوح الداخلي أو الهجرة.

من خلال إصلاحات الحكومة وأولويّات التنمية، سوف نسعى إلى مواءمة عملنا مع العديد من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة مثل القضاء على الفقر والجوع، والصحّة الجيّدة والرفاه، وتوفير العمل اللائق وتعزيز النمو الاقتصادي، وتحفيز الصناعة، وتشجيع الابتكار، وإقامة بنى تحتيّة قادرة على الصمود، والحدّ من انعدام المساواة … على سبيل المثال لا الحصر.

كُلّي يقين أنّ دعم المجتمع الدولي للبنان سيبقى قويًا كما كان على الدوام. وأنا على ثقة أننا سنعمل معًا من أجل لبنان أفضل ولتحسين ظروف عيش اللبنانيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى