الحكومة تسترد “الكابيتال كونترول”: الحقّ على غوغل! (النهار 29 آذار)

كتبت سابين عويس في” النهار”:
… وبعد ملاحظات واعتراضات نيابية مقرونة بحملة من الانتقادات الشديدة، عاد مشروع “#الكابيتال كونترول” من حيث أتى، بعدما طلب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي استرداده من امام اللجان النيابية المشتركة لعرضه على جلسة مجلس الوزراء المزمع عقدها غداً الأربعاء في قصر بعبدا، تمهيداً لإحالته الى المجلس النيابي.
لم يكن المخرج الذي حظي به المشروع مفاجئاً، ولكن ما كان لافتاً ان تعمد الحكومة الى سحبه واسترجاعه، بعدما احالته يتيم المرجع الى اللجان وسط اقتناع بأن يتم إقراره فيها ورفعه الى الهيئة العامة.
سُرِّب المشروع قبل يومين من إحالته، ولم تتبنّه أي جهة حكومية، تماماً مثلما حصل مع تسريب بند توزيع الخسائر المالية كما ورد في خطة التعافي الاقتصادي والمالي للحكومة. وكما تبرّأت الحكومة من ذلك البند الذي يحمّل المودعين 55 في المئة من الخسائر، كذلك حصل مع المشروع الهجين قبل ان يتلقفه الفريق الاقتصادي لرئيس الحكومة ويُدرج فيه التعديلات وفق الملاحظات التي تلقّاها، ويمهره بتوقيع عضو الفريق النائب نقولا نحاس.
والمبرر الوحيد لكل الالتباس الذي رافق نشر المشروع، هو انه حافل بالاخطاء الناجمة عن ترجمة سيئة من الصيغة الانكليزية التي كُتب بها، عبر غوغل للترجمة!
لم تنجُ الحكومة من غسل يدها من وضع مشروع قانون يرمي الى وضع ضوابط استثنائية على التحاويل المصرفية والتحويلات النقدية، اذ عادت الكرة الى ملعبها، نزولاً عند توصية اللجان التي دعت الحكومة الى صوغ مشروع متماسك، كما صرح نائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي.
واذا كانت ذريعة الحكومة ان هذا المشروع هو نتاج تفاهم مع صندوق النقد الدولي ومطلب ملحّ له، حتى ان ثمة من ذهب أبعد وقال ان الصندوق هو من صاغه، فقد ترددت معلومات تشي بأن الصندوق لم يطرح الصيغة المسرّبة، علماً ان تحميل مسؤولية النص المسرب للترجمة السيئة عبر غوغل يشكل حجة واهية، خصوصاً عند المقارنة بين النص المسرب والمسودة المطروحة على طاولة اللجان المشتركة، حيث هناك تفاوت كبير بين النصّين لا علاقة للترجمة به.
يصف احد النواب المشاركين في جلسة اللجان أمس بأنها تشبه مدرسة المشاغبين، حيث النواب يتعاملون مع الموضوع كل من موقعه السياسي، ويرمون الكرة عند السلطة التنفيذية. وفي رأي نائب آخر ان النواب يمارسون نوعاً من الهروب من المسؤولية في سياق لعبة تقاذف المسؤوليات الجارية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
من هنا، يستبعد هذا النائب ان يسلك مشروع القانون طريقه حتى لو أقرته الحكومة. ويعزو انطباعه هذا الى ان لا نية لدى النواب للخوض في هذا الملف الشائك قبل الانتخابات، في ظل التداخل الكبير الحاصل في الصلاحيات الممنوحة لسلطة نقدية يرأسها رياض سلامة بشخصه، ما لم يتم اللجوء الى كفّ يده او وضعه في التصرف، الامر الذي بدأ تداوله بقوة في الفترة الاخيرة كمدخل لاستبدال الحاكم وكف يده عن الملف المالي. وثمة معلومات تشير الى توجه جدي يُطرح في أوساط قريبة من بعبدا حول وضع حارس قضائي على المصرف المركزي.
ان الحاجة الملحّة لقانون ينظم حركة السحوبات والتحويلات يجب ألا تدفع السلطة الى التعامل بخفة مع مشروع كهذا، بل هي مدعوة الى مقاربة تأخذ في الاعتبار عامل الثقة المفقود كلياً بالسلطات المالية والنقدية والتنفيذية التي يقترح المشروع موضع النقاش منحها كل الصلاحيات لاصدار التنظيمات التطبيقية المتعلقة به.



