ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

مخاوف من بلوغ النفط 120 دولاراً بسبب استمرار أزمة مضيق هرمز

شح المخزونات وتراجع حركة الناقلات وعودة الصين لشراء الخام يرفعان مخاطر قفزة الأسعار

لا تزال أسواق النفط منقسمة بين الآمال في التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني وبين التشاؤم حيال تفاقم قيود الإمدادات، حيث سجلت حركة الملاحة في مضيق هرمز خلال الأيام الماضية أدنى مستوياتها منذ شهرين، بينما تتراجع المخزونات بشكل مطرد.

وعلى مدى أشهر، كان على المتداولين ومحللي السوق الموازنة بين سيناريوهين متناقضين لأسعار النفط: الحرب المستمرة والاضطراب الشديد في تدفقات النفط عبر مضيق هرمز من جهة، والآمال في أن يؤدي اتفاق أميركي إيراني إلى تحرير ملايين البراميل من النفط والمنتجات المكررة العالقة في الخليج العربي من جهة أخرى.

وخلال خمسة أشهر ونصف من المفاوضات والتهديدات والهجمات المتبادلة شهدت أسعار النفط تقلبات حادة صعوداً وهبوطاً، فيما سجل مضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي أدنى مستوى لحركة الملاحة في شهرين كاملين.

وقال تقرير نشره موقع “أويل برايس” العالمي المتخصص بأخبار النفط والطاقة، واطلعت عليه “العربية Business”، إن المخزونات العالمية آخذة في النفاد، بما في ذلك الكميات الضخمة التي تم طرحها من الاحتياطي الاستراتيجي، في حين عادت الصين، التي كبحت أسعار العقود الآجلة للنفط عبر خفض وارداتها إلى أدنى مستوياتها منذ عقد خلال شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران، إلى شراء المزيد من الخام.

ونقل التقرير عن محللين قولهم إنه إذا استمر الجمود بشأن المحادثات الأميركية-الإيرانية والسيطرة على مضيق هرمز لبضعة أسابيع أخرى، فقد تصل سوق النفط الفعلية إلى نقطة التحول التي يخشاها الجميع؛ وهي نقطة ستؤدي – في حال تجاوزها – إلى الشعور بنقص الإمدادات وارتفاع حاد في الأسعار.

ويشير المحللون إلى أن العقود الآجلة للنفط الخام لم تقفز إلى مستويات قياسية رغم أكبر اضطراب تشهده أسواق النفط على الإطلاق؛ ويُعزى ذلك إلى انخفاض الواردات الصينية في الربع الثاني، وعمليات السحب العالمي من المخزونات الاستراتيجية، ووجود فائض نفطي كبير مخزن في الناقلات البحرية عند اندلاع الحرب الإيرانية.

وبدأ المحللون يشيرون إلى شح أسواق الوقود وعودة الصين الحذرة لزيادة واردات النفط باعتبارهما عاملين أساسيين قد يؤديان إلى قفزات في أسعار العقود الآجلة للنفط خلال أسابيع، وذلك في حال لم تبدأ حركة الناقلات عبر مضيق هرمز في الانتعاش مجدداً قريباً.

وفي وقت مبكر من يوم الأربعاء، ارتفعت أسعار خام برنت لتتجاوز 89 دولاراً للبرميل، وذلك في ظل تضارب التصريحات بين إيران والولايات المتحدة حول الجهة التي تسيطر على مضيق هرمز.

وكانت إيران قد صرحت في وقت سابق من الأسبوع بأن مضيق هرمز سيظل مغلقاً ما لم تنهِ الولايات المتحدة الحرب وتلبي شروط طهران. وفي وقت لاحق من يوم الثلاثاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة تتمتع ب”سيطرة كاملة على مضيق هرمز”.

وقالت أمريتا سين، المؤسسة ومديرة الأبحاث في شركة الاستشارات “إنيرجي أسبكتس” لقناة “CNBC” الأميركية مؤخراً بأن “وضع النفط الخام يميل نحو الصعود بناءً على العوامل الأساسية للسوق”.

وفقاً لكيران تومبكينز، كبير الاقتصاديين المتخصصين في شؤون المناخ والسلع لدى مؤسسة “كابيتال إيكونوميكس” إنه “إذا ظل المضيق مغلقاً واستمر استنزاف مخزونات النفط في دول “منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية” بوتيرة سريعة، فقد تصل سوق النفط إلى نقطة تحول بحلول بداية الربع الرابع”.

وقال تومبكينز: “سيتماشى هذا السيناريو مع ارتفاع كبير في الأسعار، ربما لتتراوح بين 120 و140 دولاراً للبرميل، استناداً إلى الأنماط التاريخية للسوق”.

ويرى أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في “ساكسو بنك” أن أوضاع المنتجات المكررة “تظل أكثر حرجاً (من حيث الشح) مقارنة بالنفط الخام، حيث تؤدي الاضطرابات في المصافي في الشرق الأوسط وروسيا إلى دفع هوامش التكرير وفروق الأسعار بين الخام والمنتجات المكررة إلى مستويات استثنائية”.

وأشار هانسن إلى أن سوق العقود الآجلة للنفط الخام تتأثر بشدة بالعناوين الإخبارية المتعلقة بمضيق هرمز، إلا أن الضغط الحقيقي في السوق يكمن في قطاع المنتجات المكررة، ولا سيما نواتج التقطير المتوسطة مثل الديزل وزيت الغاز ووقود الطائرات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى