خاص – أي إمكانيات يملك لبنان لوقف نزيف التهريب؟

لطالما كان التهريب إلى سوريا أحد المعضلات التي تواجه الإقتصاد اللبناني والتي عمّقت تداعيات أزمته التي لا تعرف هوادة منذ عام 2019. لكم ما لم يخطر في البال يوماً وبعد الحديث عن تهريب السلع والأشخاص، الحديث عن تهريب الدولار إلى سوريا والحديث جهاراً عن دور هذه الممارسات في إنهيار الليرة اللبنانية. في الواقع، توسّع عمليات التهريب هذه وتنوّعها يفسح المجال امام السؤال عن إمكانيات لبنان لوقف النزيف الحاصل في إقتصاده جراء التهريب.
وفي هذا الإطار، كشف الخبير الإقتصادي محمد الشامي في حديث لموقعنا Leb Economy عن أنّه “عند الحديث عن عمليات التهريب على الحدود اللبنانية السورية، لا يمكن الحديث فقط عن التهريب من لبنان إلى سوريا، فالتهريب قائم كذلك الأمر من سوريا إلى لبنان وله أيضاً تأثير سلبي على الإقتصاد اللبناني”.
أسباب إرتفاع وتيرة عمليات التهريب
وإذ أشار إلى أن “التهريب قائم منذ الأزل وهو حالة غير طبيعية متعارف عليها دولياً وتظهر عند وجود أي تداخل حدودي ضمن دولتين”، أشار إلى أنه “بعد الأزمة السوريّة وخاصة بعد العام 2017، وتطبيق قانون قيصر الذي كان بمثابة الشعرة التي قصمت ظهر البعير، تضاعفت عمليات التهريب بين لبنان وسوريا بشكل هائل وجنوني”.
وكشف الشامي عن إنّ “هذا التهريب لا يقتصر فقط على السلع أو الدولارات، فهو يشمل أي شيء ممكن التفكير به من سلع رئيسية (مواد أولية، مواد غذائية…)، أدوية، محروقات، أشخاص، عملة نقدية”.
ووفقاً للشامي، “يوجد عامل آخر ساهم في مضاعفة عمليات التهريب بين البلدين، ويتمثّل بعمليات الدعم غير المنظّم للسلع الأساسية وبعض السلع غير الأساسية في لبنان، حيث يلعب فارق الأسعار دوراً كبيراً في تنشيط عمليات التهريب”.
وفي حين أكد الشامي “وجود جهات كبيرة منظمة بين البلدين إضافة إلى ممارسات فرديّة تساهم في عمليات التهريب عبر الحدود” ، شدد على ان “هذا التهريب، وإن كان يتم إلى داخل لبنان، يلحق ضرراً كبيراً بالإقتصاد اللبناني. فمثلاً هناك عدة مواد غذائية مصنّعة محلياً في سوريا وتتميّز بسعر منخفض، تهرّب إلى لبنان وتزاحم المنتج اللبناني بسعر أقل. كما ان هذه المنتجات لا تخضع للرقابة لناحية جودتها وطرق التخزين والنقل. وهذا الأمر بنطبق أيضاً على الصناعات الدوائية التي تهرّب دون رقابة ودون معرفة مدى فعاليتها على المرضى”.
وقال الشامي “في المقابل، هناك أدوية تهرّب من لبنان إلى سوريا مثل أدوية التجميل والبوتوكس والفيلير. فبعد قانون قيصر، بات من الصعب إستيراد هذه الأدوية والمعدات إلى سوريا. إضافة إلى تهريب المواد الغذائية مثل الخبز والطحين وذلك بفعل أزمة الطحين القائمة في سوريا، والمحروقات بسبب الفارق الكبير في الأسعار بين لبنان وسوريا وتطبيق قانون قيصر الذي سبّب صعوبة كبيرة لسوريا في الوصول إلى المحروقات”.
الإمكانيات المتاحة للبنان لوقف التهريب الحاصل
وعن الإمكانيات المتاحة للبنان لوقف التهريب الحاصل بين لبنان وسوريا، إعتبر الشامي أنّ “لبنان يملك قوانين دولية ومحليّة وأجهزة أمنية وجيش وفرق مراقبة ممتدة على طول الحدود وحكومة ويعرف مواقع المعابر غير الشرعية ولديه قرار دولي بنشر قوات الجيش اللبناني على الحدود وأيضاً يسمح بنشر قوات اليونيفيل، وهذه عوامل كافية لوقف التهريب، ولكن المشكلة تكمن في إنه لا يملك القرار. فمعظم الطبقة الحاكمة متورطة في هذه الأعمال ومستفيدة بشكل أو بآخر أو تقوم بتغطية المستفيدين من عمليات التهريب”.
وشدد الشامي على ان “لبنان يستطيع وقف التهريب فعلياً، فكما يطلب لبنان اليوم مساعدات مالية من الخارج للجيش اللبناني والقوات المسلحة اللبنانية، يستطيع طلب مساعدات لوجستية لنشرها على المعابر غير الشرعية”.
وكشف عن أنّ “لبنان بحاجة إلى ترسيم حدود فوري بين لبنان وسوريا من أجل معرفة الحدود بين المناطق الطبيعية المتداخلة لنتمكن من تفعيل المراسيم والقوانين الدولية لحماية الحدود”.
ولفت الشامي إلى أنّ “الجيش اللبناني أقفل سابقاً ثلاثة معابر غير شرعية ولكن هذا لا يكفي، فمن دون قرار سياسي جامع وفي ظل عدم وجود حكومة فاعلة في إتخاذ القرارات والتدابير اللازمة بوقف التهريب، لا يمكن الوصول إلى أي نتيجة”.



