أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

«سياط» العقوبات الخارجية تدفع عجلة التشكيل؟!!(الديار 2 أب)

كتبت فاطمة شكر في “الديار”:

بات واضحاً أننا دخلنا مرحلة الخطر في لبنان، مرحلةُ شد الحبال ، مرحلةُ تكسير العظام، مرحلةُ الأخذ بالثأر وتحقيق المصالح الشخصية السياسية. كل هذا يقابله تدهورٌ وانهيارٌ كبير، وفوضى عارمة تسعى اليها بعض الدول وتدعمها مادياً و يشتركُ معها قسمٌ من القوى السياسية الداخلية اللبنانية التي قررت أن تساعد في خراب بلدٍ يقفُ على شفير الهاوية.
المنطق يقول بأنه من المفروض ولادة حكومة الضرورة ليس لأنها « رح تشيل الزير من البير»، بل لأنها ستحدُ من الإنهيار الكبير الذي يواجهه لبنان من جهة، وكذلك من أجل ترتيب ووضع قانون للإنتخابات القادمة، كما ستعملُ الحكومة الميقاتية على تأمين بعض الأولويات. و في كواليس تشكيل الحكومة فقد عادت عقدتي وزارة الداخلية والعدل الى الواجهة، و التي كانت حاضرةً مع سعد الحريري سابقاً، وتُضافُ اليها وزارة المالية التي يُصرُ رئيس التيار البرتقالي على عدم حصرها بالطائفة الشيعية وعلى ضرورة مداورتها بين كل الطوائف.

بدأت الضغوطات والعقد تواجه ميقاتي إذاً، عقد في الداخل، وضغطٌ خارجي فرنسي هدفه الإسراع في تشكيل الحكومة. أما السعودية فهي لازالت تقفُ جانباً تراقبُ التخبط السياسي اللبناني والإنهيار الكبير، وهي تضغطُ من تحت الطاولة من أجل تشكيل حكومةٍ لا يشتركُ فيها حزب الله، وبذلك تكون قد حققت هدفها التي تسعى اليه منذ مدةٍ طويلة، أما أميركا التي تصول وتجول وتدعو كل الأطراف الى تشكيل الحكومة يبقى هدفها المحوري والرئيسي محصورٌ بإجراء الإنتخابات في ربيع 2022 كي ترى وتلمس لمس اليد شكل ونوعية الإصطفافات الجديدة، وهي لن تترك شيئاً إلا وستفعلهُ من أجل إستبعاد الحزب وضربه سياسياً كيف لا وهي التي عملت منذ 17 تشرين من العام 2019 على توجيه الإتهامات له من خلال الأبواق التي زرعتها ودفعت لها متهمةً إياه بأنه السبب الحقيقي وراء الإنهيار الإقتصادي والإجتماعي.

لا يختلفُ إثنان أن تشكيل الحكومة هو تحدٍ كبير لميقاتي الذي أشار للدعم الخارجي الذي يحظى به ، لكن الأخير يبدو أنه أسرفَ في تواقعاته الإيجابية إذ أن الخارج المتمثل بأميركا والسعودية هدفه الوحيد ضرب الحزب ولا يأبه لتشكيل الحكومة لا برئاسة ميقاتي ولا الحريري، أما الداخل فهو لا يزال يُصرُ على خياراته السياسية ويتشبثُ بالوزارات التي يريد كما أن القوى السياسية اللبنانية لا زالت تمعنُ في إطلاق التهم على بعضها البعض من أجل تحقيق مصالحها الشخصية وحتى الخارجية.

من ناحيةٍ أخرى يصرُ النائب باسيل على تحقيق المكتسبات السياسية التمثيلية من خلال رئيس الجمهورية ميشال عون مع الرئيس ميقاتي والتي لم يحققها مع الحريري، علماً أن باسيل أعلن مراراً عدم مشاركته في حكومة ميقاتي لكنه لا يزال يتدخلُ في التشكيلة الوزارية، وهو إن قرر أن يضرب الحكومة فلن يعطيها الثقة وستشتركُ معه القوات اللبنانية في ذلك ، وبذلك نعود الى نقطة الصفر.

وفي ظل ما تشهده الساحة اللبنانية من تخبطٍ سياسي وإنهيارٍ إقتصادي، أكدت مصادر مطلعة أن سفارة أحد الدول الإقليمية نقلت تعليمات هامة إلى جهات سياسية واقتصادية وإعلامية واجتماعية بضرورة رفع مستوى التحدي بوجه العهد من خلال حملات إعلامية مبرمجة خلال الأيام المقبلة تتهمُ فيه العهد والحزب بأنهما المسؤلان عما يجري في لبنان.

اما فيما يتعلق في موضوع وزارة الداخليةن علم من مصدر مطلع ان ا ميقاتي أبدى استعداده للتعاون الى درجة انه عرض على الرئيس عون ان يكون وزير الداخلية من الطائفة السنية حفاظًا على معنويات أهل بيروت والسنة، وبالتالي كرمزية أساسية تتمثل في حقيبة سيادية يكون لها حافز من خلال تواجدها ضمن الحكومة والمحافظة على الأمور الخدامتية التي تنضوي داخل الوزارة، وبالتالي عرض عليه بأن يكون الوزير وبالتشاور معه وبموافقته وضمن شروط عون على ان يكون سنيًا.

على صعيدٍ آخر، حُسم قرار العقوبات التي ستواجه العشرات من السياسيين اللبنانيين بينهم مسؤولون بارزون، و بحسب المصادر فإن العقوبات المرتقبة ستطالُ العديد من الشخصيات، إلا أن المصادر رفضت الخوض بأسماء او مواقع الشخصيات التي يشغلونها حالياً .

ويشير المصدر المطلع الى ان همّ الطبقة السياسية في هذه الظروف ان تدفع سياط العقوبات الخارجية عنها، عبر التكاتف فيما بينها لإخراج حكومة أمر لتسيير الأمور الى الانتخابات القادمة.

وإنطلاقاً مما تقدم لن يكون طريق ميقاتي معبداً بالزهور ولا بالحرير، وسيواجه الكثير من الضغوطات، فإما أن يذللها الواحدة تلو الأخرى، أو سيصلُ الى ما وصل اليه أسلافه سابقاً وسيعتذر… وما على الشعب اللبناني « المحروق سلافه «، كما يقال، إلا أن ينتظر الطبقة التي سرقته لسنين طوال من أجل التشكيل ….

بواسطة
فاطمة شكر
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى