أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

هل يؤدي الترسيم البحري الى تحسن الاوضاع الاقتصادية وسعر الصرف ؟ (الديار 18 تشرين الأول)

ياغي للديار :للتعامل مع هذا القطاع بشكل تقني وبعيدا عن المحاصصة السياسية

وصل لبنان وإسرائيل إلى اتفاق لترسيم حدودهما البحرية، بعد وساطة أميركية دامت عامين. وقد وصف البلدان هذا الاتفاق بـ “التاريخي”، لأنه سيسمح للدولتين بالتنقيب عن الغاز والنفط في المنطقة المتنازع عنها التابعة لمياههما الإقليمية.
ويُعول الكثير من المسؤولين واللبنانيين على هذا الاتفاق اذ اعتبروه طوق نجاة وباب انقاذ للوضع الاقتصادي والمالي والمعيشي المتأزم جداً والذي لم يعد يُحتمل.

فهل هذا الكلام مبالغ به وهل فعلاً لبنان يُعد بلدا نفطيا كما اعلن رئيس الجمهورية ميشال عون ووزير الطاقة وليد فياض،وهل سنشهد تحسناً في الوضع الاقتصادي وانخفاض في سعر صرف الدولار ومتى سيتحقق ذلك ؟

في هذا الاطار رأى الخبير النفطي ربيع ياغي ان الترسيم هو تصحيح خطأ اوقع لبنان نفسه فيه منذ عام ٢٠٠٧ عندما تفاوضت الدولة اللبنانية مع قبرص لتحديد المياه الاقتصادية الخالصة للبنان وقبرص وكانت نتيجته التراكمية والاهمال لهذا الخطأ الوصول الى ما وصلنا اليه مشيراً ان اسرائيل في العام ٢٠١٠ تمددت واخذت ٨٦٠ كلم معتبراً ان الذي حصل اليوم هو تصحيح لهذا الخطأ وعودة اسرائيل للحدود البحرية التي هي قائمة بيننا و بينها منذ عام ١٩٤٨.

واعتبر ان الترسيم الذي حصل اليوم اعاد لنا حقوقنا ولبنان اصبح قادراً من خلال هذه التسوية على ممارسة حقه في الانشطة البترولية في كل البلوكات الموجودة والمرسومة على اساس الخط ٢٣ و تحديداً البلوكات ٨ و ٩ و١٠.

ورداً على سؤال قال ياغي ان الترسيم يخلق نوعاً من الاستقرار الذي يمكن ان يجذب شركات اجنبية كي تستثمر في عمليات الاستكشاف والانتاج في باقي البلوكات الذي يبلغ عددها ١٠ وهذا الامر يخلق نوعاً من النشاط البترولي في المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان وبنتيجة هذا النشاط سيكون لدينا اكتشافات متمنياً ان تكون معظمها تجارية كي نتمكن من الاعتماد على النفط والغاز كرافعة للاقتصاد المنهار مشيراً ان هذا الامر لا يتم بين ليلة وضحاها بل سيتم على مراحل من مرحلة الاستكشاف الى مرحلة التنقيب الى مرحلة التطوير الى دراسة هذه المكامن المكتشفة وتطويرها و من ثم نصل الى عملية الانتاج التي تستلزم سنوات اقلها ببن ٨ و ١٠ سنوات.

واذ رأى ياغي ان حقل قانا حقل وهمي لفت الى ان اسرائيل تعتبر كل شيئ جنوب الخط ٢٣ ضمن سيادتها وان سمحوا للبنان بالتنقيب او بالحفر جنوب الخط ٢٣ اي ما يسمى حقل قانا لكن في حال اي اكتشافات فاسرائيل ستأخذ حصتها بما يعادل امتداد هذا الحقل في جنوب الخط ٢٣ ومن الممكن ان يكون هناك مكامن وحقول مشتركة غير حقل قانا وتحديداً بالبلوك رقم ٨ لذلك كل شيئ جنوب الخط ٢٣ اي شمال فلسطين المحتلة تعتبره اسرائيل من حقها وكل شيئ شمال الخط هو حقنا الشرعي المكتسب الطبيعي.

وشدد ياغي على ان الترسيم يمكن ان يطلق عملية الاستكشاف والانتاج واللانشطة البترولية في البلوكات اللبنانية اذا احسنّا الادارة لافتاً اننا نعاني من سوء ادارة في القطاع النفطي ناتج ليس عن الفساد فحسب بل عن ان المشرفين على القطاع ليسوا من اهل الاختصاص البترولي وليسوا من اصحاب الخبرة في هذا المجال شاكراً الدولة النرويجية التي تجري لنا الدورات كي نتعلم الـ (abc ) للصناعة النفطية منتقداًً السياسات المتبعة في لبنان التي ادت الى التأخر في الاكتشافات والتنقيب والانتاج مشيراً ان اسرائيل تسبقنا حوالي ١٥ سنة في هذا المجال.

ودعا الى ضرورة التعامل مع هذا القطاع بشكل علمي وتقني بعيداً عن المحاصصة السياسية وبعيداً عن المحاصصة المذهبية منوهاً بوجود الكثير من الشباب اللبناني القادر ان يكون بهذه المهمات اذ لديهم الخبرة في كبريات الشركات البترولية في العالم كما دعا الى تأسيس الشركة الوطنية للبترول منتقداً الهيئة الناظمة والصندوق السيادي الذي بدأ الحديث عنه قبل ان يصبح لدينا عائدات و بدأ المسؤولون يتباحثون كيف سيتقاسمون هذا الصندوق ولمن سيكون تابعاً ومن يديره وحصة كل طائفة وزعيم مشدداً على ضرورة التعامل مع الموضوع بطريقة علمية تجعل الشركات والدول تحترمنا.

ورداً على سؤال حول اذا كان لبنان يُعد بلدا نفطيا قال ياغي ترسيم الحدود مع اسرائيل لا يعني اننا اصبحنا بلداً نفطياً مشدداً على اننا لن نصبح بلداً نفطياً و لن ندخل في نادي الدول المصدرة والمنتجة للنفط الا بعد ان يصبح لدينا انتاج تجاري مؤكداً انه لا يمكننا ان نصبح بلداً نفطياً قبل العام ٢٠٣٠ بحد ادنى معتبراً كل اللام عن هذا الموضوع عراضات اعلامية وشعبوية ويجب الاقلاع عنها واحترام عقول الشركات والدول المتحضرة وعقول الشعب اللبناني.

وختم ياغي بالقول لن نستفيد باي شيئ ولن نشهد تحسناً في سعر صرف الدولار ولا في ميزان المدفوعات ولا الميزان التجاري ولا الوضع الاقتصادي بشكل عام قبل ان يصبح لدينا انتاج تجاري قابل للتصدير مشيراً اننا بحاجة الى بنى تحتية وخطوط انابيب وخزانات وشبكة للسوق المحلي تصل الى محطات الكهرباء التي من المفترض أن تُبنى قبل ان يصبح لدينا الاكتشاف التجاري كي تعمل على الغاز المكتشف معتبراً كل الذي يحصل هو دليل ضعف ودليل وهن وعدم وجود نضوج في ادارة هذا المرفق وعدم نضوج في ادارة البلد باكمله.

بواسطة
أميمة شمس الدين
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى