خاص – الزراعة في 2021 .. نقلة نوعية نحو الحضيض!

كان عام 2021 عاماً سيئاً بكل المقاييس على القطاع الزراعي، حيث حاصرت مجموعة من التحديات المزارعين الذي اضطروا لمواجهتها منفردين وسط عجز تام من الدولة.
ففي ظل إنهيار الليرة وشح المازوت وارتفاع ثمنه واقفال الأسواق السعودية في وجه الصادرات الزراعية في الشهر الرابع من العام، خسر الكثير من المزارعين رؤوس أموالهم، ففيما فضّل البعض عدم التحضير للموسم تخوفاً من تكبّد خسارات.
وفي هذا الإطار، اعتبر المهندس والمستثمر الزراعي محمد الرفاعي في حديث لموقعنا “leb economy” أن عام 2021 حمل نقلة نوعية للعديد من القطاعات وابرزها القطاع الزراعي، حيث ارتفعت كلفة الإنتاج حوالى العشرة أضعاف.
وقال: “ارتفاع اسعار المحروقات ولا سيما المازوت، اضافة الى انهيار سعر صرف الليرة عاملان ساهما برفع كلفة الإنتاج ورفع سعر المنتجات الزراعية”. 
وأضاف: “انهيار الليرة ساهم في رفع اسعار المواد الاولية المستخدمة في الزراعة، علماً ان هذه المواد، من أسمدة وأدوية، ارتفع سعرها 3 أضعاف”.
وأشار إلى أن” سعر المازوت كان في السنة الماضية بدولارين ونصف، أما حالياً فبحدود 15 دولار، وبالتالي الموسم الزراعي وكل المزروعات تأثرت بأسعار المحروقات والنقل بفعل ارتفاع الكلفة، وهذا انعكس على وضع المزارع الذي بات فعلياً مكسور والقطاع يتجه الى شفير الهاوية، فالمزارع لا يستطيع تحمل الكلفة المرتفعة في ظل عدم وجود أسواق لتصريف لإنتاجه”.
ورأى الرفاعي أن “تداعيات المشكلة مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج ساهمت بشكل مباشر في تدهور وضع المزارعين، إذ أن اقفال السوق الخليجي بوجه منتجاتهم انعكس سلباً على تصريف انتاجهم، إذ كان يُصدّر الى تلك البلدان بحدود 70 الى 75 % من انتاج الحمضيات”.
ووجّه الرفاعي” مناشدة بإعادة فتح الأسواق التي كانت ملجأ للمزارعين، لأن البحث عن أسواق جديدة يتطلب البحث والتأسيس واعداد ملفات واتفاقات جمركية وغيرها ، وبالتالي العودة إلى نقطة البداية لأن كل دولة لديها نظامها وشروطها لحماية أسواقها الداخلية”، لافتاً إلى “أن الأسواق الجديدة مفيدة، ولكن نحن كان لدينا أسواق بنيناها منذ سنوات وبالتالي وجودنا فيها هو الأساس”.
واذ لفت الرفاعي إلى أن “الواقع الزراعي مرتبط بشكل وثيق بالوضع السياسي بشكل عام”، توقّع ان “يواصل القطاع الزراعي انهياره في عام 2022 توازياً مع انهيار البلد بشكل عام وانهيار سعر صرف الليرة”.
بالأرقام .. تداعيات
إقفال السوق السعودية
وضع قرار المملكة السعودية في نيسان 2021 بوقف الواردات الزراعية من لبنان إلى أسواقها، المزارعين في حالة من الصدمة والذهول كونها تشكل سوقاً رئيسياً لمنتجاتهم.
ويشير تقرير صادر عن غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان الى ان السعودية استوردت من لبنان 77% من صادرات الخضار والنبات و 36% من صادرات الفواكة والحمضيات عام 2019.وبلغت خلال عام 2019 صادرات لبنان من فواكه وثمار وحمضيات الى السعودية 20,2 مليون دولار، فيما مجموع كل هذه الصادرات الى العالم 55,7 مليون دولار في العام نفسه.
وفي التفاصيل، تظهر صادرات لبنان عام 2019 الى السعودية ان صادرات الفواكة والثمار سجلت 7.769 مليون دولار، الخس والهندباء 6.494 مليون دولار، خضر وفواكه واجزاء اخرى صالحة للاكل 5.578 مليون دولار، خضر محضرة او محفوظة بغير الخل 6.336 مليون دولار، عنب طازج او جاف 5.099 مليون دولار، حمضيات طازجة او جافة 4.807 مليون دولار، مشمش وكرز ودراق 3.078 مليون دولار، زيت زيتون 2.981 مليون دولار، تفاح وكمثري وسفرجل 2.773 مليون دولار.

عقب هذا القرار، توجهت المواسم الزراعية وبمعظمها تفاح، بإتجاه جمهورية مصر العربية، حيث استوردت مصر نسبة كبيرة من هذا الإنتاج المعد للتصدير وذلك نتيجة تحسن الأوضاع الإقتصادية الذي شهدته.كما حلّت مكان السوق السعودية أسواقاً عربية أخرى، تأتي مصر في طليعتها تليها سوريا التي تستورد الموز من لبنان، ومن ثم العراق والأردن.
ومنع التصدير إلى هذه الأسواق حدوث كساد زراعي في لبنان في الفترة الماضية، وسط توقعات بمواجهة القطاع الزراعي مشكلة كبيرة جداًوعند بدايه موسم الحمضيات، فمصر تنتج موسماً كبير جداً من الحمضيات، أما الأردن فتفضل استيراد الحمضيات من مصر و سوريا لأنها أرخص من لبنان، وبالتالي لن يكون أمام الحمضيات اللبنانية إلا السوق العراقية للتوجه نحوها.



